سوريو المخيمات ضحية لفساد مؤسسات الإغاثة (4)

سوريو المخيمات ضحية لفساد مؤسسات ال...

فساد الجمعيات والمنظمات الإغاثية يتخذه المانحون ذريعة للنفور من التبرع

الحكومة الأردنية تنظم عمل المؤسسات والهيئات الإغاثية، ولكنها ضبطت حوالي 12 جمعية مخالفة منذ بداية العام، ومجموعة أفراد يقومون بجمع التبرعات دون الحصول على التراخيص اللازمة.

المصدر: عمان - من مروان شحادة

تعمل مجموعة من المؤسسات الإغاثية في مخيمات اللاجئين السوريين في دول الجوار، وتتولى عملية توصيل المساعدات إلى المستفيدين، سواء التي تصل من الأمم المتحدة أو غيرها من المنظما الأهلية في العالم.

وكثيراً ما تُتهم النسبة الكبرى من هذه المؤسسات بالفساد، من خلال أرقام تصدرها جهات إحصائية وأفراد باحثون، ليكون المواطن هو الخاسر الأكبر في معادلة الإغاثة بالمخيمات.

وفي إطار فتح شبكة إرم الإخبارية لملف تجارة اللجوء السوري في الأردن، يستطلع هذا التقرير آلية الفساد في هذه المنظمات، وتبيان ضعف المساعدات.

فساد المؤسسات الإغاثية

أكد رئيس جمعية الكتاب والسنة زايد حماد، أن المؤسسات التي تعمل في المجال الإغاثي تتقاضى وبعلم الجهة المانحة أو المتبرعة نسبة تتراوح ما بين 5-10% من قيمة التبرعات النقدية أو العينية، لتغطية المصاريف الإدارية لها، وأن هناك بالفعل جمعيات إغاثية تم تأسيسها بهدف التغول على أموال التبرعات، وتم ضبط العديد من الجمعيات إلى القضاء.

وتابع حماد، أن سلوك بعض الجمعيات الإغاثية الفاسد اتخذته بعض الجهات المانحة والمتبرعين ذريعة للنفور من التبرع ونزع الثقة من بعض الجمعيات، ما دفعها للتواصل مباشرة مع اللاجئين عبر وسطاء محليين ودون اللجوء للجمعيات المرخصة، كما أن هناك بعض الجمعيات تعمل بلا ترخيص ولا رقابة ولا اشراف، والتي تقدم كشوفات وهمية للحصول على التبرعات باسم اللاجئين السوريين.

وبدوره، بين الناطق الرسمي لوزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط، أن الحكومة نظمت عمل المؤسسات والهيئات الإغاثية في الأردن، وقامت بضبط حوالي 12 جمعية مخالفة منذ بداية العام، وكذلك مجموعة من الأفراد كانوا يقومون بجمع التبرعات دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وأوضح أن معدل التراخيص الممنوحة للجمعيات الخيرية ازداد بشكل كبير مع تنامي أعداد اللاجئين السوريين في الأردن، حيث قفز الرقم من 43 ترخيص عام 2012، إلى 46 ترخيص عام 2013، وإلى 47 ترخيص في النصف الأول من عام 2014، فيما ارتفعت التراخيص الممنوحة للجمعيات الأجنبية من 69 جمعية ما قبل الأزمة السورية، إلى 125 جمعية حالياً.

ضعف المساعدات

وقال مدير البرامج في الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية للإغاثة والتنمية والتعاون العربي والإسلامي محمد الكيلاني، إن الحكومة اعتمدت الهيئة كجهة وحيدة للقيام باستلام والإشراف على توزيع المعونات النقدية والعينية، وأقر القانون تقاضييها لنسبة لا تقل عن 20% لتغطية المصاريف الإدارية بعد الحصول على موافقة الجهة المانحة، وتم رفع هذه النسبة فيما بعد ليتم توزيع 50% من المساعدات في المجتمع الأردني للقضاء على التوتر الاجتماعي لدى الفقراء.

وبين الكيلاني، أن قيمة المساعدة المالية للعائلة الواحد تتراوح ما بين 75 – 200 دينار، تدفع لهم وفق معايير وضعتها مفوضية الأمم المتحدة، وتقدم فيها الحاجة للدواء ووجود أطفال بعد القيام بالدراسة الميدانية اللازمة، وأحياناً تتكرر شهرياً هذه المساعدة، وفي كثير من الأحيان تدفع لعدد محدود من المرات.

