الخط الأزرق.. بؤرة توتر بين لبنان وإسرائيل وخلافات يؤججها الجدار الفاصل (فيديوغرافيك)

الخط الأزرق.. بؤرة توتر بين لبنان وإسرائيل وخلافات يؤججها الجدار الفاصل (فيديوغرافيك)

المصدر: الأناضول

بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني عام 2000، وضعت الأمم المتحدة ما عُرف بـ“الخط الأزرق“، لتأكيد هذا الانسحاب، لكن هذا الخط لم يراعِ الحدود الرسمية بشكل دقيق، فضلًا عن أن إسرائيل حاولت أكثر من مرة خرقه، ما كرّس حالة من التوتر على جانبيه.

ويبلغ طول الحدود الدولية اللبنانية الفلسطينية 87 كلم، ويمتد متوسط عرض الشريط المحرر الذي يبلغ حوالي 14 كلم، من جنوب لبنان إلى غرب البقاع، في الجزء الشرقي للبنان.

وهذه الحدود الدولية التي وضعت منذ 1920 وحتى 1923، تنطلق من الناقورة، لتصل إلى رأس السلسلة الصخرية، ويمتد فوقها حتى يصل إلى قرب قرية ”لبونة“ اللبنانية.

ويسير ملتويًا من هناك حتى يصل إلى قرب قرية ”زرعيت“، موازيًا لبعض المعالم الطبيعية البارزة، ثم يسير بمحاذاة أراضي القرويين.

خط الانسحاب

أما خط الانسحاب، أو كما هو معروف ”بالخط الأزرق“، والذي يبلغ طوله 120 كلم، فقد تم وضعه من قبل الأمم المتحدة في عام 2000، لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.

وخلال أحد الاجتماعات الثلاثية في 2007، اتفق لبنان وإسرائيل على وضع علامات مرئية على الخط الأزرق على الأرض.

ومن المهم الإشارة إلى أن الخط الأزرق لا يمثل بأي شكل من الأشكال حدودًا دولية، ولا يخل بأي اتفاقات حدودية مستقبلًا بين لبنان وإسرائيل.

وعملية وضع العلامات المرئية على طول الخط الأزرق، مشروع ثلاثي مستمر من أجل تعزيز الثقة المتبادلة وتخفيف التوترات.

كما تسهم البراميل الزرقاء، بشكل مباشر في حفظ أمن السكان الذين يعيشون على جانبي الخط الأزرق من خلال منع أي عبور غير مقصود للحدود.

وحتى الـ13 من تموز/ يوليو 2017، قامت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ”اليونيفيل“، بالتنسيق مع الأطراف المعنية بقياس 282 نقطة، وتثبيت 268 برميلًا على الخط الأزرق.

ويحصر لبنان المناطق التي يختلف فيها مع إسرائيل عبر الخط الأزرق في 13 نقطة تمتد من مزارع شبعا (جنوب شرق)، إلى بلدة الناقورة (جنوب غرب)، في قضاء صور بمحافظة الجنوب.

اليونيفيل

بعد حرب تموز/ يوليو 2006، وصدور القرار الدولي 1701، انتشر الجيش اللبناني إلى جانب ”اليونيفيل“ في منطقة جنوب نهر الليطاني، وصولًا إلى الخط الأزرق.

وبما أن القرار 1701 يشدد على احترام هذا الخط، كان من الضروري وضع علامات لتحديده من أجل تسهيل مراقبته.

وظهرت الحاجة أكثر إلى تحديده بعد الخرق الإسرائيلي في ”مارون الراس“، في الـ7 من شباط/ فبراير 2007، حيث فتح الجيش اللبناني النار على جرافة للجيش الإسرائيلي، خلال محاولتها القيام بأعمال بالقرب من الخط الأزرق بحجة أن العمل يتم جنوب هذا الخط.

وبعد أن تم أخذ القياسات الدقيقة تبين أن الإسرائيليين خرقوا الخط الأزرق لمسافة 50 مترًا تقريبًا.

ويشارك الجيش اللبناني، في مراقبة الخط الأزرق، قوات اليونيفيل، التي أتت بقرار من مجلس الأمن الدولي، رقم 1701 في 2006، بتعداد لا يزيد عن 15 ألف جندي.

ومنذ ذلك الحين ظل عديد اليونيفيل، المنتشر ضمن هذا الحد الأقصى، حيث يبلغ حاليًا أكثر من 10 آلاف و500 جندي من 40 بلدًا.

ويشمل ذلك حوالي 850 جنديًا عاملين في القوة البحرية، إضافة إلى وجود نحو ألف مدني لبناني وأجنبي من حفظة السلام يعملون مع قوة اليونيفيل.

وتقتصر مهام اليونيفيل، على الحفاظ على بيئة آمنة ومستقرة في المنطقة، لكن ذلك يقع أولًا وقبل كل شيء على عاتق القوات المسلحة اللبنانية.

وقوة اليونيفيل، تساعد وتدعم القوات المسلحة اللبنانية، بما في ذلك الجهود التي تبذلها لضمان أن تكون المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني، والخط الأزرق خالية من الأسلحة غير المشروعة، وعدم استخدامها في أي نشاط عدائي.

وهناك خلافات بشأن مناطق يشقها هذا الخط حيث تعتبر الدولة اللبنانية أنها تقع ضمن أراضيها، في مقابل ذلك تنسبها إسرائيل لنفسها ويتراوح عمق كل جيب من 10 إلى 100 متر.

