بعد 12 عامًا من حكم غزة.. هل نجحت ”حماس“ في المزاوجة بين ”السلطة“ و“المقاومة“؟ – إرم نيوز‬‎

بعد 12 عامًا من حكم غزة.. هل نجحت ”حماس“ في المزاوجة بين ”السلطة“ و“المقاومة“؟

بعد 12 عامًا من حكم غزة.. هل نجحت ”حماس“ في المزاوجة بين ”السلطة“ و“المقاومة“؟

المصدر: الأناضول

بعد مرور 12 عامًا على فوز حركة ”حماس”، في أول مشاركة لها بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، ترى بعض الأوساط السياسية أن الحركة لم تنجح في المزاوجة بين متطلبات الحكم، واستراتيجيتها القائمة على ”المقاومة“.

وعلى الرغم من نجاحها، خلال تلك السنوات في تطوير قدرتها العسكرية وإضفاء صفة قانونية وشرعية على ”المقاومة“، إلا أنها لم تنجح بفعل عوامل ذاتية وموضوعية في ”إدارة الحكم“.

وفي 25 يناير/كانون الثاني من عام 2006، فازت ”حماس“، في الانتخابات التشريعية الفلسطينية؛ بواقع حصولها على 76 مقعدًا من أصل 132 هم مجموع مقاعد المجلس.

ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، الاعتراف بنتائج الانتخابات، كما رفضت حركة ”فتح“ وبقية الفصائل المشاركة في الحكومة ”العاشرة“ التي شكلتها حركة ”حماس“، برئاسة إسماعيل هنية، لـ“عدم الاتفاق على البرنامج السياسي“.

وعقب تشكيل حركة ”حماس“ الحكومة، ثم سيطرتها على قطاع غزة، في يونيو/حزيران 2007، فرضت إسرائيل حصارًا على قطاع غزة، برًا وبحرًا وجواً، مما تسبب بتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويرى الكاتب والباحث الفلسطيني حسام الدجني، أن وجود حماس في الحكم، له ”إيجابيات وسلبيات“.

ويقول إن من الإيجابيات، أن تجربة الحكم ساهمت في صقل الفكر السياسي لحركة ”حماس“ بعد أن انتقلت من الإطار النظري إلى التطبيقي، في التعاطي مع حاجات الناس ومع مصالح الدول.

كما ساعد وجودها في الحكم على إضفاء الصفة الشرعية والقانونية لـ“المقاومة“.

وأقرّت حركة ”حماس“، عقب فوزها بالأغلبية في المجلس التشريعي، قانونًا، قال الدجني إنه يدعم ”المقاومة ويشرّع وجودها، بكافة أشكالها“؛ وهو الأمر الذي ينسجم مع القانون الدولي.

كما ساهمت تلك السنوات الـ(12)، وفق الدجني، في تشكيل حاضنة ”أمنية وسياسية واقتصادية للمقاومة“.

وطوّرت حركة ”حماس“، بعد فوزها في الانتخابات التشريعية وحكمها لقطاع غزة، من قوتها العسكرية، وبناء الأنفاق الأرضية.

ويقول الدجني: ”التصنيع العسكري وبناء الأنفاق كان أحد نتائج وصول حماس للحكم، كون أن متطلبات التنسيق الأمني يمنع ذلك وفق الاتفاقات الموقعة“.

وفي المقابل، يرى الدجني أن وجود ”حماس“ في الحكم لمدة 12 عامًا، أرهق الحركة على المستويات المالية والتنظيمية، مما ساهم، وفق الدجني، في إضعاف الحركة ببعدها التنظيمي.

وقال:“ السنوات الماضية، دفعت بالحركة إلى ما هو أشبه بحالة الترهل والخلل الإداري في بعض المحطات“.

ويرى الباحث الفلسطيني أن ذلك ”أساء لحركة حماس نظرًا لأن متطلبات الشعب الفلسطيني كبيرة، وطموحاته عالية“.

ويقول: ”لم تستطع حماس بسبب الحصار المفروض من الرباعية الدولية، تلبية تلك المتطلبات، مما أضرّ بشكل أو بآخر في شعبية الحركة وسط الجماهير“.

ويضيف قائلاً: ”معروف في كل النظم السياسية، من يحكم تتآكل شعبيته أمام الجماهير، بسبب الطموحات العالية وقلة الإمكانيات، كما أن وجود الحركة في الحكم، كشف معضلة المزاوجة بين المقاومة والحكم“.

وتجّلى ذلك، بحسب الدجني، من خلال ”التضييق الدولي والإسرائيلي والفلسطيني على حركة ”حماس“.

وألقى ذلك التضييق، الذي لا زال مستمرًا بعد مرور 12 عامًا، بظلاله السلبية على دور ”حماس“ في ”إدارة الحكم“، كما يقول الدجني.

ويضيف:“ مثلا، لم تتمكن من دفع الرواتب بشكل كامل للموظفين وهذا يعود للمضايقات الدولية والإقليمية لحماس“.

ونفى الدجني تفرّد حركة ”حماس“ بحكم قطاع غزة، قائلاً إنها ”تُركت وحدها في الحكم“.

وفي هذا الإطار، يعتقد الدجني أن رفض الفصائل الفلسطينية المختلفة في مشاركة ”حماس“ في الحكومة العاشرة التي شكّلتها عقب فوزها بالانتخابات التشريعية، دفعها لـ“الحكم المنفرد“.

