هل نجحت مصر والسودان بتجاوز خلافات الماضي ووضعت الأزمة أوزارها؟

هل نجحت مصر والسودان بتجاوز خلافات الماضي ووضعت الأزمة أوزارها؟

المصدر: محمد منصور وجهاد هشام – إرم نيوز

خطت مصر والسودان خطوات متقدمة لإنهاء الأزمة الدائرة بينهما منذ أشهر، والتي أسفرت عن سحب الخرطوم سفيرها لدى القاهرة للتشاور دون أن يعود حتى اليوم إلى مركز عمله.

وجاء ذلك بعد الاجتماع الذي عُقد اليوم في القاهرة بين إبراهيم غندور وزير خارجية السودان، والفريق أول محمد عطا المولى عباس رئيس جهاز الأمن والمخابرات السوداني، وسامح شكري وزير خارجية مصر، وعباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة المصري.

واتفق الجانبان على الإعداد لعقد اللجنة المشتركة برئاسة رئيسي البلدين خلال العام الجاري في الخرطوم، حيث عُقدت اللجنة الأخيرة في القاهرة العام 2016

وتعود الخلافات السودانية المصرية إلى عدة ملفات، أبرزها اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي قدمت الخرطوم من أجلها شكوى لدى الأمم المتحدة، وإعادة طرح قضية ”حلايب وشلاتين“، فضلًا عن اتهام السودان مصر بالتدخل بشؤونها الداخلية فيما يتعلق بالتقارب بينها وبين أنقرة، واتهام نواب مصريين مسؤولين سودانيين بإصدار تصريحات غير ودية تجاه دولتهم.

الاتفاق على احتواء الخلاف.

وقال الجانبان في بيان صدر عنهما إنهما اتفقا على احتواء الخلافات بين البلدين انطلاقَا من ”وحدة المسار والمصير بين شعبي وادي النيل، وإدراكًا لأهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين على أساس المنفعة المتبادلة، والمصلحة المشتركة“.

وأكدا في البيان الذي وصلت ”إرم نيوز“ نسخة منه، على احترام الشؤون الداخلية والعمل المشترك للحفاظ على الأمن القومي للبلدين، وعلى إيجاد آلية للتشاور السياسي على مستوى وزيري الخارجية، وأية لجان مشتركة أخرى يتم الاتفاق عليها، وتذليل أية صعوبات، أو تحديات أمام تلك اللجان.

وأكد الطرفان على عزم البلدين المضي قدمًا في تعزيز التعاون بمجالات الطاقة والربط الكهربائي، والنقل البري والجوي والبحري، والتأكيد على أهمية تطوير التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين في مجالات مياه النيل في إطار التزامهما بالاتفاقات الموقعة بينهما بما في ذلك اتفاقية 1959.

وأوضح البيان أن الجانبين اتفقا على تنفيذ نتائج القمة الثلاثية المصرية، السودانية، الإثيوبية، حول سد النهضة التي عُقدت في أديس أبابا، والتأكيد على أهمية تصحيح التناول الإعلامي والعمل على احتواء ومنع التراشق، ونقل الصورة الصحيحة للعلاقات الأزلية بين البلدين، ورفض التناول المسيء لأي من الشعبين أو القيادتين.

وأشار البيان إلى الاتفاق على تعزيز التشاور في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، لشرح مواقف كل طرف، وتقريب وجهات النظر، ومواصلة تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

واتفق الجانبان على دورية عقد آلية التشاور السياسي والأمني، والتي تضم وزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات في البلدين، وبما يعزز التنسيق في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وحل أية شواغل قد تطرأ بين البلدين.

السودان وتركيا.

إلى ذلك، نفى وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور إقامة  قاعدة عسكرية تركية في جزيرة ”سواكن“ السودانية، لافتًا إلى عدم وجود أي تعاون عسكري بين بلاده وتركيا في الجزيرة أو غيرها، كما لم يتطرق الحديث مع الأتراك عن ”قاعدة عسكرية تركية في المدينة أو أي مكان بالسودان“.

وقال غندور، خلال مؤتر صحفي عقده مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة اليوم: إن التعاون مع تركيا جرى بناء على اتفاق يقضي بتحويل الجزيرة إلى منطقة سياحية فقط.

وأشار غندور إلى أن البلدين مصر والسودان تجاوزا اليوم عقبة كبيرة من الخلافات كانت قد طرأت على العلاقات خلال الفترة الماضية، معتبرًا أن اجتماع اليوم الرباعي في القاهرة كان بمثابة نقلة تاريخية في العلاقات بين القاهرة والخرطوم.

الطريق بات ممهدًا.

وأوضح غندور أن الطريق بات ممهدًا لعودة سفير بلاده إلى القاهرة ”قريبًا جدًا“.

ووصف الاجتماع الرباعي أنه ”بداية لحلحلة كل المشاكل التي استدعت استدعاء السفير إلى الخرطوم“ مضيفًا أن السفير سيعود ”قريبًا جدًا وليس قريبًا فقط“.

ومن جانبه قال شكري:“تحدثنا في كل الموضوعات بشكل صريح وشفاف“.

وقال إنه يعتبر الاجتماع الرباعي وهو الأول من نوعه ”نقطة تاريخية مضيئة في علاقات البلدين“.

ويطالب السودان بمثلث حلايب وشلاتين منذ العام 1958، بينما تقول القاهرة إنه أرض مصرية، ورفضت في 2016 بدء مفاوضات لتحديد الحق في السيادة على المنطقة، أو اللجوء إلى التحكيم الدولي بشأنها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة