المغرب.. تنديد شعبي ونقابي باستهداف “مجانية التعليم”‎

المغرب.. تنديد شعبي ونقابي باستهداف “مجانية التعليم”‎

تتهم النقابات التعليمية في المغرب الحكومة بـ “الإجهاز على مجانية التعليم من خلال مشروع قانون يفرض رسومًا على التعليم بمؤسسات الدولة”، وترد الحكومة بأن “الأسر الميسورة وحدها دون الفقيرة والمتوسطة، ستكون معنية بهذه الإجراءات “.

وتفجر الجدل الخميس الماضي، بعد مصادقة المجلس الحكومي، على مشروع قانون لإصلاح التعليم ينص على فرض رسوم تسجيل في مؤسسات التعليم العامة على طلبة المرحلة الثانوية والجامعية، تقول الحكومة إنه سيقتصر تطبيقه على الأسر الميسورة.

وبحسب مصطفى الخلفي، الناطق باسم الحكومة، في مؤتمر صحفي، عقده بالعاصمة الرباط، في اليوم نفسه، فإن مشروع القانون سيتم عرضه على اجتماع مقبل للمجلس الوزاري يرأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس للمصادقة عليه، قبل طرحه أمام البرلمان لمناقشته والتصويت عليه، دون تحديد موعد لذلك.

وتقول الحكومة إنه بموجب هذا القانون “تضمن الدولة مجانية التعليم الإلزامي، الذي يشمل التعليم الأولي للأطفال المتراوحة أعمارهم بين 4 و6 سنوات، والتعليم الابتدائي والتعليم الإعدادي (أي من 4 إلى 15 عامًا)”، بحسب الخلفي

واعتبر المتحدث الحكومي أن “إصلاح التعليم أولوية وطنية ملحة ومسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة وهيئات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم من الفاعلين في مجالات الثقافة والإعلام والاتصال.”

خط أحمر

وقال عبد الإله دحمان، الكاتب (الأمين) العام لنقابة “الجامعة الوطنية لموظفي التعليم”، إن “مجانية التعليم خط أحمر”  مؤكدًا أنها “تمس بشكل مباشر بالحق في التعليم باعتباره حقًا دستوريًا، ومن المهام الأساسية للدولة تجاه مواطنيها”.

واعتبر أن “مصطلح الأسر الميسورة الذي تتحدث عنه الحكومة غير مفهوم”، لأن “التقارير الواردة في هذا الشأن من جهات رسمية وغير رسمية، لم تستطع تقديم إطار مرجعي للتصنيف الاجتماعي للأسر الميسورة من غيرها”.

تمييز طبقي

ولفت دحمان إلى أنه بغض النظر عن المعوقات الميدانية التي تعوق تنفيذ هذا الإجراء، فإن “الحديث عن أسر ميسورة وأخرى غير ميسورة، وتلاميذ يدفع أولياؤهم رسومًا، وآخرين لا يدفعون، من شأنه تعزيز مجموعة من الفوارق الاجتماعية والطبقية من باب هذا غني وهذا فقير”.

وقال “من شأن هذا الإجراء أن يخلق نوعًا من التمييز بين أبناء الفقراء وأبناء الأغنياء”، لافتًا أن “الحلول يجب أن تكون بعيدة عن التصنيفات التقليدية والتي لا يوجد بها أي نوع من الإبداع”.

وأضاف “لا يمكن للمواطن تمويل التعليم من جهتين، أولًا باعتباره دافعًا للضرائب لفائدة الدولة، وثانيًا باعتباره دافعًا لرسوم التمدرس (الدراسة) أيًا كانت قيمتها”.

وأكد دحمان أن على الدولة “فرض ضرائب تضامنية، كالضريبة على الثروة، أو على القطاع الخاص، للمساهمة في تمويل التعليم”.

تعليم نخبوي

ويقول يوسف علاكوش، الكاتب (الأمين) العام لنقابة “الجامعة الحرة للتعليم” متهمًا الحكومة بضرب مجانية التعليم بهذا القانون، إن “حديث الحكومة عن كون الأسر الميسورة هي وحدها المعنية بالإجراءات التي نص عليها القانون، يعتبر تنكرًا هدفه ضرب مجانية التعليم بالبلاد”.

ويرى أن “هناك صعوبة لتحديد وإثبات مقدرة الأسر بين الغنية والفقيرة، والدليل لدينا هو ما يقع على مستوى المنح الجامعية (دون توضيح)”، معتبرًا أن “هذه الخطوة من شأنها تعزيز واقع ينبني على تعليم نخبوي يستفيد منه الميسورون فقط”.

أزمة المدرسة

وعن رؤيته للأزمة يقول علاكوش إن “أزمة المدرسة في المغرب، أزمة مركبة يتداخل فيها المؤسساتي بالأخلاقي بالبيداغوجي (التربوي)”.

وأشار أن العلاج يتمثل في “إحداث رجة قوية في المنظومة التعليمية لإعادة التوازن لكيانها وتمكينها من تدارك التطور المتسارع للمعرفة وتصحيح أدوار المدرسة كآلية للترقي الاجتماعي وفضاء لتأهيل العنصر البشري وأخيرًا الاستجابة لمتطلبات سوق الشغل”.

وتصنف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو” المغرب الذي يضم أكثر من مليون و100 ألف عاطل عن العمل كـ “إحدى الدول الـ25 الأقل تقدمًا في ما يتعلق بقطاع المدارس”.

وعزا علاكوش “تردي الوضع التعليمي بالبلاد” إلى عناصر عدة بينها، “غياب النموذج البيداغوجي وضعف تنمية التمدرس والجودة، وضعف الاهتمام بالموارد البشرية على المستوى المادي والمعنوي، وانتشار الصورة النمطية للمدرسية العمومية واهتزاز الثقة فيها”. على حد تعبيره.

بدوره، دعا حزب التقدم والاشتراكية (مشارك في الائتلاف الحكومي)، إلى “إعمال مقاربة شمولية لهذا الموضوع في مختلف أبعاده”.

وشدد الحزب في بيان له، على أن إيجاد حلول لمشاكل التعليم بالبلاد لا يكون إلا في ظل التقيد بـ”مبدأ مجانية التعليم”، و” إعمال مبدأ التضامن الوطني الذي يتيح إسهام كل مكونات المنظومة في تمكين أطفال المغرب من الولوج إلى التربية الجيدة والتعليم النافع”.

وارتفع عدد طلبة الجامعات المغربية من 780 ألفًا العام الفائت إلى حوالي 900 ألف العام الجاري، بينهم بضعة آلاف من دول غرب أفريقيا.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2016 اقترح المجلس الأعلى للتعليم، وهو جهاز استشاري رسمي، فرض رسوم تسجيل على “العائلات الميسورة” من الثانوية إلى الجامعة.

وأثار هذا المقترح موجة احتجاج في البلاد، ورفض عبرت عنه الأسر إلى جانب النقابات والجمعيات المهنية.

يشار إلى أن الحكومة خصصت في ميزانيتها لسنة 2018، لقطاع التعليم نحو 59.29 مليار درهم ( 6.3 مليار دولار ).

ويرتاد أبناء العائلات الميسورة في المغرب مؤسسات القطاع الخاص، أو مدارس البعثات الأجنبية، كتلك التي تعتمد المناهج الفرنسية أو الأمريكية أو الإسبانية.

ويكلف التعليم الخاص الأسر المغربية ما بين 60 إلى 150 دولارًا في المراحل الابتدائية شهريًا، و 180 إلى 250 دولارًا في المراحل الإعدادية، لتتجاوز الـ 280 دولارًا في المراحل الثانوية.