لإبطال فوزه.. القضاء العسكري يلاحق مدوّنًا قبل دخوله البرلمان التونسي

لإبطال فوزه.. القضاء العسكري يلاحق مدوّنًا قبل دخوله البرلمان التونسي

هاجمت فعاليات سياسية وحقوقية في تونس، ما وصفته التدخل السافر للقضاء العسكري بقضايا تخصّ مدنيين، بينهم النائب الجديد عن الجالية التونسية بألمانيا، ياسين العياري الذي تعتبره النيابة العسكرية فارًا من وجه العدالة، عقب صدور أمر بالقبض عليه على خلفية تهم فساد خطيرة.

وقال عميد المحامين التونسيين السابق، عبد الرزاق الكيلاني، في رسالة رفعها إلى الرئيس الباجي قايد السبسي، إنّ الادعاء العام العسكري ارتكب تجاوزات “خطيرة” بحق القانون بسبب فتحه تحقيقات ضدّ العياري دون استدعائه، ثم إصدار أمر بالقبض عليه في اليوم ذاته، رغم عدم اختصاص النيابة العسكرية إلا في حالة التلبس بارتكاب جريمة.

وانتقد الكيلاني وهو وزير سابق في أولى الحكومات المعينة بعد الثورة التونسية، ما وصفه بـ”فبركة” ملفات لمنع دخول النائب ياسين العياري إلى البرلمان، بعد فوزه في الانتخابات التشريعية الجزئية عن الجالية بألمانيا، وقد أثار وقتها جدلاً وصل إلى حدّ الخصومة بين أقوى حزبين حليفين في السلطة، وهما حركتا النهضة الإسلامية ونداء تونس العلمانية.

وهاجم الرئيس السابق المنصف المرزوقي بشدة “المؤشر الخطير” لتراجع الحريات وتكميم الأفواه بمناسبة الذكرى السابعة للثورة التونسية، على حدّ تعبيره، خلال تعليقه على قضية المُدوّن العياري الذي سانده في الانتخابات الجزئية الأخيرة.

وندد العياري بما اعتبرها حملة سياسية توظف القضاء العسكري ضّده منذ فوزه بمقعد الجالية في البرلمان، بينما ردّت النيابة العامة العسكرية بأنّ كافة القضايا المثيرة ضد النائب الجديد جار التحقيق فيها منذ 2017.

وقال العياري، إنّه لم يتسلم أيّ استدعاء من المحكمة العسكرية بمقر سكناه بتونس أو الخارج، مفيدًا في بيان على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك” أنّ “النية كانت موجهة لمحاكمتي غيابيًّا، واستصدار حكم بالنفاذ العاجل، وسجني دون أن أتمكّن من توفير وسائل الدفاع، وحرماني من تسلّم مهامي كنائبٍ في البرلمان”.

واعتبر أن اتهامه بالإساءة لرئيس الجمهورية، وقوات الجيش التونسي “قضية كيدية جرى تلفيقها له، عقابًا على مواقفه المناهضة للرئيس الحالي في انتخابات2014″، مشيرًا إلى أن القضاء العسكري أغلق الملف لغياب أدلّة تدينه.

ويطرح حقوقيون تونسيون مخاوف من تأخر الحكومة في تأسيس محكمة دستورية، تتولى مراقبة دستورية القوانين، وتُلغي قانون إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، في وقتٍ تعهّد فيه رئيس البلاد بالمضي في إنشاء كل الهيئات الدستورية لإنهاء المرحلة الانتقالية وإنجاح التحول الديمقراطي.