صفقة القرن.. بالون اختبار أم تعديل مسار؟ – إرم نيوز‬‎

صفقة القرن.. بالون اختبار أم تعديل مسار؟

صفقة القرن.. بالون اختبار أم تعديل مسار؟

المصدر: سامح المدهون- إرم نيوز

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية في تل أبيب للمدينة المقدسة، تنديدًا دوليًا ساهم في اهتمام وسائل الإعلام لا سيما العربية بمصطلح ”صفقة القرن“ الذي أعلنت عنه الإدارة الأمريكية لترويج مبادرتها لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

و رأى كثير من المحللين في القرار الأمريكي الخطوة الأولى في تلك الصفقة، التي تحمل دلالات تعبر عن ”إنهاء القضية الفلسطينية“ أو تصفيتها برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكشفت تقارير صحافية، عن مقترحات جديدة يتم ترتيبها في البيت الأبيض، تتماشى مع الصفقة الأمريكية، في ظل تراجع الطروحات التي تتحدث عن حل الدولتين الذي يقضي بدولة فلسطينية على حدود 67 والذي تم طرحه من سنوات كحل مفصلي وأساسي للقضية الفلسطينية.

بنود متشعبة

معلومات وتحليلات تزامنت مع تردد مصطلح“ صفقة القرن ”، حيث كتب المحلل السياسي الإسرائيلي“ دانيال مورجانشتيرن“، في صحيفة هآرتس حول هذه الصفقة :“أن أمريكا تسعى لتقسيم فلسطين بحيث تضم مصر قطاع غزة إلى سيادتها، مقابل حصول الأردن على أجزاء من الضفة الغربية، وضم باقي أجزاء الضفة لإسرائيل“ .

هذا التعريف المبسط للصفقة التي كسبت اهتمامًا إعلاميًا منقطع النظيرعربيًا للتحذير منها، سبق لوكالات الأنباء العالمية أن نشرت تسريبات قالت إنها بنود أساسية للصفقة، أهمها ضم الكتل الاستيطانية الكبرى بالضفة للكيان الإسرائيلي، وإعلان قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح مع قوة شرطية كبيرة وإبقاء التنسيق الثنائي حفاظًا على الهدوء ووجود قوات إسرائيلية على طول حدود الأردن حفاظًا على الدولتين.

كما تتضمن البنود، إبقاء السيطرة الأمنية للكيان الإسرائيلي إلى جانب الاعتراف بـ“إسرائيل كدولة يهودية“ مع ضمان إسرائيلي بحرية التعبد للفلسطينيين بكافة ديانتهم، مع انسحابات تدريجية لـ“إسرائيل“ من مناطق فلسطينية محتلة دون تحديد جدول زمني بما يتناسب مع إسرائيل أمنيًا وسياسيًا، وتجهيز معبرآمن يربط قطاع غزة بالضفة الغربية على أن يكون تحت إدارة الأمن الإسرائيلي والاتفاق على عاصمة لفلسطين.

أولى الخطوات

وحول حل الدولتين والذي يذكر إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران قال المحلل الإسرائيلي في صحيفة هآرتس :“ خطوط 1967 هي خطوط وقف إطلاق النار، وليست منطقية من الناحية الجغرافية هذه الخطوط ليست مناسبة كأساس لأية مفاوضات سياسية“.

وذكرت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقبول الصفقة والتي قوبلت برفض عباس ما دعا ترامب لإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، لتكون هذه الخطوة أولى خطوات صفقة القرن.

توقفت المفاوضات واعتبرت السلطة الفلسطينية أن أمريكا ليست وسيطًا نزيهًا في عملية السلام، واتخذت قرارات من خلال الجلسة الأخيرة للمجلس المركزي الفلسطيني، من شأنها أن تصب الزيت على النار، فيما واصل الاحتلال الإسرائيلي استيطانه وعزز من قواته داخل الضفة الغربية وأوقفت الولايات المتحدة الأمريكية مساعدتها للأونروا مما سيؤثر على اللاجئين الفلسطينيين ، هذا الذي يراه محللون بأنه بداية لتنفيذ ”صفقة القرن“.

وصية الوداع

وحول صفقة القرن وشعور الفلسطينيين بإرهاصات ما يدور في الكواليس قال د. أحمد يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس الوزراء الفلسطيني :“نشعر بالقلق والتوتر مما يدور في دول الجوار، وهناك إشارات لشيء ما ونأسف من بعض القرارات المحيطة، ونخشى أن تكون هناك بالفعل صفقة قرن تنهي قضيتنا الفلسطينية، وما يحدث لا يبعث على الاطمئنان“.

وأضاف يوسف :“البدء بالمصالحة الفلسطينية ثم التلكؤ فيها يبعث على القلق ويشعرنا أن هناك مؤامرة ترضي الطرف الإسرائيلي لتسوية القضية بطريقة يرضاها، لذا على السلطة الفلسطينية دراسة الموقف واتخاذ قرارات حاسمة تخدم القضية“.

وحول خطاب الرئيس عباس أمام المجلس المركزي الفلسطيني، قال يوسف :“ إن المرحلة تتطلب خطابًا حاسما كهذا، خاصة أن قرار ترامب شكل إهانة شخصية لعباس، وخاصة أن عباس كان دائمًا ما يعول على الموقف الأميركي كوسيط في عملية السلام ”.

وفي ذات السياق قال الكاتب الصحفي أكرم عطا الله إن “ الخطاب من حيث المواقف ليس مختلفًا، لكنه مختلف من حيث الحدة، خاصة أن عباس تحدث عن العلاقات العربية والأمريكية، ما يجعل عباس يضع السقف السياسي في وصية الوداع قبل المغادرة“.

وعن مدى جدية ما يتم طرحه حول تنفيذ هذه الصفقة أضاف عطا الله ”واضح أن الولايات المتحدة الأمريكية تمهد الطريق، والجهود التي تبذل هي مقدمة لإنهاء الملف الفلسطيني، وحتى نتنياهو على علم بهذه الصفقة وبدأ يهيئ ائتلافه الحكومي لقبول الصفقة ما يؤكد جدية ما يطرح، مع استبعادي لطرح توطين الفلسطينيين في سيناء وخاصة أن مصر لن تفرط في أراضيها“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com