الكويت..صراع الحكومة والمعارضة يفتح باب ”البدون الجدد“

الكويت..صراع الحكومة والمعارضة يفتح باب ”البدون الجدد“

المصدر: الكويت – من قحطان العبوش

أطلق نائب كويتي سابق من تيار المعارضة، مصطلح ”البدون الجدد“ على عدد من الشخصيات التي أقرت الحكومة الأسبوع الماضي، إسقاط جنسية البلاد عنها، في أحدث سجال سياسي في الأزمة الداخلية التي تعيشها البلاد.

وقال النائب السابق، وليد الطبطبائي: ”إن الحكومة الكويتية، فتحت على نفسها باباً جديداً هو باب البدون الجدد، بدل أن تحل مشكلة ”البدون“ وتحسم أمرهم، ومن يستحق التجنيس منهم ومن لا يستحق.

وتزامن كلام الطبطبائي على حسابه الرسمي بموقع ”تويتر“، مع بيان لائتلاف المعارضة ينتقد فيه قرار الحكومة الأخير بسحب جنسية نائب سابق ومالك صحيفة وفضائية تلفزيونية، وأفراد من عائلتيهما.

وتعتبر قضية ”البدون“ الذين تطلق عليهم الحكومة الكويتية مصطلح ”غير محددي الجنسية“ من أشهر القضايا العالقة والمثيرة للجدل في البلد الخليجي الأكثر حرية، والذي تعرض ويتعرض لانتقادات حقوقية وإنسانية كثيرة بسببها.

وقال مراقبون سياسيون لشبكة إرم الإخبارية ”إن اختيار المعارض البارز، وليد الطبطبائي، لمصطلح ”البدون الجدد“ له دلالاته السياسية، وقد يعني أن من سحبت جنسياتهم سيكونون في موقف ”البدون“ الذين لم يملوا المطالبة بتجنيسهم.

انتقادات دولية تعزز موقف المعارضة

أصدر ائتلاف المعارضة الكويتية بياناً مطولاً، السبت، استنكر ورفض فيه القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء الخاصة بسحب الجنسية، ووصفها بالمتهورة وغير المسؤولة، بالتزامن مع مطالبة منظمة العفو الدولية، للكويت بإيقاف سحب الجنسيات من المواطنين الكويتيين.

وعزز موقف المنظمة الدولية، من تحركات المعارضة النشطة، لاسيما بعد أن وصفت منظمة العفو قرارات سحب الجنسية بالممارسات ”البغيضة“، وطالبت بإلغائها.

واستنكرت المنظمة في بيان لها، سحب جنسيات خمسة مواطنين ودعت إلى إلغاء القرار، مبديةً قلقها من أن يكون القرار مسيساً و“شكلاً من أشكال المضايقة لإسكات الأشخاص الذين دأبوا على التعبير عن معارضتهم للحكومة علناً أو قاموا بتوفير منابر للآخرين كي يعبروا عن مناوأتهم للحكومة“.

وأهابت المنظمة بالحكومة الكويتية، إلغاء قرارها والتوقف عن ممارستها المتمثلة بإصدار قرارات تسحب بموجبها الجنسية من المواطنين دون إمكانية الطعن في قرارها أمام المحاكم، ودعتها إلى مراجعة جميع القوانين المتعلقة بالجنسية كي تضمن اتساقها مع المعايير الدولية

الحكومة تتحدى

كشفت الكثير من التصريحات الأخيرة لمسؤولين حكوميين، ونواب من مجلس الأمة (البرلمان) المؤيد للحكومة، أن سياسة سحب الجنسيات مستمرة، وأن أسماء أخرى سيعلن عنها في الفترة القادمة.

وتقول الحكومة إن قرار إسقاط الجنسيات عن بعض الشخصيات، موافق للدستور الكويتي، ويتم بعد تحقيق يثبت حصولهم عليها بطريقة غير مشروعة، وهو أمر تقر به كثير من تيارات المعارضة، لكنها تقول إن توقيته سياسي أكثر منه قانوني، كما أن تطبيقه يركز على نشطاء المعارضة.

وطبقت الحكومة الكويتية، الإثنين الماضي، القرار لأول مرة، بسحب الجنسية من النائب السابق، عبدالله البرغش، وأحمد جبر الشمري، الذي يملك ويدير قناة ”اليوم“ الفضائية وصحيفة ”عالم اليوم“ المحسوبتان على المعارضة. وألغت ترخيص الوسيلتين في اليوم التالي.

ووصفت صحيفة ”السياسة“ المحلية المولية للحكومة، سحب الجنسيات، بقرارات ”الهيبة“، وقالت ”إن الأسماء التي تم سحب الجنسية منها تمثل الدفعة الأولى وسيليها دفعات أخرى عقب عطلة عيد الفطر مباشرة، وستضم عدداً من مثيري الفتنة والمحرضين على الفوضى والانقلاب على ولي الأمر“.

المعارضة تتوعد بالرد

قال ائتلاف المعارضة في الكويت في أحدث بياناته، السبت، ”إن سلوك الحكومة بسحب الجنسيات، يجعلنا أكثر إصراراً وعزيمة على مواجهتها والتصدي لعبثها المتواصل ووضع حد له ينقذ الكويت من خطر يهددها ما بقيت هذه السلطة التي لا تستمد شرعيّتها من الشعب أبداً“.

وأضاف الائتلاف في بيانه ”إن استخدام المواطنة والهوية الوطنية أداة في الصراع السياسي هو تصرف مؤسف وخطير لا تدرك السلطة نتائجه وانعكاسه على الأمن الاجتماعي والوطني“.

وقال مراقب سياسي في حديث لشبكة ”إرم“ رافضاً الكشف عن اسمه، ”تسير الأمور بنفس الطريق الذي سلكته منذ أشهر، يصر الطرفان على سياسة التحدي، ويعتقد كل منهما أنه الأقوى“.

وأضاف ”تعتبر الحكومة تنفيذها لقانون كويتي قديم يجيز لها سحب الجنسيات انتصاراً، وترى المعارضة أنها زلة حكومية قد تسقطها“.

ويتفق كلام المراقب السياسي مع تقرير محلي أصدرته مجموعة استشارية محلية الأسبوع الماضي، وقالت فيه إن ”جهود احتواء حالة الاحتقان الشديد في الكويت لا يبدو أنها تسير في الاتجاه الصحيح، والواقع أنها تصب في اتجاه تعميقه وزيادة مخاطره“.

وقال التقرير الذي أصدرته مجموعة ”الشال“ الاستشارية، ”الخطأ خطأ والصواب صواب قبل البحث عن مصدر أياً منهما، فإحراق الإطارات أو رمي الحجارة على العساكر خطأ، ولكن فساد الذمم ومنح مكافآت استفزازية لرجال الأمن رغم استخدامهم للعنف المفرط ولغة بذيئة.. خطيئة أكبر، ولعل الأخطر هو استخدام الجنسية أداة عقاب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة