ما سر السجال الحاد بين قناة “أورينت” السورية وأذرع الإعلام القطري؟

ما سر السجال الحاد بين قناة “أورينت” السورية وأذرع الإعلام القطري؟

كشفت سجالات إعلامية تدور منذ عدة أيام بين قناة “أورينت” السورية ووسائل إعلام قطرية، عن وجود شبكات من المواقع الإخبارية والقنوات الفضائية مسخرة لغرض خاص تسعى إليه الدوحة.

وتتوزع هذه الشبكات بين عواصم أوروبية وأخرى شرق أوسطية، تتناوب فيما بينها لتصنيع وتوزيع الأخبار والتقارير، التي تشكل جبهة ناعمة في حرب يصفها المعلق البريطاني المعروف سيمسون تيسدال بـ”الكارثة” الاستراتيجية المتحركة.

قناة سوريا القطرية

جولة السجالات الإعلامية الأخيرة، كما أظهرها رصد تسلسلي للتقارير الموجهة، كان في إعلان الحكومة القطرية قبل حوالي 10 أيام عن إطلاق قناة تلفزيونية جديدة بإسم “سوريا” موجّهة للسوريين، أعادت إلى ذاكرة المتابعين الإعلاميين في لندن، قناة الجزيرة مباشر، التي كانت قد صدرت خصيصًا لمخاطبة المصريين.

توقيت هذه النقلة الإعلامية من طرف إيران وقطر في استهداف الجبهة السورية، جاء متزامنًا مع الانعطافة التي أحدثتها الآلة العسكرية الروسية، في إعادة أجزاء كبيرة من سوريا لسلطة النظام، وأعقبتها ترتيبات تتقاطع فيها الأجندات الدولية والإقليمية على نحو أغرى كلًا من قطر وإيران، على تجديد وإعادة تحشيد الماكنات الإعلامية بقنوات فضائية ومواقع إخبارية جديدة، تجيد استخدام أدوات التواصل الاجتماعي بتقنيات مواكبة، وتعتمد التنسيق الوظيفي فيما بينها، سواء على مستوى المحتوى الإخباري أو القوى البشرية.

الدوحة على خطى طهران

وكان مُلفتًا أن الخطوة القطرية جاءت في أعقاب إطلاق إيران لخدمة تلفزيونية خاصة بسوريا تحت اسم “العالم سوريا” متفرعة عن قناة العالم المعروفة بأنها أحد أذرع المخابرات العسكرية الإيرانية المتخصصة بالمد الإيراني في الشرق الأوسط.

بداية الحملة الإعلامية القطرية، التي تزامنت مع إطلاق قناة “سوريا” بتمويل من الدوحة، يقول مدير “أورينت” القناة غسان عبود، جاءت من صحيفة “العربي الجديد” اللندنية التي يشرف عليها من الدوحة الكاتب الفلسطيني عزمي بشارة.

وأسهمت “العربي الجديد” في الحملة بـ”مقال رأي” لـ”ديما عز الدين” بعنوان “أن تكون صحفيًا في هذا الزمن”. وفي اليوم التالي نشرت إحدى الصحف القطرية تحقيقًا استقصائيًا بعنوان تسريبات من داخل شبكة أورينت، تكشف خيوط التعاون مع إسرائيل”، وفيه أن أورينت تحمي حدود إسرائيل الشمالية، وذلك إشارة إلى ما قيل عن مساعدات للسوريين في القنيطرة وتحسين صورة الثورة السورية لدى الإسرائيليين.

مساحة واسعة على الجزيرة

قناة أورينت التي تنطق باسم المعارضة السورية وصفت الحملة الأخيرة عليها من طرف المنابر القطرية، بأنها تستهدف تشويه الصورة باتهامات التطبيع مع إسرائيل وذلك تمهيدًا لأن تأخذ قناة “سوريا” الجديدة، مكان “أورينت” في قوة التأثير والموثوقية بمخاطبة السوريين.

ولأجل ذلك، كما يقول ناشر ورئيس “أورينت”، غسان عبود، توسع الإعلام القطري ليستهدف أيضًا شبكة الخدمات الإنسانية التي ترعاها أورينت منذ عدة سنوات، وكان آخرها مشفيان في القنيطرة يقدمان الخدمات للمرضى السوريين.

ويشير تقرير رصد تتبعي قام به “إرم نيوز” إلى أن مدير قناة الجزيرة نشر بعد ذلك تغريدة عن قناة “أورينت” باتهامها بالتطبيع، وتلا ذلك تقرير لمدة 10 دقائق، بثته قناة الجزيرة للحديث عن تطبيع أورينت مع اسرائيل.

ثم عادت القناة نفسها ووسعت اتهاماتها لأورينت لتشمل مشاريعها الإنسانية، بتوجيه مركزي اقتبسه موقع “زمان الوصل” الإخباري الذي يصدر من الدوحة ويتخصص بتغطيات الوضع السوري.

قطر وتلاقي المصالح مع النظام السوري

وفي هذا التتابع اليومي بتعميم نفس التقرير الذي صدر من الدوحة، عادت صحيفة “العربي الجديد” القطرية لنشر مقال رئيس تحريرها بشير البكر، تحت عنوان “أورينت والمتاجرة بآلام السوريين”. لينتقل الدور بعد ذلك إلى تلفزيون “العربي”، الذي يدار من جنوب لبنان، إذ أفرد مساحة زمنية للحديث عن “تطبيع أورينت مع اسرائيل”، واستضاف صحفيًا يعمل في تلفزيون سوريا القطري للمشاركة في الحملة، حسب تقرير أورينت.

ويرصد تقرير أورينت ان هذا المحتوى الإخباري الذي يستهدف إحراق صورة منافسي قناة سوريا القطرية، والذي تناوب عليه صحفيون يتوزعون في منابر قطرية وإيرانية، انتقل بعد ذلك إلى قناة الجسر الذي يديرها مراسل سابق للجزيرة، ثم إلى صحيفة الوطن الذي يديرها آل مخلوف، أقارب الرئيس بشار الأسد، في تلاقٍ للمصالح بين قطر والنظام السوري، ليستكمل التقرير دورته الإعلامية في برامج منصة “الجزيرة بلس” وهافينغتون بوست عربية التي يرأسها مدير سابق لقناة “الجزيرة”.