وقال: ”لكل فصيل الحق في تبنّي الرؤية التي يراها، وهذا لا يعني أن حماس عندما شكّلت الحكومة العاشرة تفردت بالحكم“.

ولفت إلى أن ”حماس“ شاركت في حكومة الوحدة الوطنية، الحكومة الحادية عشر، لكنه يعتقد أن الحركة بذلك ”دخلت لعبة ديمقراطية قبل أن تتبنى الثقافة الديمقراطية“.

ويرى الدجني أن حركة ”حماس“، وعلى المستوى التنظيمي، مطالبة بعد 12 عامًا من حكمها لقطاع غزة، بـ“تبنّى منهج تدريس الثقافة المدنية داخل أروقتها التنظيمية“.

وتابع:“ عليها تدريس عناصرها ثقافة قبول الآخر والتعاطي مع الآخر على قاعدة الشراكة، كون حماس مكوّنًا مهمًا في المجتمع الفلسطيني؛ وهذا مطلوب من كافة الفصائل“.

وأما على صعيد إدارة الحكم (أو الدولة)، يجب على حركة ”حماس“، وفق الدجني، أن تدرك أنها ليست الفاعل الوحيد في النظام السياسي الفلسطيني، إنما هناك لاعبون وجهات فاعلة كثيرة، كالدول المانحة، والولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، والدول العربية.

وأخيرًا، على حركة ”حماس“ أن تدرك أنه لا تمكن إقامة دولة فلسطينية قبل مرحلة التحرير، لذا يجب عليها إنجاز استراتيجية وطنية ”تبدأ بالتحرير ومن ثم بناء مؤسسات الدولة“، كما قال.

في ذات السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، أن ”حماس“، خلال 12 عامًا من تواجدها في الحكم، فشلت في أن تكون ”جزءًا من النظام السياسي الفلسطيني“.

وقال:“ ميزت حماس نفسها كحركة إسلامية، هذا لا يعيبها لكنها لم تستطع توطين نفسها كحركة سياسية، وهذا حصل مؤخرًا عندما أصدرت الوثيقة السياسية الجديدة، اعتبرت نفسها حركة إسلامية وطنية فلسطينية“.

ويرى إبراهيم أن حركة ”حماس“ سعت للوصول إلى السلطة، وسيطرت عليها، مشيرًا إلى وجود بعض الظروف الموضوعية والذاتية التي حالت دون نجاح تجربتها في الحكم.

وعلى المستوى السياسي الداخلي، يرى إبراهيم أن الفشل لم يكن حليف حركة ”حماس“ فقط، إنما النظام السياسي الفلسطيني بكامله.

وأضاف“ النظام السياسي الفلسطيني لم يستطع أن ينجز أي شيء على مستوى التحرر من الاحتلال“.

ويرى أن حركة ”حماس“ ارتكبت عدة أخطاء خلال فترة حكمها لغزة، منها ”التفرد في الحكم“.

لكنه يرجع ذلك إلى وجود ظروف ”دولية وإقليمية محيطة حاولت إفشال تجربة حماس، ونجحت في ذلك“.

ويوضح إبراهيم أن أكبر فشل لحركة ”حماس“، خلال الأعوام الاثني عشر السابقة، تمثل في عدم نجاح فكرة المزاوجة بين أن تكون ”سلطة وحركة مقاومة وطنية“.

وقال مستكملاً: ”عندما حاولت المزاوجة، ظهر الكثير من الأخطاء سواء على المستوى الداخلي في علاقتها بالجمهور الفلسطيني، حيث باتت جزءًا من السلطة، مارست قمع الحريات العامة“.

كما لم تنجح الحركة، وفق إبراهيم، في إيجاد قنوات مشتركة مع المنافس الآخر (حركة فتح) على الساحة الفلسطينية، وكانت تتذرع أنها هي التي فازت بالانتخابات.

وقال:“ أخطأت عندما تفردت بالحكم وأصبحت تتعامل مع حركة فتح، على أنها القوى الكبيرة والفائزة ولم تستطع إيجاد قواسم مشتركة بينهما، وأما على المستوى السياسي الخارجي، فإن الحركة ”لم تستطع أن تواءم علاقتها بالمحيط العربي“.

وبهذا الصدد قال إبراهيم: ”لم توفق في موازنة علاقاتها، وبنت علاقات مع المحور الإيراني السوري، على حساب علاقتها مع بعض الدول العربية والأخرى، بينما ساءت علاقتها بالمحور الأول بسبب أحداث داخلية بسوريا“.

تلك العوامل، بحسب إبراهيم، قوّضت من قدرة ”حماس“ في حكم غزة، إلى جانب حالة ”الإفشال“ الإقليمية والدولية لتجربتها.

وفي الوقت الحالي، يعتقد إبراهيم، أن حركة ”حماس“، وعلى الرغم من توقيع اتفاقية المصالحة مع حركة فتح، إلا أنها لا زالت ”تحكم وتتحكم“ بقطاع غزة.

ويضيف:“ حماس بقوتها العسكرية وجمهورها لا زالت تحكم القطاع، صحيح تقول إنها انسحبت من الحكم، لكن المصالحة لم تتم بعد، وهي تحكم القطاع بكل تفاصيله (المؤسسات الحكومية والوزارات) ما عدا المعابر (معبر رفح، وبيت حانون/ إيريز، وكرم أبو سالم التجاري)“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com