احتجاجات الجزائر.. مطالب عمالية بحتة أم إرهاصات لرئاسيات 2019 ؟

احتجاجات الجزائر.. مطالب عمالية بحتة أم إرهاصات لرئاسيات 2019 ؟

المصدر: الأناضول

شهدت الجزائر مع مطلع العام 2018، إضرابات واحتجاجات ومسيرات شملت الأطباء والممرضين والمعلمين وطلبة الجامعات وقدماء الجيش.

وفي الوقت الذي اتهم فيه حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، أطرافًا لم يسمها بالتحريض على هذه الاحتجاجات تحضيرًا لرئاسيات 2019، ترى المعارضة أنها نتيجة فشل سياسات الحكومة، بينما يصر نقابيون أن الأمر يتعلق بمطالب عمالية بحتة لا صلة لها بالاستحقاقات الانتخابية.

أطباء يتظاهرون لإعفائهم من الخدمة المدنية 

وبرز إضراب الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية كواحد من أبرز الاحتجاجات، والذي ما زال مستمرًا منذ منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، حيث يطالب المحتجون بتحسين ظروف عملهم وإعفائهم من الخدمة المدنية الإجبارية التي تفرضها السلطات.

وقبل أيام أصدرت محكمة الجزائر العاصمة، قرارًا بعدم شرعية هذا الإضراب، فيما خرج المحتجون في مسيرات عبر عدد من الولايات، ومنعت السلطات مسيرة مماثلة في العاصمة انطلاقًا من ”مستشفى مصطفى باشا“، أكبر مستشفيات العاصمة، عرفت وقوع إصابات بين الأطباء وأفراد الشرطة.

و“الخدمة المدنية الإجبارية“، تفرضها الحكومة على كل الأطباء بعد اجتيازهم فترة التخصص، وتشمل العمل في المناطق النائية، من عامين إلى 4 أعوام، قبل أن يتمكنوا من العمل لحسابهم في العيادات الخاصة، أو العمل الدائم في المستشفيات الحكومية.

ويفضل أغلب الأطباء المتخرجين من الجامعات، العمل في المدن الكبرى التي درسوا فيها لسنوات، في حين تعاني المستشفيات الصغيرة والعيادات الحكومية في المناطق الجبلية والصحراوية النائية من نقص الإطارات الطبية، ما يفاقم من معاناة السكان في هذه المناطق، لذلك لجأت السلطات الجزائرية إلى فرض الخدمة المدنية على الأطباء بدل الخدمة العسكرية.

وأعلنت تنسيقية الأطباء المقيمين، في بيان لها في الـ29 من كانون الثاني/ يناير الماضي، عن مواصلة حركتها الاحتجاجية، موضحة أن لقاءاتها بوزير الصحة مختار حسبلاوي، ”كانت سلبية“.

والأطباء المقيمون؛ من أتموا دراسة الطب، وحصلوا على شهادة التخرج الأولى، ويعملون في المستشفيات، لفترة تصل إلى خمسة أعوام هي مدة التدريب على التخصص الطبي الذي سيمتهنونه، حيث تختلف مدة كل تخصص عن الآخر.

وبعد قضاء هؤلاء الأطباء، المقدر عددهم حاليًا بنحو 15 ألفًا، مدة التخصص، ينفذون ما يسمى بـ“الخدمة المدنية الإجبارية“، التي هي إحدى المطالب الرئيسة لإضرابهم، الذي بدأوه في الـ14 من تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

معلمون في إضراب

كما يعرف قطاع التعليم إضرابات مفتوحة للمطالبة بتحسين الأجور عبر عدة ولايات بدعوة من النقابة المستقلة لمستخدمي التدريس ثلاثي الأطوار (ابتدائي، متوسط وثانوي)، على غرار البليدة (وسط) وبجاية (شرق).

وفي الـ30 من كانون الثاني/يناير الماضي، وسعت ذات النقابة إضرابها المفتوح ليشمل ولايات البلاد كافة.

وأكدت النقابة، في تصريحات صحافية أن الإضراب المفتوح كان ناجحًا وبلغت نسبته الوطنية 58% للأطوار الثلاثة، في حين وصفت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، الحركة الاحتجاجية بأنها ”غير شرعية“.

وشددت النقابة، على أن الإضراب سيتواصل لحين التزام وزارة التربية الوطنية بالتزامات وتعهدات 2015، وإلغاء الخصم العشوائي الذي تعرضت له أجور الأساتذة المضربين.

