التونسيون يحيون ذكرى الثورة وسط احتجاجات على سوء الأوضاع المعيشية (صور فيديو)

التونسيون يحيون ذكرى الثورة وسط احتجاجات على سوء الأوضاع المعيشية (صور فيديو)

أحيا التونسيون، يوم الأحد، الذكرى السابعة للثورة التونسية، وسط احتجاجات عنيفة على سوء الأوضاع المعيشية، ومطالبات بإسقاط الحكومة التونسية.

وانطلقت الثورة التونسية في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010، وانتهت في 14 كانون الثاني/ يناير 2011، وأسفرت عن الإطاحة بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

واجتمع تونسيون، صباح الأحد، في شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية، رافعين شعارات تطالب بالحرية والتنمية والتشغيل، وتدعو إلى نبذ العنف، ومقاومة الإرهاب ومحاربة الفساد، فيما رفع البعض شعارات تمجد الثورة التي “أسقطت الديكتاتورية”.

وكانت الجبهة الشعبية التونسية دعت في بيان إلى “المشاركة بكثافة في يوم الغضب، الأحد، بالعاصمة وفي كل جهات تونس إحياء للذكرى السابعة لسقوط الدكتاتورية ودفاعًا عن قوت الشعب”.

كما دعا نشطاء حملة “فاش نستناو” (ماذا ننتظر)، المواطنين إلى “المشاركة في مسيرة وطنية، للاحتجاج على قانون المالية وزيادات الأسعار يوم الأحد، والذي يتزامن مع ذكرى هروب الرئيس السابق زين العابدين بن علي خارج البلاد”.

من جانبه، أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، أن “الاحتجاجات دليل على الفشل الذريع لحكومات ما بعد الثورة وعجزها عن تلبية الأهداف والمطالب التي أفصحت عنها ولا تزال جموع الجماهير المنتفضة منذ 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010 إلى اليوم”.

وقال الطبوبي: “نحن نلتقي حتى لا ننسى.. ولن ننسى أن ما حصل في مثل هذا اليوم من سنة 2011 ليس بالأمر المدبر وليس مؤامرة أو مجرد انتفاضة كما يروج البعض للتقليل من الإرادة الوطنية، ما حصل هو كسب تاريخي عظيم ونتاج حراك شعبي أصيل وإن كره الكارهون من الذين أرادوا شيطنة الثورة وتتفيهها وزرع الندم على إنجازها”.

واعتبر أن “ما تعيشه تونس هذه الأيام من احتجاجات عفوية أشعلتها بشكل مباشر الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في الميزانية العامة للدولة لسنة 2018 وأججتها، سنوات متراكمة من الحيف والتهميش والإقصاء والاحتقان المكبوت لجهات وفئات عديدة من المجتمع استغلها البعض لبث الفوضى ولاستباحة الملك العام والخاص لغايات تثير الكثير من الريبة”.

وعلى الجانب الرسمي، تعهد الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، الأحد، بأن تكون “القائمة النهائية لقتلى الثورة وجرحاها، جاهزة في 31 مارس/ آذار المقبل على أقصى تقدير”.

وجاء ذلك خلال حضوره الأحد الاحتفالات بذكرى الثورة، في “حي التضامن” الشعبي غربي العاصمة التونسية.

وأعرب السبسي عن “تفهمه لغضب أهالي وذوي الشهداء والجرحى من تأخر الإعلان عن القائمة النهائية والرسمية لقتلى وجرحى الثورة”.

والأربعاء الماضي، استنكرت “جمعية عائلات الشهداء ومصابي الثورة التونسية” (مستقلة)، خلال مؤتمر صحفي، تعطّل مسار التحقيق في ملفات، وطالبت بالإسراع في إصدار القائمة النهائية.

وشهد حي التضامن، في الأيام الماضية، مواجهات ليلية عنيفة بين شباب يحتجون على غلاء الأسعار وقوات الأمن، خفّت حدتها في الليلة الفاصلة بين الجمعة والسبت الماضيين.

وعلى هامش الاحتفالات، دشن السبسي مجمعًا لأنشطة الشباب أنجزته الدولة على نفقتها الخاصة، لفائدة سكان حي التضامن الذي يعد نحو 85 ألف نسمة، ويعتبر من أفقر الأحياء التونسية، وفق تقارير رسمية وإعلامية.

كما أمر باستحداث صندوق الكرامة لإعانة الفقراء والمحتاجين، قائلًا إن الإجراء الجديد “يأتي بمناسبة ذكرى الثورة، بما تتيحه الإمكانيات الضعيفة والمتواضعة لبلاده مع حسن تدبير الأمور العامة للشعب”، مشيرًا إلى “وجود خطط حكومية للتكفل الجيد بمطالب التونسيين”.

ومساء أمس السبت، أعلنت الحكومة التونسية عن بعض الإجراءات الاجتماعية لفائدة العائلات الفقيرة والشباب العاطل عن العمل، تتمثل أساسًا في تخصيص 100 مليون دينار (ما يعادل نحو 40 مليون دولار) لزيادة منحة الأسر الفقيرة، إضافة لتمكين 200 ألف أسرة من العلاج المجاني، بمن فيهم الشباب العاطل.

ومطلع العام الجاري، شهدت الأسعار في تونس زيادات في العديد من القطاعات، تفعيلًا للإجراءات التي تضمنتها موازنة 2018، وهي إجراءات تعتبرها الحكومة التونسية “مهمّة” للحد من عجز الموازنة البالغ 6 % من الناتج الإجمالي المحلي في 2017.

وطالت الزيادات أساسًا المحروقات، وبطاقات شحن الهواتف، والإنترنت، والعطور، ومواد التجميل، ما فجّر احتجاجات منددة بالغلاء في عدد من مناطق البلاد.