العدوان يتصاعد والدبلوماسية تراوح مكانها – إرم نيوز‬‎

العدوان يتصاعد والدبلوماسية تراوح مكانها

العدوان يتصاعد والدبلوماسية تراوح مكانها

إسرائيل تكثّف عملياتها وعدد الشهداء يرتفع إلى 777

غزة- صعّدت إسرائيل في اليوم الثامن عشر من العدوان على قطاع غزة، عملياتها العسكرية ”أرضا وبحرا وجوا“ في الوقت الذي ما زالت فيه الجهود الدبلوماسية الدولية للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار تراوح مكانها دون أي تقدم.

وتحاول أطراف دولية، أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية، الوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار، إلا أن حماس ترفض التوصل لأي اتفاق غير مبني بالأساس على رفع الحصار عن القطاع، والإفراج عن الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال.

ووصل وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، القاهرة اليوم، لبحث مساعي التهدئة ومحاولة الوصول مع الجانب المصري لصيغة اتفاق لوقف إطلاق النار تلتزم به الأطراف كافة.

وزيارة كيري للقاهرة، هي الثانية خلال 48 ساعة، حيث توجه لها بعد أن التقى في تل أبيب أمس، كلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، وأمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، وأجرى مباحثات، لم تسفر غير عن تصريح مقتضب لكيري بأن ”هناك تقدما في مساعي التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار“.

ودخلت بريطانيا في خط الوساطة، حيث توجه وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، إلى الضفة الغربية أمس، والتقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، حيث دعا من هناك إلى “ وقف فوري لإطلاق النار وحل دائم من أجل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين“.

والتقى هاموند اليوم في القدس المحتلة، رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير خارجيته، أفيغدور ليبرمان، وناقشا خلال لقائهما تطورات الحرب على قطاع غزة وسبل وقف إطلاق النار.

وصرح نتنياهو:”لقد بدأنا بالعملية البرية أولًا من أجل التعامل مع منظومة الأنفاق، وفعلاً يتم التعامل معها. صحيح بأنه لا توجد ضمانات لتحقيق النجاح بنسبة 100%، ولكن جيش الدفاع حقق إنجازات ملموسة على الأرض ونحن نستمر في هذه العملية“.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن ليبرمان قوله خلال الاجتماع، إنه ”لا يمكن لإسرائيل أن تسمح بتعرض مدنها وقراها لإطلاق الصواريخ ، لذلك من واجبنا التصدي لذلك بكل ما لدينا من قوة من اجل الحفاظ على مجرى الحياة الطبيعية في البلاد“.

وأضاف الوزير الإسرائيلي أن ”هدف حماس هو ابادة اليهود وهو نفس الهدف الذي وضعه النازيون وأن مآل هذه الحركة سيكون شبيها بمآل النازيين“.

ومن جهتها قالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن ”الوزير البريطاني حمل حركة حماس المسؤولية عن نشوب المعركة الحالية، وأكد دعم بلاده لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ودعا إلى إنجاز وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن“.

مشعل يدعو إلى هدنة إنسانية

ورغم الجهود الدولية المتواصلة لوقف إطلاق النار، إلا أن حماس جددت رفضها لأي اتفاق لا يتبنى شروطها، وقال رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، في مؤتمر صحفي، عقده في الدوحة أمس، إن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يتوجب أن يلبي شروطنا وهي رفع الحصار عن القطاع وفتح المعابر الحدودية والإفراج عن الأسرى وضمان عدم تكرار إسرائيل لعدوانها على القطاع، مؤكدا أن مضمون المبادرات المطروحة للتهدئة هو الذي ترفضه حماس حيث تطلب وقف إطلاق النار ومن ثم التفاوض.

ودعا مشعل إلى هدنة مؤقتة للسماح بدخول المساعدات الانسانية إلى غزة، لكنه قال إن حماس ستواصل القتال ضد الهجوم الإسرائيلي ولن تقبل بهدنة أكثر دواما دون تفاوض كامل بشأن الشروط.

وقال في المؤتمر الصحفي ”نحن أحرص الناس على تهدئة إنسانية كما فعلنا يوم الخميس الماضي تهدئة لعدة ساعات إخلاء للجرحى ومساعدة في إغاثة الناس، أي تهدئة بهذا المعنى وليست التفافا على مطالب المقاومة والشعب، أي تهدئة إنسانية مدعومة ومعززة ببرنامج إغاثة حقيقي يقدم لأهل غزة، أهل غزة ونحن أحرص الناس عليها“.

وفيما يبدو أنها ردّ على تصريحات مشعل، قال وزير إسرائيلي اليوم الخميس، إن انسحاب القوات البرية الإسرائيلية من قطاع غزة ليس وشيكا وإن الجيش الإسرائيلي سيستمر في عملية البحث عن الأنفاق الفلسطينية الحدودية في ظل أي هدنة إنسانية.

إسرائيل تتجه إلى توسيع ”الجرف الصامد“

وقالت مصادر إسرائيلية إن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية الإسرائيلي ”الكابينت“ يتجه إلى مواصلة عملية ”الجرف الصامد“ العسكرية في قطاع غزة وتوسيعها على مراحل.

ونقلت القناة الثانية الإسرائيلية عن مصادر مقربة من الكابينت الإسرائيلي قولها إن ”المساعي التي يبذلها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لم تفض إلى بلورة اقتراح جدي وعملي لوقف لإطلاق النار“.

واستبعدت المصادر ذاتها انجاز اتفاق لوقف إطلاق النار خلال اليومين المقبلين، نظرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلقى أمس الاقتراح الأمريكي الذي لم يشمل كل التفاصيل.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قد اجتمع لعدة ساعات مساء أمس برئاسة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، دون إصدار أي بيان في نهاية الاجتماع.

من جانبه، قال وزير الداخلية الإسرائيلي جدعون ساعر في تصريحات للصحفيين اليوم إنه ”إذا أراد المجتمع الإسرائيلي تحقيق أمن من الصواريخ والأنفاق عليه أن يواصل المعركة“.

وأضاف أن ”المطلوب هو مواجهة الإرهاب الذي يهدد إسرائيل من قبل كافة الأطياف الإسرائيلية“، مشيرا إلى أن سياسة الحكومة يجب أن تدعم من الجميع لمواجهة المنظمات المسلحة في غزة.

أمريكا لا تضمن هدنة خلال العيد

وفي الاتجاه ذاته، قال مسؤول مصري إنه يتوقع بدء سريان هدنة إنسانية بحلول مطلع الأسبوع المقبل، تزامنا مع عيد الفطر.

لكن مسؤولا أمريكيا كبيرا قلل من تأثير الثقة التي تحدث بها المسؤول المصري بشأن الهدنة في العيد، قائلا إن الولايات المتحدة تأمل ذلك لكنه ليس مضمونا بأي حال من الأحوال.

وقال المسؤول الأمريكي الذي طلب عدم نشر اسمه ”لن يكون من قبيل الدقة أن نقول إننا نتوقع هدنة بحلول عطلة نهاية الأسبوع… نواصل العمل على ذلك لكن الأمر ليس محسوما عند هذه النقطة.

777 شهيدا

ميدانيا،أعلن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أشرف القدرة، عن ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع، منذ السابع من الشهر الجاري، وحتى الساعة 15:50 (تغ)، اليوم الخميس، إلى 777قتيلاً، وإصابة أكثر من 4700 آخرين، بجراح متفاوتة.

وقال القدرة، إن ”غارات إسرائيلية من الطائرات، والآليات المدفعية، والزوارق البحرية، على أنحاء متفرقة في قطاع غزة، اليوم، تسببت بارتفاع عدد القتلى إلى 777، بينهم على الأقل 182 طفلاً، و92 امرأة، و45 مسناً، وإصابة 4700 آخرين“.

وسقط العدد الأكبر من القتلى اليوم وفق القدرة في القصف الجوي، والبري الذي استهدف بلدة خزاعة، والمناطق المحيطة بها شرقي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة.

ومنذ فجر أمس الأربعاء، بدأت إسرائيل هجوما بريا وجويا على ”بلدة خزاعة“، شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وبدأ الهجوم وفق ما أكدّه شهود عيان لوكالة الأناضول باستهداف أراضٍ فارغة على طول حدود البلدة من جهاتهاكافة,

وتلا ذلك قصف عشوائي وإطلاق نار على مداخل البلدة والشوارع الموصلة إليها ما أدى إلى قطعها عن البلدات المجاورة ومحاصرتها، وبعد ذلك دخلت آليات الجيش الإسرائيلي إلى مداخل البلدة وتم اقتحام عدد من منازل المواطنين واتخاذها كنقاط للمراقبة وانطلاق العمليات العسكرية الإسرائيلية منها بعد حشر السكان في إحدى غرف المنزل.

تضرر 20 ألف وحدة سكنية

وتسببت الغارات الإسرائيلية المكثفة والعنيفة على مختلف أنحاء قطاع غزة، إلى جانب القتلى والجرحى، بتدمير 1090 وحدة سكنية، وتضرر 18070 وحدة سكنية أخرى بشكل جزئي، منها 994 وحدة سكنية ”غير صالحة للسكن“، وفق معلومات أولية صادرة عن وزارة الأشغال العامة الفلسطينية.

في المقابل، قتل 32 عسكريا إسرائيلياً ومدنيان إسرائيليان، وأصيب 463 معظمهم بحالات ”هلع“ منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، يوم 7 تموز/ يوليو الجاري، وفقاً لبيانات الجيش والشرطة الإسرائيليين، آخرهم مقتل 3 وإصابة 28 آخرين، في اشتباكات مع مسلحين فلسطينيين في قطاع غزة أمس الأربعاء.

فيما تقول كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إنها قتلت 68 جنديا إسرائيليا، وقامت بأسر آخر.

أمريكا تلغي حظر رحلاتها إلى تل أبيب

و تسببت صواريخ المقاومة باتخاذ العديد من شركات الطيران الدولية قرار إلغاء رحلاتها إلى تل أبيب، من بينها الشركات الأمريكية، فيما اعتبرته حماس، انتصارا مهما للمقاومة التي فرضت بصواريخها حصارا على مطار بن غوريون الإسرائيلي كرد فعل على حصار قطاع غزة.

وفيما يبدو أنه ردّ على تصريحات حماس، رفعت سلطات الطيران الأمريكية الحظر على رحلات الطائرات الأمريكية إلى تل أبيب، رغم قيام أسباب الحظر إلى اليوم.

وتواجه إسرائيل التي تضررت بالفعل من إلغاء رحلات سياحية ضغوطا اقتصادية متزايدة بعد ان اتخذت ادارة الطيران الاتحادية الأمريكية خطوة نادرة يوم الثلاثاء بحظر الرحلات إلى تل ابيب وجددت الأمر الأربعاء قبل أن تلغيه.

وحظرت شركات أجنبية أخرى الرحلات لإسرائيل في ظل حالة تأهب قصوى بعد إسقاط طائرة ماليزية فوق منطقة قتال في أوكرانيا الأسبوع الماضي. وواصلت الشركات الإسرائيلية عملها.

وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري، إن نجاح حماس في اغلاق المجال الجوي الإسرائيلي هو انتصار عظيم للمقاومة وفشل مروع لإسرائيل يدمر صورة قوة الردع الإسرائيلية.

واستقرت بورصة تل أبيب وسعر الشيقل دون تغيير فيما لم يبد المتعاملون اهتماما يذكر بوقف الرحلات الجوية.

9 إصابات إثر سقوط صواريخ على تل أبيب

ورغم تصعيد إسرائيل هجومها البري والجوي والبحري، على القطاع المحاصر، إلى أن المقاومة ما زالت تملك القدرة الكافية لإطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية لا سيما تل أبيب، وقال الجيش الإسرائيلي في تغريدة له على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) اليوم، إن منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ اعترضت، ظهر اليوم الخميس، صاروخين فوق مدينتي بيتح تكفا، وبات يام،وسط البلاد.

وأعلنت نجمة داوود الحمراء، عن إصابة 9 إسرائيليين بجروح في إطلاق دفعة من الصواريخ من قطاع غزة على مدينة تل أبيب وضواحيها.

وفي تصريح نقلته عنها صحيفة ”يديعوت أحرونوت“، قالت نجمة داوود (هيئة إسعاف إسرائيلية غير حكومية)، إن “ 9 إسرائيليين أصيبوا بجروح طفيفة، بشظايا صواريخ أطلقت اليوم الخميس، من قطاع غزة على تل أبيب“.

وأشارت الهيئة الطبية إلى أنه جرى نقل الجرحى إلى المستشفيات الإسرائيلية.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قالت في وقت سابق، إن منظومة القبة الحديدية اعترضت الصواريخ التي أطلقت على تل أبيب، وأشارت في تغريدة على (تويتر) إلى أنه “ لا توجد إصابات، وقد تم اكتشاف بعض القطع الصغيرة (من الصواريخ) في شارعي ديزنغوف، والزغروف (مركز تل أبيب) “ .

بدوره، ذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة ”جروزاليم بوست“ أن أصوات صافرات الإنذار والانفجارات سمعت في كل المدن وسط إسرائيل، بما فيها مدن تل أبيب، ورامات غان، وجفعات يام، وبني براك، وجفعات شموئيل، وهرتسليا، ويهود.

أما الموقع الإلكتروني لصحيفة ”هآرتس“ فذكر من جانبه أنه تم اعتراض صاروخين فوق مدينة حولون (وسط).

في هذه الأثناء، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في بيانه لها، أنها قصفت مطار ”بن غوريون“ الدولي في تل أبيب، بصاروخين من نوع M75.

وتصاعدت سحب الدخان الاسود فوق غزة التي تبعد نحو 65 كيلومترا الى الجنوب من مطار بن جوريون مما دفع آلاف المدنيين إلى الفرار من بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزة.

لجنة تحقيق أممية

وفي ظل تصاعد حدة العدوان الإسرائيلي على القطاع وارتفاع عدد الضحايا من المدنيين العزل في غزة، أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قرارا أمس، يقضي بـ“إرسال لجنة تحقيق مستقلة ودولية بصورة عاجلة“ بشأن انتهاكات محتملة ارتكبت في الهجوم على غزة.

ووافق المجلس، الذي يضم 47 عضوا على القرار الذي كانت قد قدمته السلطة الفلسطينية، بأغلبية بلغت 29 صوتا مقابل اعتراض الولايات المتحدة، وامتناع 17 عن التصويت، بينهم الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

وردّ رئيس الوزراء الإسرائيلي على هذا القرار واصفا إياه بـ“المهزلة“، بينما نفت إسرائيل ارتكاب أي أخطاء. وقالت وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني في صفحتها على فيسبوك في إطار رد فعلها على التحقيق ”فليذهب للجحيم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com