موائد الإفطار السياسية.. فرصة للتسامح بموريتانيا

موائد الإفطار السياسية.. فرصة للتسا...

مراقبون يرون في موائد الشهر الفضيل فرصة تجمع الفرقاء السياسيين وتقرب المسافات بينهم، في حين يرى آخرون أنها مجرد طقوس رمضانية ولن تغير خريطة المشهد المحتقن في البلاد.

نواكشوط- تلقي أجواء رمضان بظلالها على الحراك السياسي في موريتانيا. ففي حين يرى مراقبون أن موائد الشهر الفضيل تجمع الفرقاء السياسيين وتقرب المسافات بينهم، يرى آخرون أنها مجرد طقوس رمضانية ولن تغير خريطة المشهد المحتقن في البلاد.

ويأتي الشهر الفضيل عقب فترة سياسية حبلى بالأحداث السياسية في موريتانيا، حيث حل الشهر الكريم بعد حوالي أسبوع من انتهاء الانتخابات الرئاسية التي جرت جولتها الأولى في 21 يونيو الماضي، والتي تميزت بجدل سياسي كبير على خلفية مقاطعة أحزاب وشخصيات المعارضة المحورية في البلاد.

وشكل موسم رمضان فرصة للتواصل السياسي بين فرقاء المشهد السياسي، الأمر الذي يعتقد مراقبون أنه قد يقود إلى تهدئة للأجواء السياسية التي تميزت في الفترة الأخيرة بحالة من الشد والاستقطاب، اتسم بها المشهد السياسي طيلة الأعوام الثلاثة الأخيرة.

ويعتبر حضور رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحزب الحاكم)، إسلك ولد أحمد أزيد بيه لإفطار نظمه حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية ”تواصل“ الإسلامي لصالح القوى الحزبية الوطنية خطوة ”هامة“ كسرت رمزيتها حالة القطيعة السياسية بين الموالاة والمعارضة بموريتانيا، بحسب مراقبين.

وخلت خطب قادة المشهد السياسي المشاركين في الإفطار من الحديث عن ”التعقيدات السياسية“ بالبلد، وانصبت المداخلات على تأكيد أهمية استغلال شهر رمضان كفرصة للتسامح ولتجاوز الخلافات.

وفيما فسر البعض الخطوة على أنها تأتي كمقدمة لحوار سياسي جديد، على ضوء تصريحات سياسية سابقة لأحد قادة المعارضة عبر فيها عن استعداد المعارضة للدخول في حوار مشروط بالجدية مع النظام، قلل آخرون من أهمية الموضوع باعتبار أنه لا يتجاوز أجواء رمضان فقط.

ويجري الحديث هذه الأيام عن مشاركة رئيس الحزب الحاكم في موريتانيا بالعديد من موائد الإفطار غير المعلنة مع بعض القوى السياسية المعارضة بهدف إقناعها بالدخول في مفاوضات مع النظام لإنهاء الأزمة السياسية.

ويعتبر الكاتب الصحفي محمد ولد البكاي أن ما يجري من ”مغازلات رمضانية“ لا يعدو كونه محاولة من النظام لتقليل الصخب الإعلامي والسياسي قبل تنصيب الرئيس محمد ولد عبد العزيز في 2 أغسطس المقبل.

وأقر المجلس الدستوري في موريتانيا، أواخر شهر يونيو الماضي، فوز الرئيس المنتهية ولايته، محمد ولد عبد العزيز، بنسبة تزيد على 81% في انتخابات الرئاسة.

واعتمد المجلس، الذي ينظر في صحة نتائج الانتخابات، النتائج التي أعلنتها قبل أيام اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي أجريت يوم 21 من الشهر الماضي، بحسب بيان وصل وكالة الأناضول نسخة منه.

وقاطع ”المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة“، الذي يضم قوى حزبية ومدنية معارضة، الانتخابات الرئاسية، بعد أن عرض شروطا للانخراط فيها ولم يتلق استجابة تذكر، حيث طلب إشرافا سياسيا على الانتخابات، وحياد الجيش والأجهزة الأمنية، وإعادة النظر في مهام وعمل الوكالة المسؤولة عن الوثائق المدنية، والمجلس الدستوري الذي يعد الحكم في قضايا الانتخابات.

ويشير ولد البكاي في تصريحات لمراسل الأناضول إلى أن الأزمة السياسية، التي تعيشها البلاد، لا يمكن امتصاصها في شهر رمضان باعتبار حجم ومستوى التأزيم السياسي الذي مرت به البلاد طوال الفترة الأخيرة.

في المقابل، لا يستعبد الدكتور داهي ولد المختار الأستاذ المتعاون بجامعة نواكشوط أن يحقق ”حراك الموائد الرمضانية“ تقاربا بين مختلف قوي الطيف السياسي.

واعتبر في تصريحات للأناضول أن: ”لعبة فن الممكن – في إشارة إلى الممارسة السياسية – قد تشجع الأحزاب المعارضة على تغليب المكاسب الاستراتيجية على حساب الحفاظة على صورتها الزاهية للتوصل إلى تفاهمات سياسية مع النظام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com