مشروع قانون إعدام الفلسطينيين في إسرائيل يواجه عقبات أمنية وسياسية وحقوقية

مشروع قانون إعدام الفلسطينيين في إسرائيل يواجه عقبات أمنية وسياسية وحقوقية
כנסת הצבעה

المصدر: الأناضول

يواجه مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين، عقبات أمنية وسياسية وحقوقية، تضفي ظلالًا من الشك على فرص وصوله إلى المراحل الأخيرة من التصويت، في الكنيست الإسرائيلي.

فالمشروع الذي بادر إليه حزب ”إسرائيل بيتنا“ برئاسة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، هو من بين مشاريع القوانين النادرة التي ستبحثها الحكومة الإسرائيلية بعد أن جرى التصويت عليه بالقراءة التمهيدية في الكنيست.

وكان مشروع القانون قد مر الأربعاء بالقراءة التمهيدية في الكنيست بأغلبية 52 عضوًا مقابل معارضة 49، وهو ما يشير إلى المعارضة الواسعة له.

واستنادا إلى المكتب الإعلامي للكنيست فإن مشروع القانون هو ”تعديل لقانون العقوبات الحالي الذي يسمح بعقوبة الإعدام إذا كان قرارًا بالإجماع من قبل جميع هيئة القضاة في محكمة عسكرية، وإذا أصبح مشروع القانون قانونًا، فإنه يمكن إنزال عقوبة الإعدام إذا وافق عليها اثنان من القضاة الثلاثة“.

وسيطبق مشروع القانون على ”المدانين بأعمال إرهابية قاتلة“، استنادًا إلى التعريف القانوني الإسرائيلي.

ويلزم مشروع القانون المرور بثلاث قراءات إضافية، حتى يصبح قانونًا ناجزًا.

دوافع سياسية بحتة

وأعرب آفي ايسخاروف، الصحفي والمحلل الإسرائيلي عن اعتقاده بأن مشروع القانون، كان ”فرصة ليبرمان السياسية للظهور أمام جمهوره كمتشدد“، مؤكدًا أن دوافع القانون سياسية بحتة.

وأضاف ايسخاروف: ”منذ تعيينه وزيرًا للدفاع، وليبرمان يظهر وكأنه سياسي معتدل، في حين أن قاعدته الانتخابية هي من اليمين المتطرف“.

وأضاف ايسخاروف: ”بالتالي هي فرصة لليبرمان لتحسين صورته في أوساط قاعدته الانتخابية حيث يظهر وكأنه المبادر إلى قانون الإعدام المعادي للعرب، رغم معارضة المؤسسات الأمنية الإسرائيلية بما فيها المخابرات والجيش لمشروع القانون، ولكن هذا لا يهم ليبرمان، فما يهمه هو بقاؤه السياسي“.

ورأى ايسخاروف أنه سيكون لمشروع القانون ”تأثيره السلبي على العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين“.

وقال: ”من المؤكد أنه سيكون له تأثير، وهذا ليس فقط ما أقوله أنا كمحلل ومراقب، ولكن أيضًا الخبراء وأجهزة المخابرات والجيش في إسرائيل يقولون إن مشروع القانون لن يحقق أي شيء إيجابي، وإنه سيكون له تأثير سلبي على مجمل الأوضاع“.

ولكن المحلل الإسرائيلي استدرك قائلًا: ”هذا لا يهم أصحاب القرار في إسرائيل، وإنما ما يهمهم هو وضعهم في الشارع الإسرائيلي وبقاؤهم السياسي“.

لن يتم إقراره

ويستبعد النائب في الكنيست عن القائمة العربية المشتركة أحمد الطيبي، وصول مشروع القانون إلى القراءتين الثانية والثالثة (النهائية).

وقال الطيبي: ”لا اعتقد أن مشروع القانون سيمر في نهاية الأمر، اعتقد أنه جزء من المواجهات داخل الائتلاف الحكومي بحيث أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يُقدم هدية لكل حزب في الائتلاف، ومشروع القانون هذا هو هدية لحزب (إسرائيل بيتنا) برئاسة (وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان) وأعطاه له باتفاق أن يمر بالقراءة التمهيدية فقط“.

وأضاف: ”هناك اعتراض على مشروع القانون لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وهناك اعتراض لدى وزراء في حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو“.

كما أشار الطيبي إلى وجود اعتراض من الأحزاب الدينية اليهودية.

وتابع الطيبي: ”لكل ذلك، أعتقد أنه لن يصل إلى المحطة النهائية بالقراءتين الثانية والثالثة“.

ورأى الطيبي أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير بالاعتراف بالقدس، عاصمة لإسرائيل، فتح الطريق وأعطى الضوء الأخضر لقانون القدس ولاقتراح ضم الضفة الغربية، الذي طرحه حزب ”الليكود“، وغيرها من القوانين العنصرية.

اعتراضات حقوقية

ويواجه مشروع القانون معارضة واسعة من قبل المؤسسات الحقوقية الإسرائيلية.

ورأى المحامي حسن جبارين، مدير ”المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل“ (عدالة)، أن مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام هو ”من أخطر القوانين في إسرائيل“.

وقال جبارين: ”عمليًا، فإن إقرار هذا القانون سيعني أن حياة قيادات ونشطاء الشعب الفلسطيني ستكون منوطة بمزاجيات إسرائيلية“.

وأضاف: ”هذا القانون يعطي للنيابة العسكرية الحق في أن تقرر في أي ملفات إعدام ستنظر، وإذا ما تم الضغط شعبيًا في إسرائيل على النيابة لإيقاع عقوبة الإعدام، فإنها ستفعل“.

