تآكل الحزام السياسي.. حزب ”المسار“ التونسي يستعد للانسحاب من حكومة الشاهد

تآكل الحزام السياسي.. حزب ”المسار“ التونسي يستعد للانسحاب من حكومة الشاهد

المصدر: أنور بن سعيد - إرم نيوز

يوشك الحزام السياسي للحكومة التونسية برئاسة يوسف الشاهد، أن يفقد حزبًا جديدًا، هو حزب ”المسار الاجتماعي الديمقراطي“، الذي هدد، اليوم الثلاثاء، بالانسحاب من الحكومة.

وفي حال انسحاب ”المسار“ يكون بذلك الحزب الرابع الذي ينسحب من الحكومة، بعد ”آفاق تونس“ و“الحزب الجمهوري“، وحركة ”مشروع تونس“، التي انسحبت من تشكيلة هذه الحكومة، التي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

ولوح القيادي بحزب المسار الاجتماعي الديمقراطي، الجنيدي عبدالجواد، بالانسحاب من الحكومة التونسية، مشيرًا إلى أن ”الأمانة الوطنية للحزب ستدعو اليوم إلى انعقاد المكتب السياسي، لاتخاذ قرار نهائي حول البقاء في الحكومة من عدمه“.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية التونسية، عن عبدالجواد، قوله إن ”الأمانة العامة للحزب اليساري كانت قد نظرت في نهاية الأسبوع الماضي إلى النقاط المتعلّقة بوثيقة قرطاج والمشاركة في الحكومة والانتخابات البلدية“، مؤكدًا أن ”النقطة الخلافية الأبرز داخل الحزب هي البقاء في الحكومة أو الخروج منها، بالنظر إلى اختلاف وجهات النظر حول مدى استجابة هذه الحكومة لمقومات حكومة الوحدة الوطنية“.

وجاءت وثيقة قرطاج في يوليو/ تموز 2016 عن مبادرة سياسية للرئيس الباجي قائد السبسي، وتضمّنت أولويات ”حكومة الوحدة الوطنية“ في تونس برئاسة الشاهد.

ووقع على الوثيقة 9 أحزاب : حركة نداء تونس، وحركة النهضة، وحركة مشروع تونس، والاتحاد الوطني الحر، وآفاق تونس، والحزب الجمهوري، وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، وحركة الشعب، وحزب المبادرة الوطنية الدستورية.

كما وقعت عليها أيضًا 3 منظمات وطنية، هي الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب العمل)، والاتحاد التونسي للزراعة والصيد البحري (منظمة المزارعين).

وأشار الجنيدي عبدالجواد إلى أن عضو الحزب، سمير الطيب، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في الحكومة، دُعي لحضور اجتماع اليوم، وأنه من الممكن أن يحضره.

ويثير قرار حزب ”المسار“، خلافات عميقة داخل الحزب الذي يعيش صراع جناحين، الأول يدعمه الأمين العام للحزب ووزير الفلاحة الحالي، سمير الطيب، والذي يتمسك بالبقاء في وثيقة قرطاج، والثاني يقوده قياديون من حزب المسار ممن يتمسكون بقرار المغادرة، وفق ما أكّدته مصادر من داخل الحزب لـ“إرم نيوز“.

وكان عبد الجواد، قد كشف في تصريحات سابقة في كانون الثاني/ يناير الماضي، عن وجود أصوات داخل الحزب تطالب بالانسحاب من وثيقة قرطاج ومن الحكومة، مشيرًا إلى وجود دعوات للاجتماع من أجل تقييم ما تمّ إنجازه من بنود هذه الوثيقة.

وفي حال تنفيذ حزب ”المسار“ تهديده بالانسحاب من الحكومة التونسية، فقد يرتفع عدد المنسحبين إلى 4 أحزاب، ما سيزيد من تعميق جراح حكومة يوسف الشاهد التي تواجه أوضاعًا صعبة.

يشار إلى أن 3 أحزاب، كانت قد انسحبت من الحكومة ومن وثيقة قرطاج، وهي حزب آفاق تونس والحزب الجمهوري وحركة مشروع تونس.

ويرى مراقبون في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن ”هذه الانسحابات، التي تأتي قبل أشهر قليلة من الانتخابات البلدية الأولى من نوعها بعد الثورة، تدخل في إطار بحث أحزاب سياسية عن موقع جديد يؤهلها لتحقيق نتائج جيدة في الانتخابات البلدية“.

ويقول المحلل السياسي التونسي، أبو القاسم خليفي، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إن ”خروج هذه الأحزاب من الوثيقة أو من الحكومة، لا يعكس بالضرورة دفاعًا عن مضامين وثيقة قرطاج، بقدر ما يعني نوعًا من التفرغ للانتخابات البلدية، ومحاولة نسج تحالفات جديدة، تستفيد من الأزمة التي تواجهها بها الحكومة“.

ويضيف أن ”الهدف هو القفز من سفينة حكومة الشاهد، بحثًا عن حبل نجاة خلال الانتخابات البلدية المقبلة“.

لكن الخبير جمال عبيد، اعتبر في تصريح، لـ“إرم نيوز“ أن الانسحابات المتتالية سببها ”فشل حكومة الشاهد في الالتزام بما جاء في وثيقة قرطاج“، مستبعدًا في المقابل أن تكون هناك أهداف انتخابية تقف وراء هذه الانسحابات.

وتنظم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في مايو/ أيار المقبل انتخابات بلدية تهدف إلى اختيار ممثلين محليين جدد في 350 دائرة بلدية، فيما يتجاوز عدد المقاعد التي سيتم التنافس عليها 7 آلاف مقعد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com