ولا تزال 6000 عائلة سورية في مخيم الزعتري لوحده بحاجة إلى كرفان السكن بدل الخيام التي يسكنونها والتي لا تصلح للإقامة في فصل الشتاء، وبخاصة أن المخيم يقع في منطقة صحراوية جافة باردة، حيث تم تزويد المخيم بحوالي 23000 كرفان، ويعود السبب في عدم توفير هذه الكرفانات لقلة موارد المانحين المالية.

ويقطن مخيم الزعتري حوالي 110000 شخص مسجل من اللاجئين السوريين، وقد وزع المخيم ضمن 12 قطاعاً، ويحوي على ثلاث مستشفيات، وثلاث عيادات كبرى، وعدة مراكز صحية شاملة، حيث تقدم الخدمات الصحية الأولية والمتقدمة في هذه المؤسسات الطبية، كما يحوي المخيم مدارس موزعة على كافة القطاعات، ناهيك عن توفر عدد من الملاعب الرياضية.

أبو محمد، لاجئ سوري، رب أسرة، لديه إعاقة حركية بسبب إصابة تعرض لها، كان محظوظاً بأنه استطاع شراء كرفان لإسكان عائلته المكونة من ثلاثة أطفال وزوجة، بعد أن قامت زوجته ببيع قطعة ذهب، اشتكى من شكل من أشكال الفساد والتي ترتبط بسوء التوزيع للمساعدات المالية والطرود، حيث أشار إلى أنه مسجل ضمن قوائم الأمم المتحدة ولا يحصل إلا على كوبونات غذائية لعائلته، تقدر بكوبون واحد للفرد خلال الأسبوعين، فيما يحصل غيره على الكوبونات ومساعدة مالية نقدية.

أما نايف، لاجئ سوري، عمره 46 عاماً، فلم يقم بالتسجيل لدى الأمم المتحدة لكي يحصل على المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمة الدولية، لأنه لا يحتمل تعقيدات الإجراءات وما وصفه بالمهانة التي يتعرض لها السوري في الوقوف على الدور للحصول على طرد غذائي.

ووجه نايف انتقادات حادة للمؤسسات السورية التي تعمل في الأردن في المجال الطبي والإغاثي، واعتبر أن 70% منها تعمل بدون ترخيص وهذا يعني أن عملها لا يخضع للرقابة والإشراف، وبالتالي تحوم حولها شبه بالفساد، وساق مثالاً على تلك المؤسسات بعض المراكز الطبية التي تعنى بتقديم الرعاية الطبية والعلاج لجرحى الثورة السورية.

وأضاف نايف أن المركز الطبي مثار الحديث، حيث حصل على دعم مالي من جهات أوروبية مانحة لإقامة مركز يتبع له لعلاج المعنفات جسدياً ونفسياً، وعلى الرغم من استئجار المكان، إلا أن الخلافات على إدارة المركز حالت دون إتمام عمل المركز وافتتاحه.

وأم عبد الله، لاجئة سورية خرجت من مركز تجاري كبير شرق العاصمة الأردنية عمان، وتحمل في عربة التسوق التي تجرها مواد تموينية حصلت عليها بعد أن قامت باستبدال الكوبونات الذكية المخصصة لعائلتها، وتنتظر سيارة أجرة لتقلها إلى بيتها، قالت لشبكة إرم الإخبارية، إن العائلات السورية خارج المخيمات يعيشون في ضنك شديد، ويضطرون في كثير من الأحيان لبيع الكوبونات بربع قيمتها الحقيقية لتغطية جانب من مصاريف العائلة وعلى رأسها أجور المساكن التي أصبحت جنونية، وسط حالة من الاستغلال الذي يمارسه أصحابها.

وما ذكرته أم عبد الله، يمثل صورة من حالات الفساد المتعلقة بكوبونات الغذاء، إذ دفعت الحاجة لكثير من العائلات لبيع تلك الكوبونات المخصصة للمواد الغذائية، وبخاصة تلك العائلات التي لا تتقاضى مساعدات نقدية، وقيمة الكوبون للفرد الواحدتقدر بعشرة دنانير أردنية أي حوالي 14 دولاراً أمريكياً، ويحصل الفرد على كوبونين خلال الشهر الواحد.

وهناك تباين في السوق ما بين التجار، حيث يملك بعضهم عدة محلات تصل إلى 12 محلاً لبيع مختلف المنتوجات، ولا يستطيع أي شخص من خارج المخيم من السوريين أو الأردنيين شراء المحلات للعمل داخل المخيم،

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com