ساسة لبنان يخوضون ”مهمة شاقة“ لتعزيز دور المرأة في العمل السياسي – إرم نيوز‬‎

ساسة لبنان يخوضون ”مهمة شاقة“ لتعزيز دور المرأة في العمل السياسي

ساسة لبنان يخوضون ”مهمة شاقة“ لتعزيز دور المرأة في العمل السياسي
BEIRUT, LEBANON - MARCH 13: Protesters wave Lebanese flags during a demonstration on March 13, 2011 in Beirut, Lebanon. Tens of thousands of Lebanese opposition supporters demanded Hezbollah be disarmed as they rallied to mark the sixth anniversary of a popular uprising against Syrian troops in the country. (Photo by Salah Malkawi/ Getty Images)

المصدر: إسماعيل الحلو - ارم نيوز

قال أول وزير لشؤون المرأة في لبنان إن ”اللبنانيين يطالبون بزيادة تمثيل النساء في البرلمان هذا العام بما لا يقل عن 5 أضعاف في أول انتخابات تجرى بعد قرابة 10 سنوات“.

واعتبر محللون أن هذه المهمة ”شاقة“، في دولة تقع في الشرق الأوسط، والتي ينظر إليها على أنها أكثر دولة تتمتع بالحريات في المنطقة.

ورغم حرية الصحافة النسبية، وتنوع الجماعات الدينية، وحضور النساء في مناصب بارزة في عالم الأعمال والإعلام، إلا أن لبنان حصل على تصنيف متدن بشكل مفاجئ فيما يتعلق بالتمثيل السياسي للنساء، كما فشل السياسيون في التصرف حيال حراك لإخراج ”كوتا نسائية“ في البرلمان.

وقال وزير الدولة لشؤون المرأة في لبنان جان أوغاسابيان متحدثًا لوكالة أسوشيتد برس: ”إن إبعاد المرأة عن الحياة العامة ليس فقط خسارة للنساء، إنها خسارة للبرلمان، العائق الرئيسي هو العقلية الشائعة، وثقافة اللبنانيين، وهذا يحتاج للوقت“.

وأضاف: ”هناك فقط أربعة نساء في البرلمان المنتهية ولايته والذي انتخب عام 2009، بنسبة متردية بلغت 3% من أصل 128 عضوًا برلمانيًا، وكان انحداراً عن مستوى 2005، الذي انتخبت فيه 6 نساء، ومنذ عام 2004، كان هناك مقعد أو مقعدان على الأكثر للنساء في الحكومة“.

وبالمقارنة مع دول أخرى في المنطقة، فإن تصنيف لبنان كان من أدنى التصنيفات فيما يخص التمثيل النسائي في البرلمان، وجاء في مستوى أدنى منها فقط كل من سلطنة عمان، والكويت واليمن.

ولدى كل من سلطنة عمان امرأة واحدة والكويت امرأتان في المجالس النيابية، أما اليمن التي مزقتها الحرب فليس لديها أي نساء في البرلمان وحالياً ليس هناك برلمان عامل فيها.

وحتى في المملكة العربية السعودية، التي تمتاز بطابعها المحافظ قياسًا بلبنان، فقد تم تعيين 30 امرأة في مجلس الشورى السعودي، معطيةً النساء حوالي 20% من المقاعد.

حملة توعية

وقبل 3 شهور من التصويت، عملت وزارة شؤون المرأة في لبنان بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على إطلاق حملة لتعزيز أعداد النساء في الانتخابات، مع شعار ”نصف المجتمع، نصف البرلمان“.

وارتفعت اللوحات الإعلانية في العديد من مناطق بيروت وضواحيها، وأذيعت برامج على محطات التلفاز المحلية عن النساء في السياسة أسبوعيًا، وقالت مجموعات محلية ”إنها تدرب مرشحات النساء على الخطابات العامة“.

وقال الوزير أوغاسابيان: ”إن قرار العام الماضي بتعيين رجل للحقيبة الوزارية الجديدة كان المقصود به هو رسالة مفادها أنها أيضًا مهمة الرجل للدفاع عن حقوق المرأة“.

واعتبر إجراء الانتخابات النيابية في لبنان، والتي ستجري في مايو/ أيار القادم، إنجازًا بحد ذاته وستكون الأولى في البلاد منذ عام 2009، بعد تأجيل الانتخابات الماضية لعدم استقرار البلاد والمساومات على قانون انتخابي جديد.

من جانبها، قالت كريستينا لاسن ، سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان متحدثةً في مؤتمر عُقد الأسبوع الماضي لتشجيع تمثيل المرأة: ”في السياسة، يبدو أن هناك حاجزًا غير مرئي للنساء عليهن تجاوزه“.