وأضاف جبارين: ”إذا مر هذا القانون، فإنه سيكون من أخطر القوانين الإسرائيلية فهو يعني أن الاغتيالات التي تنفذها القوات الإسرائيلية ميدانيًا، سيتم شرعنتها عبر قانون، وتصبح حياة فلسطينيين منوطة بقضاة إسرائيليين ومدى الضغط الجماهيري الإسرائيلي عليهم“.

كما أشار جبارين إلى أن 141 دولة في العالم، أبطلت قوانين الإعدام، كما أن المحكمة الجنائية الدولية اعتبرت أن الإعدام من أصعب الجرائم البشرية، وأنها لا ترى شرعية في العقوبة.

وقال جبارين: ”القانون الدولي لا يرى في الإعدام وسيلة عقاب، كما أنه لا يوجد للإعدام أي مصداقية قانونية دولية“.

مخالفة إضافية

وفي ذات السياق، أعرب كريم جبران، المسؤول الإعلامي في مركز (بتسيلم) الحقوقي الإسرائيلي، أن تطبيق عقوبة الإعدام بحق شعب مُحتل، يعد بمثابة ”مخالفة إضافية“.

وقال: ”تطبيق إسرائيل، قوة الاحتلال، هكذا قانون، على شعب تحت الاحتلال وهو الشعب الفلسطيني، هو مخالفة إضافية للقانون الإنساني الدولي“.

ورأى أن طرح هكذا مشروع قانون، هو ”جزء من التطرف السائد في إسرائيل“.

وتابع جبران: ”لا بد من الإشارة إلى أننا لاحظنا في السنوات الأخيرة الكثير من الإعدامات الميدانية لفلسطينيين، حيث قامت المؤسسة الرسمية بالتغاضي عنها ولم تحاسب المسؤولين عن ارتكابها“.

عقبات قضائية

ولكن، وإن مر مشروع القانون، عبر العقبات السياسية والأمنية، وتم التصويت عليه بصورة نهائية، فإنه قد يواجه عقبة قضائية.

فقد أشارت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيخاي ماندلبليت يعارض قانون الإعدام.

ومن المرجح أن تتوجه منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إلى المحكمة العليا الإسرائيلية (أعلى هيئة قضائية في إسرائيل) للطعن في القانون في حال إقراره ومنع تطبيقه.

وسبق وأن امتنع ماندلبليت عن الدفاع عن قرارات حكومية في المحكمة العليا الإسرائيلية آخرها ”قانون التسويات“، الذي يجيز مصادرة أراض فلسطينية خاصة لغرض الاستيطان.

موقف المعارضة الإسرائيلية

وتؤكد المعارضة الإسرائيلية، أن دوافع مشروع القانون، سياسية وتهدف فقط إلى حفاظ أحزاب الائتلاف الحاكم على بقائهم في سدة الحكم.

وقالت تسيبي ليفني، عضو الكنيست عن حزب ”المعسكر الصهيوني“، المعارض، في تصريح مكتوب: ”من المهم أن نفهم أنه فيما يتعلق بكل شيء في هذا الحكومة، فإن اعتبارات البقاء في سدة السلطة لا خطوط حمراء لها“.

وأضافت ليفني: ”الوزراء والنواب الذين صوتوا ضد ضمائرهم، ورئيس الوزراء الذي ينحني للضغوط من أجل بقائه الشخصي، إنما يقولون: فلتذهب الدولة وأمنها إلى الجحيم“.

وفي جلسة التصويت، أكد زعيم المعارضة في الكنيست يتسحاق هرتسوغ أيضا، أن دوافع القانون سياسية.

وقال: ”هذا الأمر لا يتعلق إلا بالاعتبارات السياسية، يجب أن تسأل القيادة السياسية: كيف سيساعد ذلك الأمن الإسرائيلي؟ هل سيحقق الردع؟ ما هي انعكاساته على إخواننا اليهود في الدول العربية؟“

واستنادًا إلى تقارير إسرائيلية، فإن هذه الأمور هي ما دفعت جهاز الأمن العام الإسرائيلي ”الشاباك“ إلى معارضة مشروع القانون.

وقالت صحيفة ”هآرتس“ الإسرائيلية إن ”الشاباك“ يعتقد بأن القانون سيدفع نحو ”موجة من عمليات الاختطاف ليهود حول العالم، من أجل استخدامهم في المفاوضات للإفراج عن معتقلين محكومين بالإعدام“.

وأضافت: ”لقد تحدث رئيس الشاباك نداف أرغامان عن موقفه السلبي من مشروع القانون في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) وسيطرح موقفه في الحكومة عندما تبحث مشروع القانون وفقا لما قاله رئيس الوزراء نتنياهو“، في إشارة إلى إعلان نتنياهو إن الحكومة ستبحث مشروع القانون بعد التصويت عليه بالقراءة التمهيدية وقبل التصويت عليه بالقراءة الأولى.

ولم يتحدد موعد بحث الحكومة لمشروع القانون، كما انه لم يتحدد موعد التصويت عليه بالقراءة الأولى.

وقالت الصحيفة: ”إن الشاباك يرجح وقوع عمليات اختطاف ليهود ليس فقط في دول إسلامية وإنما في الغرب أيضًا“.

وقد يتسبب مشروع القانون، في إحداث متاعب لإسرائيل، مع دول تعارض بشدة عقوبة الإعدام، وتربطها بإسرائيل علاقات قوية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي.

فمكتب الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، سارع إلى التعبير عن رفضه لمشروع القانون فور التصويت عليه بالقراءة التمهيدية.

وقال مكتب الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، في تصريح مكتوب: ”تتنافى عقوبة الإعدام مع الكرامة الإنسانية، إنها تمثل معاملة لا إنسانية ومهينة، ولم يثبت لها أي تأثير رادع، وتسمح لأخطاء قضائية أن تصبح لا رجعة فيها وقاتلة“.