تسريب ”باسيل“.. لبنان على فوهة بركان قد يحرق المراكب ويمزق الأشرعة

تسريب ”باسيل“.. لبنان على فوهة بركان قد يحرق المراكب ويمزق الأشرعة

المصدر: إرم نيوز - بيروت

دخلت الأزمة السياسية الجديدة في لبنان مرحلة خطيرة، بعد تسريب مقطع فيديو مصور لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، وصف فيه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بـ“البلطجي“ متوعدًا بـ“تكسير رأسه“ .

ورغم هدوء ردود فعل الشارع اللبناني، إلا أن التوتر لا يزال يسود بعض المناطق خاصة الشيعية، في الوقت الذي لا يزال فيه باسيل يرفض الاعتذار لبري الذي يتمتع بشعبية كبيرة في الأوساط الشيعية.

وكانت بيروت ومدن أخرى، شهدت أعمال عنف من قبل اتباع بري بعد تسريب الفيديو، تسببت بقطع طرق وإحراق إطارات ومنع مرور المركبات، إضافة إلى رفع شعارات مؤيدة لبري وحركة أمل ولافتات وشعارات ضد باسيل.

ورأت صحف محلية، أن الأزمة قد تطيح بالانتخابات المقبلة وبالدستور وباتفاق الطائف، في حين اعتبرت صحف أخرى أن باسيل خرج عن كل الأعراف والمبادئ.

ونقل موقع ”النشرة“ اللبناني عن مصادر سياسية قولها، إنه ”يجب على باسيل القيام بخطوة ما سواء كانت الاعتذار أو غيرها من الصيغ، للتعبير عن احترامه لشخص بري قبل أن تتفاقم الأزمة وتعيد لبنان إلى أجواء تهدد الاستقرار السياسي، الذي تعتبره معظم الدول القريبة والبعيدة شرطًا أساسًا لعدم دخول لبنان في المجهول.“

أما موقع ”ليبانون فايلز“ فقال في إشارة إلى الفيديو المسرب عن رئيس التيار الوطني الحر باسيل، في قرية محمرش بقضاء البترون شمال لبنان إن“ 66 ثانية كانت كافية لتحطيم وإحراق المراكب نهائيًا، وتمزيق الأشرعة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل.“

اعتذار معلق

وحذرت أوساط سياسية من تفاقم الوضع الأمني والسياسي في لبنان؛ ما قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات التشريعية التي ستجري في الـ 6 من أيار/مايو المقبل، مشيرة إلى أن ”الخلاف القائم بين بري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليس جديدًا“.

في حين قال مصدر سياسي إنه ”يجب على باسيل إصدار اعتذار رسمي؛ لأن ما قاله لا يليق بوزير خارجية، وإلا قد تخرج الأمور عن السيطرة ويتجه لبنان إلى هاوية جديدة نحن بغنى عنها، كما ينبغي على جميع الفرقاء العمل على منع هذه الشرارة، التي قد تتسبب بحريق كبير خاصة أن الكثير من الأحزاب لديها ميليشيات مسلحة.“

عون صامت عن صهره

وحسب صحيفة ”الأخبار“ فإن ”حديث باسيل صهر الرئيس اللبناني شكل الضربة القاضية للتسوية السياسية، التي بدأت مع انتخاب عون رئيسًا للجمهورية العام الماضي وتشكيل سعد الحريري للحكومة“.

وانتقدت الصحيفة الرئيس اللبناني لصمته تجاه تصرف باسيل قائلة، ”لم يحرك عون ساكنًا على العكس من ذلك، خرج بعض من هم في فريقه ليعلن التضامن مع باسيل، حتى قبل أن يبدأ مناصرو أمل بالتحرك في الشارع، وبدلاً من المبادرة إلى الحل، سُرِّب تسجيل ثان لباسيل يهدّد فيه بـتكسير رأس رئيس المجلس.“

ووفقًا لصحيفة الجمهورية، فإن ”أطرافاً سياسية أجرَت تقييماً لِما قاله باسيل في الشريط المسرّب، فلاحظت أنّ اللقاء لم يكن ضيّقاً بل كان موسّعاً ومتاحاً فيه التسجيل، وأنّ ما دفعَ بري إلى الاستياء ليس فقط وصفه بالبلطجي والتوعّد بتكسير رأسه على حدّ ما قال وزير الخارجية، بل المضمون السياسي الخطير لهذا الكلام“.

ونقلت الصحف عن مصدر في حركة ”أمل“ التي يرأسها بري قولها، إن ”هناك خطأين لا يُمكن غفرانهما عند مناصري الحركة، المسّ بالإمام موسى الصدر والتعرض الشخصي لبري“، لافتا إلى أنه ”قد حدث ذلك، فلم يعد الوقت وقتًا للتساهل، ولا إظهار فضيلة المبادرة إلى احتواء النيران القديمة الجديدة المشعة.“

أما صحيفة ”الديار“ الموالية لميليشيات حزب الله، فرأت أن حديث باسيل وانتشاره في وسائل التواصل الاجتماعي، ”قد أدى إلى خضّة سياسية كبيرة؛ لأن الحديث تجاوز الخطوط الحمر“.

ونوهت إلى أن ”ما حدث سابقة خطيرة؛ لأنه عندما يقول وزير الخارجية هذا الحديث ضد رئيس السلطة التشريعية، فماذا تقول الدول في الخارج، وماذا تقول سفارات الدول الكبرى والصغرى، عندما تنقل من بيروت حديثًا عن وزير الخارجية والمسؤول عن وزارة خارجية لبنان، في شأن هذا الهجوم على رئيس السلطة التشريعية.“

وليس ببعيد، قال المدير العام السابق للأمن العام اللبناني، اللواء جميل السيد في خرجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن ”حديث باسيل سبّب ردّة فعل شارعيّة، ولو أن كل طرف يسمع كل ما يقوله الآخر عنه لكان الدم للرِكَب وخذوا أسرار ويكيليكس مثلا.“

وأضاف ”لكن باسيل وزير وصهر الرئيس أساء بالحديث، وتسرّب كلامه ومسؤوليته هنا مضاعفة واعتذاره ليس شرطاً بل واجباً تجاه نفسه والرئيس والناس، والمُكابرة خطأ“.