موجة تضامن مع ”أطباء جرحى“ تُحرك مطالب إسقاط حظر التظاهر بالجزائر‎

موجة تضامن مع ”أطباء جرحى“ تُحرك مطالب إسقاط حظر التظاهر بالجزائر‎

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

أدانت فعاليات جزائرية استخدام عناصر الأمن الجزائري ”القوة“ لتفريق مظاهرة مئات الأطباء، بمبرر قانون منع التظاهر في العاصمة الجزائرية، والذي يحظر الاحتجاجات منذ ”أحداث القبائل“ في العام 2001.

وتداول مدونون وسياسيون ،على نطاق واسع، مشاهد دامية لأطباء متظاهرين خلال اشتباكهم، أمس الأربعاء، مع قوات مكافحة الشغب التابعة لجهاز الأمن الجزائري؛ ما فجر موجة تضامن واسعة لدى الأحزاب والمنظمات الحقوقية التي طالبت بفتح تحقيقات معمقة ووقف الملاحقات الأمنية للمحتجين.

وذكرت منظمة ”الأطباء المقيمين في الجزائر“ في بيان أنها ”قررت تصعيد الاحتجاج بشل أقسام الاستعجالات الطبية، ووقف العمل بنظام المناوبة، والخدمات الاستشفائية“؛ بسبب ما وصفته بـ“التجاوزات التي طالت عددًا من الأطباء المقيمين على يد رجال الشرطة ضربًا واعتقالاً، داخل المستشفى المركزي الجامعي مصطفى باشا“.

وأصيب العشرات من الأطباء المقيمين في العاصمة الجزائرية بجروح إثر صدامات مع قوات مكافحة الشغب، بعد أن لجأ رجال الشرطة إلى استخدام القوة لمنع المحتجين من الخروج في مظاهرة سلمية انطلاقًا من مستشفى مصطفى باشا الجامعي، احتجاجًا على رفض وزارة الصحة الاستجابة إلى مطالبهم، التي دخلوا بسببها في إضراب منذ عدة أسابيع.

ودخل الأطباء المقيمون في إضراب عن العمل منذ عدة أيام، تنديدًا بالظروف التي يعملون فيها، وقانون الخدمة المدنية، الذي يجبرون بموجبه على العمل في المناطق النائية لسنوات، قبل تمكينهم من العمل في العاصمة أو المدن الكبيرة التي يقيمون بها.

ودعا معارضون وأحزاب سياسية مناهضة لحكومة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إلى إسقاط هذا القانون الصادر في الـ 14 من حزيران/ يونيو 2001، مع التنديد باستمرار السلطات في منع المظاهرات والمسيرات الشعبية في إقليم العاصمة، معتبرين ذلك قمعًا لحرية التعبير والتظاهر.

وهاجم وزير الإعلام الجزائري السابق عبدالعزيز رحابي، بأشد العبارات تعامل قوات الأمن مع تظاهر أطباء للمطالبة بتحسين ظروفهم الاجتماعية والمهنية أمام المستشفى المركزي ”مصطفى باشا“ في قلب الجزائر العاصمة.

وقال رحابي، وهو دبلوماسي سابق ومن كبار المعارضين في الجزائر: ”عندما تغيب آليات النقاش والتفاوض الاجتماعي يُقمع الطبيب وتُضرب قيم الجهد والمعرفة“.

وأضاف في منشور على صفحته الرسمية على ”فيسبوك“: ”هكذا تُحضر بلادنا لفقدان الأمل، ولهجرة نخبها، وتبقي الأبواب مفتوحة للرداءة، ليحكم البلاد الجهل والشعوذة“.

وربط المتحدث ذاته ذلك بالمستجدات السياسية التي تشهدها البلاد، معتبرًا إياها ”رسالة واضحة للغاية لمن يحب أن يفهم“، ملمحًا إلى أن السلطات تنتهج أسلوب التخويف؛ لإجهاض أي مظاهرات غاضبة على قرارات حكومية، ورافضة للوضع الحالي.

واعتبر عبدالرزاق مقري، رئيس ”حركة مجتمع السلم“، أقوى أحزاب المعارضة في البرلمان الجزائري، أن ”استخدام القوة لهو دليل عجز الحكومة على إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، التي تسببت فيها السياسات الخاطئة المنتهجة قبل الأزمة الخانقة التي تشهدها البلاد وفي أثنائها“.

وقال مقري في بيان رسمي إن ”المسيرات والتظاهر السلمي حق مشروع يكفله الدستور والقوانين السارية المفعول، والاعتداء عليه (الحق) هو قمع سافر يُضاف إلى مسلسل انتهاك الحريات والتضييق على المطالب الاجتماعية والفئوية المشروعة“.

وأدان ”بشدة“ ما وصفه بـ“الاعتداء العنيف على شريحة مهمة من شرائح المجتمع الجزائري، ألا وهي: الأطباء، المثقل قطاعهم بالكثير من الهموم والتحديات والمطالب“، لافتًا إلى أن ”حزبه يطالب برفع الحظر عن المسيرات بالجزائر العاصمة، والذي لم يعد له أي مسوغ قانوني أو مبرر واقعي“، على حد تعبيره.

وأضاف أن ”المطالب الاجتماعية تجابه بالحوار والنقاش مع المعنيين لإيجاد الحلول وتحسين الأوضاع، أما استخدام العنف فهو دليل إفلاس السلطة السياسية؛ التي ما زالت تفكر بمنطق العصا الغليظة في مواجهة الأزمات التي ستتفاقم أكثر في السنة الجديدة 2018“.

وردًا على الانتقادات التي تواجهها كل مرة، تقول السلطات الجزائرية: إنها لا تصادر حق التظاهر بمحافظات البلاد ومدنها، باستثناء العاصمة المضبوطة بتشريع خاص لدواع أمنية، للحفاظ على النظام العام، وتأمين ”الأشخاص ومقار الهيئات الحكومية والبعثات الدبلوماسية والمواقع الحساسة“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com