بوتفليقة يُلغي قرارات “جريئة” لأويحيى ويُنذر برحيله من قيادة الحكومة

بوتفليقة يُلغي قرارات “جريئة” لأويحيى ويُنذر برحيله من قيادة الحكومة

ألغى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة،  قرارات حكومية تخصّ مخططًا لتنازل الدولة عن شركات اقتصادية كبرى وفتح رأس مالها لصالح رجال أعمال نافذين، وسط موجة تنديد واسعة في الأوساط السياسية والشعبية.

ونقلت مصادر محلية مقربة من الرئاسة أن بوتفليقة أمر رئيس الوزراء أحمد أويحيى بـ”الوقف الفوري” لتنفيذ قرارات التنازل عن 1200 شركة عامة، ما يعني إبطال ميثاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص والذي وقّعه أويحيى مع الملياردير المثير للجدل علي حداد ورئيس نقابة اتحاد الشغل عبد المجيد سيدي السعيد في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وزعمت المصادر ذاتها أنّ بوتفليقة أحبط مؤامرة حيكت ضدّه لإبرام صفقات مشبوهة بين تكتل رجال الأعمال ونقابة العمال ورئيس الوزراء، لحسم معركة الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/أبريل 2019، حيث تحوم الشكوك حول تجنيد أويحيى لرجال المال السياسي بواسطة موقعه الحكومي وقيادته لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الفائز بـ100 نائب في البرلمان.

وأطلقت أوساط سياسية تحذيرات لتوجهات رئيس الوزراء في علاقته برجال أعمال “غير مُنتجين”، هدفهم افتكاك صفقات كبرى ومشاريع مدعومة من خزينة الدولة، ما اُضطُرّ حزب أويحيى لتقديم توضيحات عن خطة الحكومة ونفي شائعات جرى تداولها على نطاقٍ واسعٍ بشأن تعديلٍ وزاريٍ وشيكٍ يُنهي مهام الحكومة المعينة في 15 أغسطس/آب الماضي.

وأثارت عملية خصخصة شركات الصناعات الغذائية والفنادق الحكومية وشركاء البناء والإنشاء والأشغال العامة والكهرباء، لُعاب رجال أعمال تبادلوا اتهاماتٍ خطيرة بشأن التخطيط لنهبٍ مُقنّنٍ بتزكية سياسية ونقابية لشركات مملوكة للدولة.

ويظهر لقطاعٍ واسعٍ من المراقبين أن تكرار سيناريو عزل رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون في ظروفٍ مشابهة، قد أضحى قائمًا لإقالة أويحيى من رئاسة الحكومة، خصوصًا أنّ وزراء حاليين أظهروا تمرّدًا على قرارات رئيسهم وسط رفع منسوب الانتقادات اللاذعة من طرف أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، والذي لا يُمكنه أن يتحرّك دون إذنٍ من المحيط الرئاسي.

وتُترجم هذه التسريبات أنباءً ترددت على أن رئيس الوزراء لم يعد شخصًا مرغوبًا فيه، ضمن حملة سياسية وإعلامية مُركزة على شخصه ومستهدفة لسياسته، تقودها أحزاب وشخصيات بارزة في معسكر الموالاة، وصلت إلى حدّ اتهامه بخذلان رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة في إدارة ملفات سياسية واقتصادية ثقيلة.

ودخل على الخط، وزير الطاقة السابق شكيب خليل لانتقاد توجهات أويحيى وسط تراشق إعلامي بينه وبين القيادي بحزب “الأرندي” شيهاب الصديق، في سلوك سياسيٍّ غير مسبوقٍ على خلفية انتماء الطرفين لقطب الموالاة ودعم سياسة بوتفليقة منذ اشتغال الطرفين لسنوات طويلة جنبًا إلى جنبٍ.

واستوقفت انتقادات خليل لـ”سياسة الحكومة التي لا تقدم بدائل اقتصادية حقيقية للأزمة” بحسبه، دوائر عديدة لاعتبار وزير الطاقة السابق شخصيةً وازنةً بالجزائر، وقربه من رئيس البلاد، وعلاقته المتشعبة بالولايات المتحدة الأمريكية حتى راج لدى أوساط جزائرية أن عودة الرجل القوية إلى الواجهة تندرج ضمن مساعي ترشيحه في انتخابات2019 لخلافة بوتفليقة وكبح الطموح الرئاسي لأويحيى.