مصر.. الأحزاب المدنية بين الإسلاميين وضعف الشعبية

مصر.. الأحزاب المدنية بين الإسلاميي...

لضعف القوى الليبرالية والعلمانية أسباب كثيرة أهمها ضعفها السياسي والشعبي والمادي في حين لا زالت القوى الإسلامية تحظى بشعبية قوية.

القاهرة – بعد ثورة 25 يناير التي نجحت في إسقاط نظام الرئيس حسني مبارك، شعر العلمانيون والليبراليون الذين ساعدوا في الثورة على النظام، أنه تم تهميشهم من قبل جماعة الإخوان المسلمين، وفي أعقاب الثورة نجحت الجماعات الإسلامية مثل الإخوان والسلفيين في استخدام شبكات شعبية قائمة بينهما للسيطرة على جميع الاستحقاقات الانتخابية، بينما كانت تكافح الأحزاب العلمانية بعد الثورة للحاق بها، لكن بعد ثورة 30 يونيو وجدت الأحزاب الإسلامية، باستثناء حزب النور السلفي، الموالي لجماعة الإخوان، نفسها في موقف صعب من الناحية السياسية والشعبية، حيث انهالت الضربات الأمنية على قادتها وعلى مؤيديها بشكل أضعف قدرتها على التواجد الشعبي والسياسي، حتى أصبحت الساحة السياسية فارغة وجاهزة أمام الأحزاب الليبرالية من أجل الفوز بأكبر عدد من مقاعد مجلس النواب المقبل؛ للصعود إلى السطة، لكن يظل الاختلاف وعدم وجود ظهير شعبي لهذه القوى يهدد طموحها السياسي.

وعن أسباب ضعف القوى الليبرالية وتشرذمها شعبياً يقول حسين جوهر رئيس الشئون الخارجية للحزب الاشتراكي الديمقراطي: إن الأحزاب العلمانية تعاني ضعفا سياسياَ وشعبياً منذ فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، لكن بعد ثورة يناير شعرت القوى السياسية أن الوقت قد حان للظفر بالسلطة والحكم، لكن كانت جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية الأخرى جاهزة بقواعدها الشعبية، للانقضاض على الحكم والفوز بجميع الاستحقاقات الانتخابية.

ويضيف: قوة التيار الإسلامي كانت سبباً في تلاشي نفوذ القوى العلمانية والليبرالية، حتى بعد ثورة 30 يونيو ما زالت القوى السياسية الليبرالية مشتتة وضعيفة جماهيرياً، بسبب عدم الاتفاق حول تحالف موحّد قادر على مواجهة التيارات الإسلامية، بالإضافة إلى أن الأحزاب تتخوّف من الجيل الرابع الموالي للإخوان المسلمين، ومن فوز النور السلفي بأكثرية مقاعد البرلمان المقبل، وهو ما سيحرج القوى الليبرالية ويضعها أمام مسئولية تاريخية.

ويوضح محمد أبو حامد رئيس حزب حياة المصريين (تحت التأسيس) أن الأحزاب المدنية في مفترق طرق أمام انتخابات برلمانية جديدة تلوح في الأفق، بعد أن تم حل البرلمان السابق عن طريق المحكمة الدستورية لأسباب إجرائية في عهد الإخوان المسلمين، لكن يظل التساؤل، هل القوى المدنية لديها الوقت الكافي والجاهزية لإحداث تأثير؟ يجيب قائلاً: لاشك أن برلمان ما بعد 30 يونيو سيكون مؤثراً في تاريخ مصر، لأسباب متعددة أبرزها أن البرلمان المقبل سوف يترجم نصوص الدستور إلى مواد قانونية.

وتابع: أعتقد أن القوى الليبرالية لا تزال هشة سياسياً وشعبياً وتواجه انقسامات وخلافات داخلية، سوف تؤثر على تواجدها داخل البرلمان المقبل، بسبب عدم وجود كيان موحّد يجمع هذه القوى في تحالف انتخابي لمواجهة الإسلاميين، والجميع يريد اقتسام المقاعد البرلمانية وفق أهواء شخصية ومصالح حزبية، وبالتالي تكون النتيجة فشل أي تحالف مدني، ويؤكد أن الوقت يداهم القوى الليبرالية والانتخابات تقترب بسرعة، والكل يريد الوصول إلى تحالف كلي أو جزئي، لكن تظل الكيفية والشكل النهائي بعيداً عن أي توافق مستقبلي.

ويؤكد، شهاب وجيه، المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار، أن مستقبل القوى المدنية ليس قاتماً كما يظن المراقبون، لكن علينا الاعتراف بأن القوى المدنية ستواجه معركة شاقة للقضاء على الجمع بين كتلة الإخوان والقوى السلفية، التي من المتوقع أن يستحوذا على مقاعد ليست بالقليلة داخل مجلس النواب المقبل.

ويوضح أن التمويل يظل عقبة أمام القوى المدنية التي تم إنشاؤها بعد ثورة يناير، ورغم وجود قوى سياسية ليبرالية تمتلك قواعد شعبية وتمويلاً كبيراً إلا أنها غير قادرة على إقناع الشارع بأفكارها أو أيديولوجيتها السياسية، وهو ما يعطي القوى الإسلامية ميزة الفوز بأصوات الناخبين، ويؤكد أن الأحزاب الصغيرة تواجه منحنى خطيراً، وهو عدم القدرة على التغلب على كيفية بناء وتعبئة القواعد الشعبية للمساعدة في تسريع عملية نفوذها السياسي والشعبي، وبطبيعة الحال، المعارضة العلمانية منفصلة تماماً عما يجري على أرض الواقع، وتظل قوة الاستقطاب مدعومة بدعم من بقايا نظام مبارك القديم.

وبيّن بهجت الحسامي المتحدث باسم حزب الوفد الليبرالي، أنّ الحزب الوطني المنحل والقوى الموالية والمحسوبة على نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، تستعد بشكل كبير للانتخابات البرلمانية القادمة، وبعض الأحزاب ترحب بإدراج نواب الوطني المنحل على قوائمها من أجل حصد أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، ويرى أن الأحزاب السياسية لا يمكنها مواجهة الوطني المنحل أو القوى الاسلامية مثل حزب النور السفي سوى بتشكيل تحالفات انتخابية قوية تضمن الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية.

في المقابل يصف، خالد سعيد، المتحدث باسم التحالف الوطني لدعم الشرعية الموالي لجماعة الإخوان المسلمين، أن معظم أحزاب التحالف لا تفكر في خوض الانتخابات البرلمانية القادمة، لأنها تأتي على أنقاض ما يصفه بأنه انقلاب على الشرعية، لكن توجد بعض الأصوات تنادي بضرورة مواجهة الانقلاب وخوض الانتخابات البرلمانية، وهو ما يجعل القوى الموالية للشرعية تعمل جاهدة بعد حل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين على تشكيل تحالف انتخابي يضم حزب الوسط، حزب العمل، حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية وحزب الوطن، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب التابعة للتيار الإسلامي، لدراسة الوضع السياسي والخروج بنتيجة ترضي كافة الأطراف، خاصةً بعد رغبة العديد من القوى السياسية داخل التحالف في خوض الغمار السياسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com