مصر.. ”تحالف دعم الشرعية“ بين الحل وتجميد النشاط

مصر.. ”تحالف دعم الشرعية“ بين الحل وتجميد النشاط

القاهرة – يُعتبر التحالف الوطني لدعم الشرعية، مجرد كيان أنشأته جماعة الإخوان المسلمين، عقب الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، ويضم في تكوينه العديد من القوى والأحزاب السياسية الرافضة لثورة 30 يونيو، إذ تعتبره انقلاباً عسكرياً، وتطالب في المقابل بعودة مرسي إلى سدة الحكم، ويمثل التيار الإسلامي العمود الفقري لهذا التحالف، إلى جانب بعض الحركات السياسية والقوى الثورية والشبابية. وتعبّر قوى التحالف الوطني المعارض عن آرائها، باستخدام المظاهرات والاحتجاجات الميدانية، التي تلاحظ أنها خفت وتيرتها بشكل تدريجي، ويعزى مراقبون أسباب تراجع معدل تسيير المظاهرات الاحتجاجية إلى إخفاق تبنيه لسياسات تعبر عن وجهة نظر عضويته، وأنه لم يبرح مربعات السياسات التقليدية التي لم تعد مجدية، كما يعاني من قصور في تبني نهج سليم يلامس الواقع، وهو ما ترفضه قطاعات واسعة من الأعضاء المنضوية تحت رايته، خاصةً فئات الشباب، الأمر الذي أدى إلى تراجع التفاف الشباب حول أطروحات التحالف، وهو ما بات يشير إلى أن أمر التحالف بات في مهب الريح، وأنه يوشك أن يصدر قراراً بحله كنتيجة حتمية للإخفاقات التي ظلت تلازم أداءه.

وعن الأسباب التي قادت إلى فشل التحالف الوطني لدعم الشرعية، وما سوف تسفر المشاورات بشأنه؟ يجيب بشير عبد الفتاح المحلل السياسي قائلاً: التحالف الوطني لدعم الشرعية يمر بمرحلة صعبة، تتمثل في الأزمات الداخلية والخلافات بين مكوناته، حول سياسات التحالف وأسلوب إدارته من ناحية، ومن ناحية أخرى الخلاف بين الحركات الشبابية والثورية بداخله، والقيادات التي تحجم رغبات الشباب في التصعيد.

وتابع: إن عملية اعتقال المئات من القيادات السياسية والميدانية للتحالف، أثّر بشكل كبير على الهيكل التنظيمي له، وعلى قدرة تماسكه واستمراريته، إذ قادت عمليات الملاحقات المستمرة لقياداته من الصف الأول والوسيط إلى تفكيك بنيه التنظيمية ومن ثم تشرذمه، إضافة إلى غياب الرؤية وتنامي حالة من التباعد والانفصال بين القيادات السياسية، وتوقع حدوث ثلاثة سيناريوهات بشأن مستقبل تحالف دعم الشرعية، الأول: الاستمرار في الصدام مع النظام الحالي، في معركة نتيجتها صفرية، والسيناريو الثاني: قبول الهدنة مع النظام والدخول في مفاوضات وحدوث نوع من التفاهمات، تنهي الأزمة وتعود من خلالها جماعة الإخوان المسلمين، وأحزاب التحالف إلى الحياة السياسية من جديد، أما السيناريو الثالث: فهو تفكك التحالف داخلياً.

ويؤكد ”بشير“ أنّ هناك قطاعاً واسعاً منهم، يرون ضرورة التفاوض مع النظام واستخدام الأدوات السياسية، كخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، ودخول مجلس النواب في استكمال الحراك المعارض، وعدم اقتصار المعارضة على المظاهرات والاحتجاجات، إلا أن جماعة الإخوان المسلمين ترفض هذا الاتجاه وتتبنى خطاً متشدداً في مواجهة النظام.

