ماذا قصد تيليرسون بأن حزب الله جزء من العملية السياسية اللبنانية؟‎

ماذا قصد تيليرسون بأن حزب الله جزء من العملية السياسية اللبنانية؟‎

المصدر: إرم نيوز

وهو يغادر بيروت بعد ظهر أمس الخميس، مختتمًا جولةً في الشرق الأوسط  شملت أيضًا مصرَ والكويت والأردن، ترك وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون خلفه مجموعة  من الأسئلة وعلامات الاستفهام، التي جعلت صحيفة ”هآرتس“ الإسرائيلية،  تصف زيارته لبنانَ بأنها الأخطر والأكثر أهمية.

 وفي ذلك  إشارة مفهومة  بأن فتيل تفجير  الحرب الإقليمية، التي  يجري الحديث عن تجهيزها في سوريا، موجود في لبنان.

 فقد سبق ورافق وصول تيليرسون  إلى بيروت تبادل في إطلاق الرسائل المشفرة، بعضها بالأصالة وبعضها بالوكالة، شاركت  فيها الخارجية الأمريكية  وإسرائيل والرئاسة اللبنانية.

رسائل صادمة

على مدى الأيام الثلاثة التي سبقت  وصوله إلى لبنان،  بعث تيليرسون رسائل  حول لبنان وحزب الله وإيران، بمعدل رسالة يوميًا، الجديد فيها والأكثر غموضًا وإثارة  للجدل قوله: ”علينا أن نقر بأن حزب الله  جزء من  العملية السياسية  اللبنانية“.

ورغم ما  يبدو في التصريح من أنه مجرد إقرار بالأمر الواقع  المختلف عليه،  إلا أن قياداتٍ وناشطينَ سياسيين لبنانيين، سنة ومسيحيين،  وصفوه بأنه  ”جديد صادم“ يشبه في بعض إيحاءاته  ومضامينه، بيان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس.

 وظهر ذلك في  فيضان من التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، التي رأت في هذا الموقف من تيليرسون تجاه حزب الله نقلة غامضة في طريقة التعامل الأمريكي مع حزب الله، الذي تصفه بأنه ”إرهابي“ وأداة  سياسية عسكرية  بيد إيران، ثم تعترف به الآن  جزءًا من العملية السياسية اللبنانية.

وسجلت شبكة “ سي أن سي“ الأمريكية اليوم الجمعة، مفارقة ملفتة في توقيت اعتراف تيليرسون بحزب الله جزءًا من العملية السياسية اللبنانية، بالقول إن ذلك جاء تمامًا في يوم ذكرى اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري واتهام حزب الله بالجريمة.

 وزادت الشبكة  بأن الالتباس يأخذ نكهة  كوميدية مع تكرار الوزير الأمريكي تحذير اللبنانيين، من أنهم قد يدفعون  ثمن مشاركة حزب الله في الحرب السورية لصالح إيران، فحزب الله، كما قال المدير التنفيذي  لمؤسسة الدفاع عن  الديمقراطية مارك دوبوويتز،  مشمول بقراري مجلس الأمن 1559 و2004 اللذينِ يوجبانِ نزعَ سلاحِه وليس الاعتراف به كما هو الآن.

 أما د. وليد فارس، المستشار السابق في حملة الرئيس ترامب الانتخابية،  فقد شكك في صواب موقف تيليرسون الأخير؛ لأن حزب الله  يلعب في لبنان نفس الدور الذي يلعبه الحرس الثوري في إيران، كما نقلت عنه شبكة “ سي أن سي“.

حدود مبهمة

رسالة ملغومة أخرى  تركها تيليرسون  خلفه في بيروت تتعلق  بالحدود البحرية والبرية اللبنانية مع إسرائيل، فقد أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون أنه يتوقع من الضيف الأمريكي أن يضغط على إسرائيل، لتتوقف عن  مشروع بناء جدار مقابل جنوب لبنان، وأن تعترف بالقطعة رقم 9 من خريطة المياه البحرية أمام الشواطئ اللبنانية، بأنها مياه لبنانية وليست إسرائيلية، كما يقول ويهدد وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.

جواب وزير الخارجية الأمريكي على هذه القضية، كان بدعوة الحكومة اللبنانية لأن تتوقف عن الحفر والتنقيب عن الغاز والنفط في هذا الحقل.

ودعا تيليرسون لبنان  إلى جدوى الدخول في مفاوضات مع إسرائيل على قاعدة الخط الأزرق  أو ”خط هوف ”الذي يمنح لبنان 70% من القطعة البحرية (9) مقابل 30% لإسرائيل.

وأضاف الوزير الأمريكي، في حديثه لرئيس الحكومة سعد الحريري: ”عندما تتفقون على الخط الأزرق في حدود الاوفشور، فقد تجد إسرائيل نفسها بغير حاجة لبناء الجدار على الحدود البرية“.

واختصرت صحيفة ”الجمهورية“ اللبنانية اليوم، ما تحقق في زيارة تيليرسون،  بقولها: ”بعد 4 سنوات على زيارة وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري للبنان، في زمن الشغور الرئاسي، زاره أمس وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في زمن ”فائض السلطة“، وأجرى محادثات ”صعبة“ اتسمت بالالتباس بروتوكوليًا وبالتباين سياسيًا، وبالتوافق أمنيًا وبالتمايز حيال موضوعي النازحين السوريين وحزب الله، وانتهت إلى حصول لبنان على تطمينات لم تبلغ حدود الضمانات“.

 صورة تختصر المشهد

أطرف  الرسائل المشفرة  التي جرى تبادلها  أثناء  زيارة تيليرسون  لبيروت  تمثلت فيما رفضت الرئاسة  اللبنانية  أن تصفه بالخرق للبروتوكول واللياقات السياسية، فقد  ظهر الوزير الأمريكي في قصر بعبدا بصورة غير مسبوقة أضحت عنوانًا للزيارة كلها، يجلس منفردًا بانتظار مجيء الرئيس اللبناني،  بينما كان يتوقع أو يفترض أن يكون الرئيس اللبناني في استقباله.

لم يشأ أحد أن يعتبرها رسالة  تذاكي لبنانية شارك حلفاء حزب الله في رسمها وتنفيذها، لكن تيليرسون  ترك من طرفه مجالًا للتندر عندما كتب في سجل ملاحظات الزوار الكبار: ”أشكركم على حسن الاستقبال ”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com