إسرائيل تسرّب بنود المقترح المصري لوقف إطلاق النار

إسرائيل تسرّب بنود المقترح المصري ل...

مصر تطلب تمديد الهدنة والجيش الإسرائيلي يحشد قواته على حدود غزة

مصادر إسرائيلية تؤكد أن المقترح يوجه ضربة لحركة حماس، حيث يهيئ للسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس عباس، السيطرة تدريجيا على قطاع غزة بدلا من حماس.

المصدر: غزة- من فريق إرم

نشرت صحيفة ”يديعوت آحرونوت“ مجموعة من البنود أسمتها بنود العرض المصري المقدم لحماس وإسرائيل.
وتحت عنوان ”مصر تعرض: عباس سيسيطر على حدود القطاع مع إسرائيل، وتأجيل مناقشة موضوع جثث الجنود“، قالت الصحيفة في منتصف ليلة الخميس، من المفترض أن ينتهي سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، والمفاوضات في القاهرة حول اتفاق لإنهاء عملية الجرف الصامد دخلت في الساعات الحرجة.

وأضافت الصحيفة نقلاً عن مصادر فلسطينية، قدمت مصر للوفود صيغة بعيدة المدى لاتفاق تهدئة طويلة الأجل فيما يتعلق بقضايا وقف العنف والموانئ والتسويات الأمنية والمساحة المسموح بالصيد فيها.

وبحسب التسوية، سينشر الرئيس عباس قوات أمن على امتداد حدود قطاع غزة مع إسرائيل.

وأضافت الصحيفة، أنه بالنظر للوضع الذي كان سائداً في القطاع حتى يوليو 2014، الحديث يدور حول عرض يمثل ضربة لحركة حماس، والذي لم يذكر فيه اسمها إطلاقاً، مشيرة إلى أن معنى ذلك هو أن السلطة الفلسطينية بقيادة عباس، ستحصل على السيطرة في نقاط من قطاع غزة والتي كانت تعد حتى الآن وهمية.

وأشارت إلى أنه رغم أن الحديث لا يدور حول سيطرة كاملة، إلا أنه لا يوجد شك في أنه إذا كانت تفاصيل الاتفاق تسير حول هذا المنوال، فإن الحديث يدور حول دخول بطيء وتدريجي للسلطة الفلسطينية لمراكز القوة في قطاع غزة.

وتابعت الصحيفة بأن الجانب الفلسطيني لازال لا يقبل تفاصيل هذه الوثيقة ويطالب بإدخال تعديلات عليها.

بنود المقترح المصري

وتؤكد المصادر الفلسطينية، بحسب الصحيفة، أن بنود العرض المصري تتلخص بخمس نقاط هي:

1. الحديث حول إقامة موانئ بحرية وجوية سيتم تأجيله شهرا حتى استقرار التهدئة بين الجانبين والعودة إلى الحياة الطبيعية، وفي المقابل سيتم أيضاً تأجيل النقاش حول إطلاق سراح الأسرى وإعادة جثث الجنديين الإسرائيليين، أورون شاؤول وهدار جولدين. هذا الأمر سيجبر حماس على مناقشة الموضوع في إطار المباحثات الجارية وليس في إطار صفقة منفصلة مثلما كانت تريد المنظمة.

2. فتح المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة- بما في ذلك حركة الأفراد، وإدخال مواد البناء لإعمار القطاع، وموافقة إسرائيل على تصدير واستيراد البضائع بين القطاع والضفة الغربية (والبند 2 كله يخضع للقواعد التي سيتم الاتفاق عليها بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وليس حماس)

3. إلغاء المنطقة العازلة التي يحظر على الفلسطينيين التحرك فيها بالقرب من الحدود مع إسرائيل، ونشر قوات السلطة الفلسطينية هناك اعتباراً من الأول من يناير 2015، علاوة على تقليل تلك المناطق تدريجياً، في البداية لمسافة 300 متر فقط، وفي نوفمبر 100 متر أخرى بحيث تنتهي المرحلة الثانية بانتشار قوات السلطة الفلسطينية.

4. زيادة مساحة الصعيد تدريجياً من 6 أميال حتى 12 ميلاً، وكل ذلك بالتنسيق الإسرائيلي مع السلطة الفلسطينية، مع اضطلاع السلطة الفلسطينية بمسؤولية الموضوعات المالية الخاصة مع القطاع في المباحثات مع إسرائيل.

5. مصر تطالب الجانبين بالالتزام بهذه المقترح اعتباراً من منتصف الليل.

فشل مفاوضات القاهرة

وفي هذه الأثناء، أكدت مصادر فلسطينية، الأربعاء، فشل مفاوضات وقف إطلاق النار، التي تديرها القاهرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مع تزايد المخاوف من استئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة.

ودعت السلطات المصرية الجانبين، إلى الموافقة على تمديد الهدنة التي ستنتهي منتصف هذه الليلة، 72 ساعة أخرى لفتح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات.

وقالت مصادر سياسية مصرية رفيعة المستوى، إنه جرى حسم نقاط عديدة خلال المفاوضات، إلا أن هناك العديد من النقاط المهمة ما زالت بحاجة إلى الوقت للتوافق بشأنها، ما يحتاج إلى تمديد التهدئة لثلاثة أيام أخرى.