وتقسم المقاعد في البرلمان وفق الطوائف الدينية، ولكل طائفة مقاعد محددة، بحسب المنطقة ومناطق القوة، وفي هذا النظام السياسي المذهبي المعقد، إضافة لحجز مقاعد ”الكوتا النسائية“.

ورأت نورا مراد الباحثة في مجال النوع الاجتماعي مع برنامج التنمية في الأمم المتحدة، أن الأمر كان بالغ التعقيد لدى البعض لمجرد التفكير فيه.

تناقض حزب الله

وفي العام الماضي، رفض السياسيون حتى مناقشة أمر ”الكوتا النسائية“ في القانون الجديد، وخرج أعضاء من ”حزب الله“ من الغرفة قبل أن يبدأ النقاش في الأمر.

وقالت ريما فخري، السياسية المحسوبة على ”حزب الله“: ”نحن ضد الكوتا، نحن ضد فرض شروط من الخارج على سياساتنا وأدوارنا وعملنا، إن الحراك النسائي يرى بأن على المرأة أن تصل لمراكز صنع القرار، وبالنسبة لهم هو البرلمان، نحن نختلف مع هذه الحراكات“.

ورغم أن ريما فخري هي نفسها عضوة بارزة في المجلس السياسي للحزب، إلا أنها قالت للحضور في المؤتمر: ”إن جماعتها لا ترى أن دورها يفيد المرأة في صناعة القرار بلبنان، وإن الحزب لن يرشح أية امرأة للانتخابات“.

وأضافت: ”بالنسبة لنا، المرأة هي المرأة، عليها العمل لإدراك الأهداف الرئيسية التي وجدت من أجلها هي ليست مختلفة عن تلك التي للرجال  لكن الفرق في التفاصيل، لديها بيت هي أم وعليها إنشاء الأجيال وهذا يأخذ الكثير من وقت المرأة“.

سياسة عائلية

ورغم أن الحرب الأهلية في البلاد انتهت منذ 28 عامًا مضت، إلا أن حياتها السياسية ما زالت تخضع لهيمنة قيادات عسكرية سابقة وسلالات عائلية، وغالبًا ما تتم تسوية الانتخابات خلف الأبواب المغلقة.

وتحصل أغلب السياسيات على مناصبهن بسبب صلة قرابة تربطهن برجال سياسيين ذوي نفوذ ، فمن النساء الأربعة اللاتي في البرلمان الحالي، واحدة هي عمّة رئيس الوزراء الحالي، وأخرى هي زوجة رئيس حزب، والأخريان هما ابنتا شخصية إعلامية ووزير سابق تم اغتياله.

ومع ذلك، قال الوزير أوغاسابيان إنه ”يتوقع وصول 20 امرأة للبرلمان، وغيرهن العشرات ممن سيترشحن للانتخابات“.

وقدّم القانون الجديد تجزئة معقدة لنظام التمثيل النيابي الذي سيحفظ الطبيعة الطائفية للبرلمان، لكن يجادل البعض بأنه سيوفر للمرشحين المستقلين والنساء فرصةً أفضل.

وتعمل المجموعات المحلية إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على تشجيع الأحزاب السياسية لإعطاء ”كوتا نسائية“ اختيارية على قوائمها الانتخابية.

أما الجماعات النسوية فتفكر في طرح قوائم كلها من النساء بالإضافة لإطلاق حملة تحت شعار ”لا نساء، لا تصويت“ للضغط على الأحزاب السياسية لضم النساء في قوائمها الانتخابية.

وقال ممثلون عن الأحزاب السياسية في مؤتمر، الأربعاء الماضي، إن ”المشاورات الداخلية جارية بهذا الشأن“.

و قال عضو بارز في تيار المستقبل إنه سيوصي بنسبة 20% من التمثيل النسائي، فيما قال آخر من ”الحزب التقدمي الاشتراكي“ إن ”الحزب فوّض أمر إعادة النظر في القانون الداخلي لضمان عكس رغبات المرأة وقضاياها“.

بدورها ، قالت فيكتوريا الخوري زوين، وهي مرشحة محتملة في حزب جديد اسمه ”سبعة“،إنها متشككة من أن الأحزاب القديمة ستعطي المرأة فرصة للفوز، لكن بالتمثيل الجزئي المخصص للنساء، فإنها متفائلة بحاجتها لعدد أقل من الأصوات للنجاح“.

وأوضحت أنه ”يجب أن يكون هناك 15% من السكان ممن يريدون مستوى سياسيًا جديدًا. إنها ليست معركة سهلة. لكن يمكننا فعلها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com