إسقاط الجنسية يعمق الخلاف مع المعارضة بالكويت – إرم نيوز‬‎

إسقاط الجنسية يعمق الخلاف مع المعارضة بالكويت

إسقاط الجنسية يعمق الخلاف مع المعارضة بالكويت

المصدر: إرم – من قحطان العبوش

يهدد قرار الحكومة الكويتية، الذي أعلنت عنه أمس الإثنين، وتضمن سحب جنسية عدد من المعارضين، استقرار البلاد التي تئن تحت وطأة أزمة سياسية داخلية متصاعدة يتمسك طرفاها، الحكومة والمعارضة، بسياسة التحدي للآخر.

ونفذت الحكومة، تهديدات سابقة، توعدت خلالها بسحب الجنسية من معارضين، بتهم إثارة الفوضى وتهديد الأمن في البلاد، وقررت سحب الجنسية من مالك ومدير قناة ”اليوم“ الفضائية، أحمد جبر الشمري، والنائب السابق، عبدالله البرغش، إضافة لأشخاص من عائلتيهما.

وكانت المعارضة الكويتية قد اعتبرت عبر عدة تصريحات وبيانات ومقالات لقادتها البارزين، بيان الحكومة الأخير، إطلاقاً ليد الأجهزة الأمنية لقمع حراكها السلمي كما تصفه، فيما ترى الحكومة أن الاحتجاجات التي رافقت توقيف النائب السابق مسلم البراك، شهدت إغلاقاً للطرق، وضرراً بالممتلكات العامة والخاصة.

وقال مراقبون سياسيون في حديث لشبكة إرم اإخباريةك ”إن تطبيق قرار سحب الجنسية سيشعل الأزمة السياسية مجدداً، ويضع أزمة البلاد المستمرة منذ أشهر، في طريق مسدود قد يكون من الصعب العودة منه في ظل ظروف إقليمية غير مستقرة“.

وأضافوا: ”إن سحب الجنسية في هذا التوقيت بالذات، لن يحقق الهدف المنشود منه بفرض هيبة الدولة كما تقول الحكومة، وإنما يعد استفزازاً للمعارضة التي سترد عليه أيضاً، وهو ما جرى ويجري منذ أشهر.

المعارضة تصعد

ردت المعارضة الكويتية بكافة تصنيفاتها السياسية، الإسلامية والليبرالية، على قرار سحب الجنسية، بعد ساعات من إعلانه، ووجه عدد من النواب السابقين والناشطين والإعلاميين، انتقادات حادة للحكومة، واعتبروا القرار خطوة انتقامية ”من أصحاب الرأي الحر للهيمنة على مقدرات البلد دون أي مواجهة“.

ونقلت وسائل الإعلام المحلية، المحسوبة على المعارضة، تصريحات عدة لأبرز وجوه المعارضة، اعتبروا فيها القرار تهديداً لمفهوم المواطنة، ويضع البلد بمؤسساته وقوانينه في دائرة المخاطرة.

قال الأمين العام لحركة العمل الشعبي مسلم البراك ”سحب الجنسية من الشرفاء من أبناء الكويت لأسباب انتقامية لمواقفهم الوطنية في محاربة الفساد والفاسدين لا يمكن أن يقبله أبناء الكويت الشرفاء، وشرف المواطنة هي انتماء لأرض وليست ورقة بيد السلطة تسحبها من هذا وتمنحها لهذا“.

وأضاف البراك ”أحمد الجبر لم يسرق ولم يرتكب جرائم مخلة بالشرف والأمانة، كان ولا يزال رجلاً محباً لوطنه مخلصاً لمبادئه وما تعرض له هي عملية انتقام بعيدة عن القانون وتطبيقاته لموقفه الوطني الحر الشريف الداعم إعلامياً للحراك الشعبي الكبير“.

وأشار إلى أن النائب السابق عبدالله برغش، الذي شمله قرار سحب الجنسية، قد حمل السلاح إبان الغزو العراقي للكويت في العام 1990، وكان نائباً ”حراً صلباً لم يخذل أبناء شعبه، دافع عنهم وعن مقدراتهم وعن دستورهم“.

وجدد المعارض البارز الذي تسبب توقيفه مطلع شهر رمضان في مسيرات احتجاجية واسعة، جدد أهم مطالب المعارضة، بتشكيل حكومة منتخبة، قائلاً: ”الكويت الآن دولة عميقة ترعى الفساد وتحمي الفاسدين ويظل حلم الشعب قائماً بالحكومة المنتخبة التي يأتي رئيسها من رحم صناديق الاقتراع“، على حد قوله.

أزمة متجددة

تعزز التطورات المتلاحقة والسريعة أحياناً، من الخلاف السياسي الحاد بين الحكومة والمعارضة، ويقابل فعل كل طرف من طرفي الأزمة، برد فعل مقابل من الطرف الآخر، وتستمر بذلك السجالات السياسية بين الطرفين عبر وسائل إعلام ليس لديها خطوط حمراء، ونشاط علني للمعارضة.

وبينما تتهم المعارضة، شخصيات حكومية بارزة بينها أعضاء بالأسرة الحاكمة، في قضايا فساد مالي كبيرة، تربط الحكومة بين تحركات المعارضة وأجندات خارجية تستهدف استقرار البلاد.

وقال مراقب سياسي في حديث لشبكة ”إرم“ إن ”هذا الوضع يضع البلاد في حالة أزمة مستمرة، تؤثر على الكويت بشكل عام، وتتسبب بتوقف عجلة المشاريع والأجندات الحكومية المرتبطة باحتياجات الناس“.

دعوات للحل

مع وصول الأزمة السياسية في البلاد إلى مستوى غير مسبوق، تبرز كثير من الأصوات الداخلية المحسوبة على أحد الطرفين أو المستقلة، داعيةً لإيجاد حل يجنب البلاد مخاطر في غنى عنها في ظل خطر خارجي قادم من العراق، ومن منطقة الشرق الأوسط غير المستقرة بشكل عام.

وقال تقرير محلي أصدرته مجموعة استشارية محلية مطلع الأسبوع الجاري: ”إن جهود احتواء حالة الاحتقان الشديد في الكويت لا يبدو أنها تسير في الاتجاه الصحيح، والواقع أنها تصب في اتجاه تعميقه وزيادة مخاطره“.

وقال التقرير الذي أصدرته مجموعة ”الشال“ الاستشارية، ”الخطأ خطأ والصواب صواب قبل البحث عن مصدر أياً منهما، فإحراق الإطارات أو رمي الحجارة على العساكر خطأ، ولكن فساد الذمم ومنح مكافآت استفزازية لرجال الأمن رغم استخدامهم للعنف المفرط ولغة بذيئة.. خطيئة أكبر، ولعل الأخطر هو استخدام الجنسية أداة عقاب“.

وعلق المراقب السياسي في حديثه لشبكة ”إرم“ على المشهد العام للكويت قائلاً “ الكويت دائماً في أزمة، مرة بسبب سحب الجنسية، وأخرى بسبب التهديد بسحبها، وتارة بسبب توقيف أحد المعارضين للتحقيق معه، وتارة أخرى بسبب تجمع سلمي حاشد للمعارضة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com