إسرائيل توافق على الهدنة وتعزز قواتها

وقال التلفزيون الإسرائيلي، إن وزراء في المجلس العسكري المصغر (كابينيت) وافقوا على تمديد الهدنة لـ72 ساعة، رغم انتقادهم علنا لوقف إطلاق النار.

وأتت الموافقة الإسرائيلية، بعد مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو اليوم، حيث بحث معه سبل التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.

وفي هذه الأثناء، قالت مصادر مطلعة على سير المفاوضات في القاهرة، أن مصر قدمت للوفد الفلسطيني ورقة تتضمن طلب تمديد الهدنة ونقاطا أخرى، وما زال الوفد مجتمعا -حتى ساعة إعداد هذا التقرير- للرد.

في غضون ذلك قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي استدعى المزيد من قوات الاحتياط وبدأ في حشد قواته البرية على الحدود مع قطاع غزة مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار منتصف هذه الليلة بتوقيت إسرائيل وغزة (21:00 ت.غ).

وقالت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي: ”بدأ الجيش الإسرائيلي في حشد قواته على طول الحدود مع غزة مع قرب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي استمرت 3 أيام“.

وفي وقت لاحق، قال وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون، إن سريان مفعول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة سينتهي منتصف ليلة الأربعاء الخميس ولم يتضح بعد ما إذا سيتم التوصل إلى اتفاق حتى هذا الموعد وما إذا سيتقرر تمديد وقف إطلاق النار.

ودعا يعلون قوات الاحتلال إلى أن تكون على أهبة الاستعداد .

وزعم يعالون أن ”حركة حماس منيت بضربة قاسية تزيد عما تلقته في عمليتي جيش الاحتلال السابقتين في غزة وحتى عما مني به حزب الله في حرب لبنان الثانية“.

في المقابل، قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)،إسماعيل هنية، إن التوصل لتهدئة دائمة مع اسرائيل يتم برفع الحصار عن غزة.

وأضاف هنية، في كلمة متلفزة، بثتها فضائية الأقصى، التابعة لحركة حماس، مساء الأربعاء، “ إن تضحيات شعبنا الفلسطيني لا تسمح بالمساومة على الحقوق والمطالب“.

وأضاف ”أن تهديدات قادة اسرائيل، تزيدنا تمسكا بمطالب شعبنا، وفي مقدمتها رفع الحصار عن غزة“.

وأعرب هنية، عن دعم حركته، للوفد الفلسطيني في القاهرة، مضيفا:“ نحن واثقون أنه لن يخضع للابتزاز“.

ومنذ نحو أسبوعين، ترعى القاهرة مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار ينهي حربا إسرائيلية على قطاع غزة، بدأت في السابع من الشهر الماضي، وأسفرت عن مقتل 1955، وإصابة أكثر من 10 آلاف من الفلسطينيين.

وبينما أسفرت هذه الحرب عن مقتل 64 عسكرياً و3 مدنيين إسرائيليين، وإصابة حوالي 1008، بينهم 651 عسكرياً و357 مدنياً، حسب بيانات رسمية إسرائيلية، تقول كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة ”حماس“ إنها قتلت 161 عسكرياً، وأسرت آخر.

مفاوضات معقدة

وفي وقت سابق من اليوم، قال مصدر فلسطيني مطلع إن ”المخابرات المصرية طلبت رسميا من الوفد الفلسطيني في القاهرة تمديد الهدنة السارية حاليا مع إسرائيل 72 ساعة إضافية“، وأن الوفد الفسلطيني لم يرد على هذا الطلب بعد.

المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، لفت إلى أن ”الوفد الفلسطيني أصر خلال الاجتماعات السابقة على رفض أي هدنة أخرى في حال عدم حدوث تقدم في المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي“.

أيضا، قال عضو الوفد الفلسطيني المفاوض، قيس عبد الكريم، للأناضول في وقت سابق اليوم إن ”اليوم سيكون يوم الحسم في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، فإما اتفاق أو لا اتفاق“.

على الجانب الإسرائيلي، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، يتسحاق أهارونوفيتش، إنه ”غير متفائل باحتمال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع قطاع غزة“ قبيل انتهاء الهدنة منتصف الليل.

وفي تصريحات للإذاعة الإسرائيلية العامة، اعتبر أهارونوفيتش إن ”حماس تضع شروطاً غير معقولة مثل إقامة ميناء في غزة والإفراج عن سجناء، لكنها في نفس الوقت تعارض فكرة تجريد قطاع غزة من السلاح وإعادة جثتي الجنديين المفقودين“، في إشارة إلى الجنديين أرون شاؤول الذي قالت حماس إنها أسير لديها، والجندي هدار غولدين الذي نفت حماس معرفتها بمصيره .

وأضاف: ”يتعين على حماس القبول بصيغة إعادة اعمار قطاع غزة مقابل نزع الأسلحة من القطاع، وفي حال رفض حماس لهذه الصيغة فيجب الاستمرار في المعركة لحين حسمها“.

من جانبه، قال وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار منتصف الليلة ”فإن إسرائيل ستحافظ على استمرار الهدوء، لكن سنرد على حماس برد قاس ومؤلم إذا لم تلتزم بالهدوء ”.

(تغطية محمد المومني ومحمود صبري)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com