رغم انتهاء الحرب.. الألغام ما زالت تقتل وتصيب الليبيين في بنغازي

رغم انتهاء الحرب.. الألغام ما زالت تقتل وتصيب الليبيين في بنغازي

المصدر: رويترز

عندما كان مهندسون عسكريون من خبراء إزالة الألغام يتحسّسون طريقهم عبر الشوارع التي دمرتها الحرب في بنغازي دوى انفجار هائل، وهو أمر مألوف في المدينة الليبية ومناطقها، حيث تتناثر كميات ضخمة من العبوات الناسفة، والشراك الخداعية.

وفي هذا الحادث انفجر لغم في رجل (27 عامًا) لدى عودته إلى منزله قبل إعلان أنه أصبح آمنًا للعودة، فتُوفي الرجل بعد بتر ساقيه في محاولة يائسة لإنقاذ حياته.

وتحصد الألغام، التي زُرعت على مدى أكثر من ثلاث سنوات من الحرب في بنغازي، أرواح الكثير من الخبراء غير المزوّدين بالمعدات اللازمة، والسكان الذين يحاولون العودة إلى مناطقهم التي شهدت معارك طال أمدها.

ويفتقر المهندسون العسكريون الذين يحاولون إزالة الألغام إلى أجهزة للكشف عن المعادن، ويعملون بأدوات أساسية وبأيديهم، مما يجعل مهمتهم مضنية، وفي غاية الخطورة، وقال مصدر عسكري إن 50 من هؤلاء المهندسين قُتلوا وأُصيب 60 آخرون بجراح.

وقال طارق فركاش وهو من الهندسة العسكرية لبلدية بنغازي إن مهمتهم تطهير كل الطرق الرئيسة، والساحات في المناطق التي كانت ميادين للقتال في بنغازي.

وأضاف فركاش:“الحمد لله تم إنجاز بعض المهام، وما زال بعض المهام لم تنجز بعد لقلة الإمكانيات، والظروف، والعوائق“.

وتفجّرت الحرب في بنغازي في 2014 عندما بدأ القائد العسكري الليبي خليفة حفتر يحارب إسلاميين، وخصومًا آخرين، في إطار صراع أوسع نطاقًا منذ أن انزلقت ليبيا إلى الفوضى، في أعقاب الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي في 2011.

وفي كانون الأول استولى الجيش الوطني الليبي بقيادة ”حفتر“ على آخر معاقل منافسيه، لكن إزالة الألغام يمكن أن تستمر شهورًا. وسيطرت قوات ”حفتر“ على منطقة سوق الحوت أوائل الصيف الماضي، لكن لم يتم تطهيرها بعد من الألغام.

وعلى الرغم من تحذيرات الجيش، ووجود إفادات على الجدران بأن هذه المناطق ملغومة، فإن بعض السكان النازحين لم يُطيقوا صبرًا فعادوا إلى بيوتهم ليتعرَّضوا للموت بسبب الألغام.

وقال فركاش إن 49 مدنيًا لاقوا حتفهم، وأُصيب 38 آخرون بجراح، مشيرًا إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر نظرًا لعدم حصر جميع الحالات.

ويتعامل مستشفى الجلاء في بنغازي مع حالات إصابة بألغام منذ شباط 2016، عندما كسرت قوات ”حفتر“ فترة جمود عسكري، وسيطرت على حي الليثي السكني. وقال مسؤول في المستشفى إن أصغر الضحايا الذين نُقلوا إلى المستشفى كان في الثالثة من عمره، وأكبرهم كان يبلغ من العمر 75 عامًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com