تضييق الخناق على داعش.. قرار بالوقت الضائع

تضييق الخناق على داعش.. قرار بالوقت...

محللون سياسيون يرون أن المجلس تأخر في قرار تجفيف منابع تمويل الدولة الإسلامية حتى بات التنظيم الأغنى في العالم ويملك عتادا عسكريا يستطيع من خلاله السيطرة على أراض تفوق مساحتها، مساحة لبنان والأردن.

المصدر: القاهرة- من محمد نوار

تبنى مجلس الأمن، قراراً بالموافقة بالإجماع بموجب الفصل السابع يقتضي بقطع مصادر التمويل عن داعش وجبهة النصرة ومنعهما من تجنيد المقاتلين الأجانب.فيما اعتبر أعضاء في مجلس الأمن أنّ القرار يشكل أوسع إجراء تتخذه الأمم المتحدة في مواجهة الجماعات الإرهابية.

وطالب قرار مجلس الأمن تنظيمي ”داعش“ و“ النصرة“ بأن يضعا حدا لكل أعمال العنف والإرهاب وأن يلقيا سلاحهما ويحلا نفسيهما فورا.

وطالب كذلك من كل الدول الأعضاء اتخاذ إجراءات على الصعيد الوطني لتقييد تدفق مقاتلين إرهابيين أجانب يلتحقون بصفوف الجبهتين الإرهابيتين, بالإضافة إلى إدانته أي تعامل تجاري مباشر أو غير مباشر مع هذين التنظيمين أو الجماعات المرتبطة بهما، مؤكدا أن هذا النوع من التعاملات يمكن اعتباره دعما ماليا“ للإرهاب“ حيث يخضع بالتالي لعقوبات دولية.

أغنى منظمة في العالم

لقد اعترف تنظيم الدولة الإسلامية ”داعش“في أعقاب احتلال مدينة الموصل شمال العراق، بأنه أغنى منظمة في العالم ، وهو ما يطرح تساؤل من أين تأتي المنظمة بأموالها؟ خلال احتلالها لبعض مدن العراق نهب مقاتلو داعش أكثر من 500 مليار دينار عراقي، حوالي 420 مليون دولار أمريكي، ومع التقدم المستمر في حربهم والاستيلاء على عدة مدن عراقية وسورية.

وتشير التقارير أن المنظمة لديها الآن حوالي 2 مليار دولار، البعض يقول: إن المال يأتي من الخليج وتحديداً من دولة قطر، لدعم قتالهم ضد نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، وهناك تقارير أخرى تشير إلى أن المنظمة تأتي بأموالها من النفط والابتزاز، فهناك الكثير من حقول النفط في العراق وسوريا تحت سيطرة الجماعة الإرهابية، كما أنها تستخدم الشاحنات لجلب النفط عبر الحدود إلى تركيا.

يقول الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، د. عمرو الشوبكي: إن أكبر انقلاب مالي في تنظيم الدولة الإسلامية، كان من وراء نهب البنك المركزي في الموصل، حيث وضعت المنظمة أيديها على أكثر من 400 مليون دولار أمريكي.

وتابع: المنظمة الإسلامية لديها حوالي 60 ألف مقاتل، يحتاجون المال من أجل الاستمرار في المعارك، وتلبية أوامر القادة والأمراء، كما أنها تدفع بالمقاتلين الأجانب المحترفين أو المرتزقة للدخول إلى صفوفها، بجانب أنها تريد الخبز والماء والوقود، وأيضاً تستخدم المال في تمويل وصيانة وتشغيل الخدمات العامة الأساسية والعسكرية، في مناطق نفوذها.

ويشير الشوبكي إلى أن داعش أثناء احتلالها الموصل حصلت على الكثير من الأسلحة الأمريكية والمركبات، وطالما توافر المال يمكن شراء أسلحة إضافية عالية الجودة من أسواق الأسلحة الدولية.

ويؤكد أن تبني مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراراً بفرض عقوبات ضد ما يُسمى بالدولة الإسلامية، يهدف إلى قطع الإمدادات المالية والعسكرية على التنظيم المسلح، كما يسمح بإمكانية التدخل العسكري ومعاقبة الدول المتورطة في دعم التنظيم الإرهابي، وهو ما يُعد رسالة قوية من مجلس الأمن ضد العالم، بعد أن استفحل خطر هذا التنظيم.

قرار متأخر

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، د. حسن سلامة، أن القرار جاء متأخرا جداً، بعد أن راهنت قوى دولية وعربية على تنظيم داعش في إسقاط سوريا، لكن التنظيم خرج من بين أيدي داعميه، وأصبح يهدد العالم العربي، ويشرع في إنشاء ما يُسمى بالخلافة الإسلامية.