مزارع شبعا

ومن ضمن الأراضي اللبنانية التي مازالت محتلة مزارع شبعا، وهي منطقة تصل مساحتها إلى ما يقارب 250 كلم مربعًا.

وأقدمت إسرائيل على احتلال هذه المزارع بشكل تدريجي، وأولى مراحل هذا الاحتلال كانت في الـ5 من حزيران/ يونيو 1967، وعمليًا بعد انتهاء الحرب تابعت إسرائيل في السبعينيات احتلال قسم من المزارع، وفي أواخر السبعينيات احتلت قسمًا آخر، وتتابعت عمليات الاحتلال للأجزاء الأخرى في الأعوام 1982 و1985 و1989.

وتتبع مزارع شبعا، إداريًا قضاء حاصبيا، ويبلغ عدد مزارعها 14 مزرعة، تسكنها 1200 عائلة بشكل دائم، و600 عائلة في موسم الشتاء، وفيها ملكية لأكثر من 1000 عائلة أخرى، ويبلغ عدد المنازل الموجودة فيها 1458 منزلًا.

وتنتشر مزارع شبعا، في موقع جغرافي ذي أهمية إستراتيجية بالغة على ملتقى الحدود بين لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة.

وتتميز هذه المنطقة بقممها الجبلية العالية التي تصل إلى حوالي 2600 متر، والمطلة على هضبة الجولان، وسهل الحولة، والجليل، وجبل عامل، وسهل البقاع.

ويقسم جيش الاحتلال الحدود إلى منطقتين: شرقية وغربية.

الغربية، تغطي المناطق الواقعة بين أراضي قرية صلحا المحتلة، والناقورة اللبنانية، بطول 50 كلم.

أما المنطقة الشرقية، فتمثل موقع الرادار العسكري للتجسس، وهو أكبر موقع لقوات العدو من الناقورة إلى شبعا، وتشمل الأشغال في هذه المنطقة: تغيير التضاريس، بناء منحدارت، حفر خنادق واقتلاع الأشجار.

جدار فاصل

و في الـ18 من كانون الأول/ يناير 2018، صرح الرئيس اللبناني ميشال عون، بأن إسرائيل تُعد لبناء جدار فاصل على الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة في جنوب لبنان بعد التحرير عام 2000، بين لبنان من جهة وفلسطين المحتلة من جهة أخرى، معتبرًا أن هذا الخط لا يتطابق مع خط الحدود الدولية.

موقف عون، الرافض لتكريس الخط الأزرق كحدود دولية، يُذكّر بأن الخط الأزرق اقتلع جزءًا من الأراضي اللبنانية، وأنّ العمليات التي تُقام قد تكون مؤشرًا لعملية استيلاء جديدة على الأراضي اللبنانية، ومعها ضم مزارع شبعا المحتلة.

فوارق بين الخط والسياج

خط الحدود الدولية، هو خط الحدود المعترف بها دوليًا بين لبنان وفلسطين.

وتم تحديد هذا الخط في 1923، كخط فاصل بين النفوذ الفرنسي في لبنان، والنفوذ البريطاني في فلسطين، نتيجة عمل لجنة فرنسية بريطانية.

وتم تأكيد هذا الخط في اتفاقية الهدنة في 1949، حيث جاء في المادة الخامسة منها: ”يتبع خط الهدنة الحدود المعترف بها دوليًا“.

والخط الأزرق سبق تعريفه، وهو يتطابق مع خط الحدود الدولية في قسم كبير منه وتوجد فوارق في عدد من الأماكن، لذا تحفّظ لبنان على الخط الأزرق في هذه المناطق.

والسياج التقني، هو سياج مجهز بوسائل إلكترونية وضعه جيش العدو الإسرائيلي بمحاذاة الطريق الذي تسلكه دورياته على طول الخط الأزرق، يتطابق مع الخط الأزرق في بعض الأماكن ويخرقه في عدد من النقاط، كما أنه يبتعد عنه في أماكن أخرى حسب طبيعة الأرض ولمسافات قد تصل أحيانًا إلى 200 متر.

وأصبح معظم المواطنين اللبنانيين يعرفون أن السياج التقني ليس الخط الأزرق وذلك من خلال حملات التوعية التي يقوم بها الجيش اللبناني بالتعاون مع اليونيفيل لشرح ذلك.

خروقات للخط الأزرق

في الـ 3 من آب/ أغسطس 2012، قطعت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي شجرة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بالقرب من قرية العديسة اللبنانية، تدعي إسرائيل أنها تحجب مسار الكاميرات الأمنية الإسرائيلية.

وأدى الحادث لوقوع اشتباكات بين وحدات من الجيش اللبناني وجيش الدفاع الإسرائيلي، أسفرت عن مقتل 3 جنود لبنانيين، ومدني، كما قتل قائد كتيبة دبابات إسرائيلي برتبة مقدم، وأصيب جنديان آخران. ووصفت هذه الاشتباكات بأنها الأكثر خطورة منذ حرب لبنان 2006.

وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانًا حمّلت فيه الحكومة اللبنانية وجيشها مسؤولية الاشتباكات. وتقدم الطرفان اللبناني والإسرائيلي بشكوى للأمم المتحدة.

كما أن هناك خروقات يومية من الجانب الإسرائيلي تسجلها الأمم المتحدة والجيش اللبناني برًا وبحرًا من اجتياز قوات إسرائيلية للخط الأزرق أو الدخول إلى المياه الإقليمية فضلًا عن تنفيذ طلعات جوية في الأجواء اللبنانية شبه يومية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com