"شارع بورقيبة".. أيقونة الحق في تظاهر التونسيين

"شارع بورقيبة".. أيقونة الحق في تظا...

الشارع التاريخي يتحول إلى مكان أسطوري لـلثورة التونسية، وأصبح التظاهر فيه حقا مكتسبا، بعد أن تجددت روحه في عام 2011.

المصدر: إرم- خاص من مدني قصري

تمثل ”الزرزور“ وأشجار اللبخ في ”شارع بورقيبة“ منذ زمن طويل ثوابت مخيال هذا الشريان الذي بني بين عامي 1850 و 1930، وجُدد في عام 2001، وحمل هذا الاسم منذ عام 1956 بعد أن محل اسم ”جول فيري“، الذي أطلق على الشارع في عهد الانتداب الفرنسي.

وكان الشارع احتفظ خلال الفترة الاستعمارية بديناميكية تجارية وسياحة، أحداث نيسان/أبريل عام 1938، التي نظمت قبالة الإقامة العامة الفرنسية، للمطالبة بالاستقلال وببرلمان تونسي. ومنذ العام 2011 تجددت روح الشارع بعد أن تلاشت لزمن طويل.

سواء صدقنا تسلسل الأسباب أو الاحتمالات والعوارض، وسواء آمنا بديناميكية التعبئة أو بالعمل العفوي، فقد أضحى شارع بورقيبة الآن المكان الأسطوري لـ ”الثورة التونسية“. لقد كان مبنى وزارة الداخلية الرمزي مستهدفا بالفعل من قبل آلاف التونسيين الذين تظاهروا يوم14 يناير 2011.

في 14 يناير 2012، صار الحشد أكثر تمايزا؛ إذ احتفل الشعب بالذكرى الأولى للثورة تحت راية الأحزاب السياسية، حيث بدأت الجغرافيا السياسية الجديدة للبلاد تتجلى بالألوان في فضاء شارع بورقيبة، فعندما فرضت الحكومة المؤقتة الرابعة قمعا شديدا على المتظاهرين في 9 نيسان/أبريل 2012، والذي سبقه قبل يومين قمعٌ لأنصار جمعية الخريجين العاطلين عن العمل، سجل الشارع خطوة إضافية في تسييس المواطنين.

وتكررت الأحداث المماثلة والمفاوضات وانتهت بتراجع السلطات، وأصبح التظاهر في شارع بورقيبة حقا مكتسبا، وهكذا مرّ أول أيار/ مايو دون وقوع حوادث تذكر.

وفي 6 شباط 2013، يوم اغتيال المحامي والسياسي شكري بلعيد توجهت الحشود الغاضبة نحو وزارة الداخلية، حيث قادت بسمة خلفاوي، أرملته، موكب الجثمان في الرواق الرئيس الواقع تحت الحراسة، ولم يكد الموكب ينطلق ويبتعد حتى بدأت قنابل الغاز المسيل للدموع تفرّق المحتجين. ومنذ ذلك الحين صارت التجمعات المطالبة بالحقيقة تنظم كل أربعاء أمام المساحة التي تقع فيها الوزارة المحصنة، فيما الاجتماعات من جميع الاتجاهات بدأت تزدهر بالقرب منها.

تقول صحيفة لبيراسيون الفرنسية ”لقد أحيت الأحداث ذكرى شارع تعُود في تاريخ تونس السياسي، لكنها أحداث راهنة تجري في ظل التوتر: الأسلاك الشائكة في شارع بورقيبة تقلصت منذ أيار/مايو، ولكنها لم تختف. يمكن للمرء أن يمر بالقرب من الوزارة وأمام سفارة فرنسا، ولكن من دون أن تدوس قدماه أرصفتهما“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com