رغم وجود حكومتين.. ”تاورغاء“ تكشف أزمة سيطرة المسلحين في ليبيا

رغم وجود حكومتين.. ”تاورغاء“ تكشف أزمة سيطرة المسلحين في ليبيا
Libyan children displaced from the town of Tawergha are seen in their camp in Benghazi, Libya February 4, 2018. Picture taken February 4, 2017. REUTERS/Esam Omran Al-Fetori

المصدر: رويترز

بعد أكثر من ست سنوات على اضطرارهم لترك منازلهم في الحرب الأهلية، التي أطاحت بمعمر القذافي، كان من المفترض أن يبدأ الآلاف من سكان مدينة تاورغاء الليبية، التي تحولت إلى ”مدينة أشباح“ العودة إليها الأسبوع الماضي، لكن ذلك لم يحدث.

فقد أغلقت جماعات مسلحة الطريق، ما بدد آمال العائلات وألقى بظلال من الشك على تسوية، جرى التفاوض عليها طويلًا، وأظهر مجددًا كلفة الحياة في بلد يحكمه مسلحون لا رقيب عليهم فيما يبدو.

وأصبحت مدينة تاورغاء، التي نشأت بين بساتين النخيل على بعد 200 كيلومتر تقريبًا جنوب شرق طرابلس، رمزًا للانقسام والصراع في ليبيا في أعقاب الانتفاضة، التي ساندها حلف شمال الأطلسي ”الناتو“ ضد القذافي.

واستخدمت القوات الموالية للقذافي تاورغاء خلال مهاجمتها مدينة مصراتة القريبة أثناء الحرب، وبعد القتال أخلت قوات مصراتة تاورغاء من سكانها، لتتحول إلى مدينة أشباح ويعيش سكانها، وكثير منهم من ذوي البشرة السمراء المنحدرين من نسل عبيد من أفريقيا جنوب الصحراء، في مخيمات مؤقتة بائسة.

وبعد سنوات من المفاوضات، كان من المفترض أن يبدأ سكان تاورغاء العودة في نهاية المطاف في أول فبراير، لكن بعد قضائهم أيامًا على الطريق قالوا إن المسلحين لم يسمحوا لهم بدخول المدينة.

وقالت امرأة في مخيم للنازحين على طريق مطار طرابلس، بعد أن حاولت أسرتها الوصول إلى المدينة في موكب من السيارات: ”أولادي كانوا يحملون الحمامات لإطلاقها للسلام، كما كانوا يحملون غصن الزيتون أيضًا“.

وأضافت المرأة التي طلبت عدم نشر اسمها لأسباب أمنية: ”العقلاء أوقفوا السيارات وطلبوا مننا الانتظار، وفجأة السيارات كانت تسرع وكان هناك إطلاق رصاص“.

وتابعت قائلة: ”طلب منا العقلاء الانتظار حتى يمكن حل المشكلة، ولكن بعد ثلاثة أيام وإطلاق الرصاص علينا، ابني بدأ بالبكاء بشكل جنوني وقد انهار حلمه“.

حكومتان وانقسام

البلدات والمدن الليبية مقسمة إلى حد بعيد بين الجماعات المسلحة، التي يحصل كثير منها على رواتب من الدولة، لكنها لا تخضع لأي من الحكومتين، اللتين تتخذ إحداهما من طبرق شرق البلاد مقرًا لها، والأخرى في طرابلس العاصمة.

وكانت حكومة الوفاق الوطني بطرابلس قد روجت للعودة إلى تاورغاء على أنها انفراجة كبرى، لكن عندما حاولت مواكب السكان الاقتراب من البلدة الأسبوع الماضي من جهة الغرب، أوقفهم رجال من كتائب مرتبطة بحكومة الوفاق الوطني.

وجرى منع سكان آخرين قادمين من الشرق، قبل الوصول إلى سرت التي تسيطر عليها قوات مصراتة، منذ أن طردت تنظيم داعش منها في 2016.

وكان مسؤولون من مصراتة، وهي نفسها مقسمة بين جماعات معتدلة ومتشددة، قد دعوا إلى تأجيل العودة المقررة، قائلين إن ثمة حاجة لمزيد من الاستعدادات، لضمان أمن العائدين، ودفعوا أيضًا بأن بعض شروط اتفاق يعود إلى العام 2016، بين مصراتة وسكان تاورغاء لم يجرِ الوفاء بها.

ودافع يوسف الزرزاح رئيس لجنة الصلح بين مصراتة وتاورغاء عن الجماعات التي أوقفت العائدين.

وقال في مؤتمر صحفي: ”لديهم مطالب مشروعة تتضمن بعض النقاط في الاتفاق بين مصراتة وتاورغاء، كالاعتراف بثورة السابع عشر من فبراير، والاعتذار الرسمي من سلطات تاورغاء لأهالي مصراتة“.

وأنحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باللائمة في منع عودة اللاجئين، على ”بعض العناصر المتشددة“، ونددت ”بمحاولات ابتزازهم ماليًا؛ للسماح لهم بالعودة الآمنة إلى ديارهم“.

ولا تزال تاورغاء مهجورة ومدمرة، ولم يتضح كيف يمكن للسكان الاستقرار هناك قبل استعادة البنية التحتية الأساسية.

لكن حكومة الوفاق الوطني، التي تسعى جاهدة إلى فرض سلطاتها في العاصمة وخارجها، حاولت التوسط لحل الأزمة.

وقال يوسف جلالة وزير الدولة لشؤون النازحين والمهجرين في مؤتمر صحفي أمس: ”عقدنا اجتماعًا مع بلدية مصراتة، وآمر المنطقة العسكرية الوسطى وآمر الشرطة العسكرية، استمر حتى منتصف الليل، ولكن لم نخرج بنتائج إيجابية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة