6 أغسطس

توتر متصاعد بين نقابة الصحفيين التونسيين وحركة "النهضة"

توتر متصاعد بين نقابة الصحفيين التو...

بحث المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين التهديدات التي أطلقتها حركة النهضة بحق وسائل إعلام محلية وشخصيات.

أعربت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، يوم الإثنين، عن رفضها تبني حركة النهضة الإسلامية خطابًا سياسيًا يتضمن التصعيد وخلق مناخ من الاحتقان والاصطفاف، عقب هجوم حزب راشد الغنوشي على منابر إعلامية، وتهديده بملاحقتها أمام القضاء في خطوةٍ تؤشر على انحدار علاقة الطرفين إلى الهاوية.

وبحث المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين، التهديدات التي أطلقتها حركة النهضة التي تشارك في الائتلاف الحاكم، بحق وسائل إعلام محلية وشخصيات لم يُكشف عنها بالاسم، ما ترك لُبسًا في ”مقاصد“ الحزب الإسلامي الأقوى في البلاد، بحسب تحليلات رافقت قرار اللجوء إلى القضاء لمحاكمة صحف ومواقع وقنوات ”تُسيء إلى النهضة ورموزها“.

وقال بيان صادر عن المنظمة النقابية إنها ترفض ”تصعيد لغة الخطاب السياسي الذي تمارسه عديد الأطراف السياسية، وعلى رأسها حركة النهضة في محاولة لجر الصحافيين إلى ساحة معركة ليسوا معنيين بها، وتلويحها بتتبع المخالفين لها في اتجاه خلق مناخ من الاحتقان والاصطفافات“.

وتأتي ردة الفعل الحادة احتجاجًا على قرار أصدرته حركة النهضة، السبت، وكلفت بموجبه مسؤولي الشؤون الإعلامية والقانونية بإحالة ملفات أمام القضاء ضد الأشخاص، والمؤسسات الإعلامية ”المنخرطة في حملات تشويه الحركة وقياداتها“، بحسب بيان للحزب.

وجرى الاتفاق حيال الخطوة عقب ”توالي حملات التشويه الممنهجة ضد النهضة وتمادي بعض الأصوات الإعلامية في إلحاق التهم الباطلة، والتعريض بالحركة، والتحريض على قياداتها، والشحن ضد أعضائها وأنصارها“، وفق المصدر نفسه.

وطالبت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بتوضيحات عن مضمون البيان الذي صيغ بلهجةٍ حادةٍ من شأنها أن تتسبب في التصعيد والتحريض ضد مهنيي قطاع الإعلام في تونس، وكبح الحريات المكفولة بدستور ما بعد ثورة 14 يناير 2011 التي أطاحت بحكم زين العابدين بن علي.

ورأت النقابة أن ”تهديد الصحافيين والتحريض عليهم وتخويفهم بالملاحقات القضائية لا يصب سوى في دائرة الترهيب وتكميم الأفواه والحد من هوامش حرية التعبير والصحافة، وأن نقاش الفعل الصحفي مكانه وسائل الإعلام والفضاء العام وليس ساحات المحاكم“.

وتشهد الساحة التونسية منذ فترة تجاذبات بين أطراف سياسية وأمنية ومنابر إعلامية، دفعت صحافيين إلى التظاهر في الشارع لمطالبة السلطات بوقف ”التحريض عليهم“، كما دخلت منظمات حقوقية دولية على الخط لانتقاد التعاطي الرسمي مع مطالب الصحفيين، وشكاويهم ضد الأمنيين والسياسيين.

ويكشف مراقبون أن العلاقة بين حركة النهضة وقطاع واسع من وسائل الإعلام المحلي، ظلت متأرجحة بين العداء والتصعيد عبر بيانات يتبادلها الطرفان بخطاباتٍ حادة، تبين اتساع الهوة بين حزب سياسي شريك في الحكم ومقبل على انتخابات بلدية مرتبطة برئاسيات مصيرية في 2019، ونقابة مهنية تحظى بتجذر في الوسط الإعلامي التونسي.