ويوضح أنه في وقت سابق فشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في وضع حد للحرب الأهلية السورية، أو وقف إطلاق النار في الصراع المسلح بين إسرائيل وفلسطين، بالإضافة إلى حالة الصمت الدولي على ما يحدث في العراق، لكن يأتي قرار وقف تمويل تنظيم الدولة الإسلامية بتطويق مصادر دخلهم، واقتلاع الأسس المالية التي تقوم عليها الدولة الإسلامية، سواء لدى داعش في العراق، أو جبهة النصرة التي تنشط في سوريا، وخلال الأيام القادمة يستهدف مجلس الأمن وضع ستة ممولين رئيسيين لداعش على قائمة حظر السفر أو تجميد الأصول، ولاشك أن قرار مجلس الأمن يأتي متوافقاً مع مصالح أوروبا، التي تتخوّف من خطورة العائدين من سوريا والعراق، خاصةً بعد أن كشفت التقارير، وجود مقاتلين أوروبيين بينهم ، حيث تتخوّف أوروبا من عودة هؤلاء مجدداً إلى أوطانهم.

استراتيجية طويلة الأمد

في حين يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، د. عماد شاهين، أن القرار بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعتبر بداية لاستراتيجية طويلة المدى لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، حيث يعتبر قرار مجلس الأمن بمثابة تزايد الخناق على الجماعات المتطرفة بشكل أكثر إحكاماً، ومحاولة وقف الإمدادات النقدية والعسكرية للدول التي تساند داعش أو جبهة النصرة.

ويوضح أن القرار يهدف إلى اتخاذ تدابير دولية لشن ضربات عسكرية على أماكن تواجد هذه التنظيمات في العراق وسوريا، لكن يظل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول شل هيئة الأمم المتحدة، من خلال منع مقترحات داخل مجلس الأمن تخص سوريا أو أوكرانيا، لكن من المؤكد أن موسكو لن تمانع أي قرار يدين الإسلاميين المتطرفين ؛ ومجلس الأمن قد صاغ القرار رداً على التطورات الحديثة على يد مقاتلي داعش والنصرة ، بعد أن سيطروا على أجزاء كبيرة من شرق سوريا وشمال وغرب العراق، والتي أجبرت مئات الآلاف من المدنيين على الفرار.

المالكي المسؤول الأول

وفي رأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، د. حازم حسني ، أن قرار مجلس الأمن جاء بعد استقالة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، والذي يعتبر خروجه تمهيداً لتشكيل حكومة ائتلافية موحدة، ومن المتوقع أن تسارع القوى الدولية والإقليمية بوضع حد لحركة التمرد الإسلامية في العراق.

ويوضح أن المالكي كان مسؤولاً عن الأزمة التي دفعت العراق والمنطقة المحيطة بها إلى حافة التفكك والهاوية، كما أن سياساته كانت موالية للشيعة، وتجاهل الأقليات المهمشة مثل السنة والأكراد.

ويشير حسني إلى أن القواعد التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، تعتبر أكبر بكثير من دولتي لبنان أو الأردن، وفي الواقع المالكي هو الذي يتحمل المسؤولية حول ما يحدث في المنطقة حالياً، حيث عمل على وضع سياسات خاصة بمؤيديه، أبرزها أنه وضع الجيش العراقي المتمركز في محافظة نينوى تحت سيطرة الضباط الذين كانوا موالين له شخصياً، وهو ما أغضب التيارات المهمشة والأقليات، والتي صبت جام عضبها على الجيش العراقي، حيث تم استنزاف معنوياته، كما أن السكان المحليين فقدوا الثقة في الحكومة المركزية.

الحل بالضربات الجوية المباشرة

وفي رأي أستاذ العلوم السياسية، د. جهاد عودة ،أن القوى الدولية لن تقوى بعتادها العسكري على ميليشيات داعش أو جبهة النصرة، ولن يكون أمام مجلس الأمن سوى التحرك الجوي وضرب معاقل هذه التنظيمات، واستنزاف معداتها العسكرية.

ويشير إلى أن تشكيل حكومة عراقية جديدة قد يساهم في ظهور قيادة سياسية ذات مصداقية في بغداد، تحاول لم شمل السكان المحليين، ومواجهة التنظيمات الإرهابية، خاصةً وأنه في الوقت الراهن، تستعد داعش وحلفاؤها لاجتياح بغداد، حيث يبدو أن الحكومة المركزية تفتقر إلى المال الكافي والعتاد العسكري لاستعادة الأراضي التي فقدتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com