ويرى د.أيمن عبد الوهاب بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن حل أو تجميد نشاط التحالف الوطني لدعم الشرعية، سيؤثر بشكل مباشر على الحراك الشعبي في الشارع، وسيؤدي إلى إضعاف الروح المعنوية لدى المتظاهرين، الأمر الذي ينعكس سلبياً على الأعداد وقوة المظاهرات والاحتجاجات، مما يجعلها فريسة سهلة لقوات الأمن.

ويضيف: إن هناك شعوراً عاماً بين مكونات التحالف، بضرورة إيجاد كيان بديل، يقوم على أسس مختلفة، يجتمع عليها الجميع وتسمح بتوسيع دائرة المعارضة، لافتاً إلى أن التحالف يتعامل مع الأزمة الحالية، على أساس أنها أزمة هوية وصراع ديني، وليس صراعاً سياسياً يخضع للتقييم على أساس المكاسب والخسائر، ويحتاج إلى أدوات سياسية ورؤية استراتيجية واضحة.

ويتوقع أن يتولى المجلس الثوري المصري، الذي أعلن عن إنشائه في العاصمة التركية اسطنبول، مسئولية القيادة السياسية عقب حل التحالف، لافتاً إلى أنه تم إنشاء هذا المجلس، ليحل محل تحالف دعم الشرعية، الذي يعاني من الخلافات وضعف الهيكل القيادي بسبب الملاحقات الأمنية المستمرة.

وتابع: إن القيادة الميدانية ستتجه إلى الشباب الذي سيقود الحراك المعارض في الفترة القادمة وسيقتصر دور المجلس الثوري على حشد الدعم الإعلامي والسياسي اللازم للحراك الشعبي في الداخل والعمل على التأثير في الموقف الدولي تجاه مصر.

ومن جانبه، يرى د.عمرو الشوبكي الخبير السياسي: أنّ التحالف يفتقد إلى الرؤية السياسية، وأصبح غير قادر على إدارة المعارضة، ووجود مشكلات في التمويل وتوفير احتياجات الحراك الميداني، خاصةً بعد سفر الكثير من قيادات الإخوان، التي كانت توفّر التمويل اللازم إلى الخارج، فالتحالف أصبح منفصلاً عن الواقع، ويفتقد القدرة على القراءة السياسية وتقييم الوضع بشكل جيد الأمر الذي يجعله يسير نحو الحل أو تجميد النشاط.

وتابع: التحالف لم يعد له أي وجود فعلي، وتأثيره على الحراك الميداني أصبح محدوداً بشكل كبير، ودائماً ما يتم الخروج على قراراته، ويؤكد على أن جماعة الإخوان المسلمين هي التي تتمسك ببقاء التحالف، وترفض حله أو تجميد نشاطه، وتعتبره الكيان الوحيد القادر على توحيد المعارضة، لافتاً إلى أن هناك ضغوطاً من الأحزاب والقوى المختلفة داخل التحالف من أجل حله.

وفي سياق متصل، يقول د.جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس: إن حل التحالف الوطني لدعم الشرعية، هو بداية لمرحلة تنتقل فيها المعارضة الاخوانية- في معركتها مع النظام الحالي- من المعارضة العلنية إلى العمل من خلف الستار، والذي تجيده جماعة الإخوان المسلمين، وكانت تمارسه إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، ويشير إلى أن الحكم الذي صدر بحل حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، كان بمثابة ضربة قاصمة للتحالف، والذي دفع بقياداته إلى التفكير جدياً في حل التحالف أو تجميد نشاطه، اعتراضاً على حل الحزب، وخوفاً من أن تصدر أي أحكام أخرى، مماثلة بحل باقي أحزاب التحالف، كحزب الوسط والأصالة والبناء والتنمية، ويضيف: إن التحالف ليس أمامه سوى سيناريوهين للرد على حل حزب الحرية والعدالة، الأول التصعيد في الشارع من خلال المظاهرات والاحتجاجات وقطع الطرق، والسيناريو الثاني يتمثل في المسار القانوني واللجوء إلى القضاء والطعن على حكم الحل، لافتاً إلى أن الحكم بحل حزب الحرية والعدالة هو حكم سياسي، ومن ثم الرد عليه يجب أن يكون سياسياً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com