التوظيف المباشر بلا مسابقة

وبدورهم يشن طلبة المدارس العليا (جامعات متخصصة في تخريج الأساتذة) إضرابات واحتجاجات منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وتصاعدت حدتها مطلع 2018، عبر أكثر من 10 ولايات.

ويطالب المحتجون بمواصلة اعتماد نظام التوظيف المباشر لهم بمجرد تخرجهم وإنهاء فترة الدراسة، وتعيينهم في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية.

وكان النظام القديم يقوم على أساس توظيف مباشر لخريجي المدارس العليا للأساتذة في الجزائر أو بمنحهم الأولوية، لكن إجراءات حكومية اتخذت في 2017، جعلت التوظيف يتم عبر مسابقة.

مضيفو الطائرات.. إضراب على دفعتين

وأضرب مضيفو الخطوط الجوية الجزائرية (حكومية) عن العمل لمرتين خلال  كانون الثاني/يناير الماضي، الأولى في الـ22 من ذات الشهر، والثانية في الـ25 منه، بسبب مطالب تتعلق بتحسين الأجور.

وهددت 5 نقابات في ذات الشركة بتصعيد الاحتجاج إذا لم تستجب الإدارة للمطالب المرفوعة.

وحاول متقاعدون من الجيش تنظيم مسيرة في الجزائر العاصمة لأكثر من مرة منذ بداية كانون الثاني/يناير المنصرم، للمطالبة برفع قيمة المعاشات، لكن قوات الأمن منعتهم على مداخل العاصمة.

وتعليقًا على هذه الإضرابات، تحدث نائب وزير الدفاع، قائد أركان الجيش الجزائري الفريق قائد صالح، عن ”وجود أطراف وأقلام تسعى إلى الزج ببعض متقاعدي الجيش في احتجاجات بقصد الإساءة إلى الجزائر“، في كلمة له الأحد الماضي، على هامش زيارة تفقدية لجنوب البلاد.

من الاتهام إلى الفشل

واعتبر الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، أن الإضرابات والاحتجاجات تحركها ”أطراف“ لم يسمها، تحسبًا للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في ربيع 2019.

وصرح في الـ27 من كانون الثاني/يناير الماضي أن ”أطرافًا تحرك الجبهة الاجتماعية من أجل رئاسيات 2019“.

وأضاف ”رئاسيات 2019 غدًا وليست اليوم، ومع اقترابها البعض ينزعج.. سنبقى هادئين كأول قوة سياسية في البلاد، وسنحل المشاكل تدريجيًا“.

وبدوره، صرح وزير الداخلية الجزائري نورالدين بدوي، بأن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أمر بفتح الحوار مع الجميع (نقابات وعمال).

وفي هذا السياق، يقول رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في الجزائر)، ناصر حمدادوش، إن هذه الاحتجاجات نتيجة حتمية لحالة الفشل المزمن للحكومات المتعاقبة، وعرضَ من أعراض الحصيلة السلبية لها.

وذكر حمدادوش أن هذه الاحتجاجات العمالية والفئوية والقطاعية، عمومًا هي ذات أبعاد اجتماعية، ولكنها ستكون مثل كرة الثلج في نوعية المطالب وفي حجم الحراك الشعبي، مادامت الحكومة عاجزة ماليًا وسياسيًا عن حل هذه الإشكالات المتراكمة.

ووفق المتحدث، فإن عدد الاحتجاجات بلغ 12 ألف احتجاج في 2017، والحكومة لم تتعاط بشكل إيجابي مع هذه الاحتجاجات، إضافة للسلوك الأمني العنيف في التعامل معها، ما يزيد في تأجيجها وتنامي مساحتها.

وأضاف ”هذا ما يدل على عدم أهلية هذه الحكومة للإصغاء لصوت الشعب المتصاعد، والتكفل بالمطالب المشروعة للعمال عن طريق الحوار والتوافق“.

نفي نقابي

أما مسؤول الإعلام في النقابة المستقلة لمستخدمي التدريس ثلاثي الأطوار (المضربة في قطاع التعليم)، مسعود بوذيبة، فقد اعتبر أن ”هذه الوضعية نتيجة طبيعية لعدم التزام الحكومة والوزارات بالالتزامات التي قدمتها للعمال“.

وأوضح بوذيبة، أن ”تراكمات عدم التزام الحكومة بوعودها وحلها للمشاكل، التي مرت عليها سنوات دفعت بالوضع إلى ما هو عليه الآن“.

ووفق المتحدث، فإن هذا الحراك ”عمالي نقابي بحت، ولا صلة له بالسياسة والمواعيد الانتخابية“، في إشارة للرئاسات المقررة في ربيع 2019.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com