المختفون في العراق.. مصير مجهول وأزمة مستمرة تثير سخطًا ضد الحكومة

المختفون في العراق.. مصير مجهول وأزمة مستمرة تثير سخطًا ضد الحكومة

المصدر:    منيرة الجمل – إرم نيوز

بعد الهزائم التي لحقت بتنظيم داعش في العراق، وفقدانه معظم الأراضي التي سيطر عليها، بدأت التساؤلات تدور حول حالات اختفاء آلاف الأشخاص، ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن.

وسلطت شبكة ”إيه بي سي نيوز“ الأمريكية، الضوء على قصة تعود للعام 2014 عندما اختطف تنظيم داعش المواطن العراقي عبد الرحمن سعد من منزله في محافظة الموصل، مشيرة إلى أن أسرته فقدت الأمل في رجوعه.

وراجعت أسرة سعد، أقسام الشرطة، والقضاة التابعين لتنظيم داعش، علها تجد إجابة حول مصير ابنها، لكن دون جدوى، قبل أن يصلها أنباء مع بدء عملية استعادة الموصل من التنظيم، أنه معتقل مع مئات آخرين في الجزء الغربي للمدينة.

لكن فقدت الأسرة الأمل مرة ثانية، عندما لم تجد أي أثر لابنها بعد تحرير المدينة.

وسعد هو تاجر جملة يبلغ من العمر 59 عامًا، ويقول ابنه رامي واصفًا شعورة إزاء اختفاء أبيه: ”الحياة دون والدي صعبة“.

3 آلاف بلاغ باختفاء أشخاص في الموصل

وأشار عضو مجلس محافظة نينوى علي خضير، إلى تقديم السكان أكثر من 3 آلاف بلاغ تفيد باختفاء أشخاص، للمجلس، وذلك منذ إعلان تحرير الموصل.

وأوضح أن ”معظم المختفين رجال ومراهقون ألقى داعش القبض عليهم خلال سيطرته على المدينة، بينما ألقت القوات العراقية القبض على آخرين للاشتباه في علاقتهم بالإرهاب“.

ووفقًا للشبكة الأمريكية فإن ”بيروقراطية وإهمال وعدم كفاءة الحكومة العراقية، تركت آلاف الأسر في جميع أنحاء العراق معلقة، وسط احتفالات القيادة بهزيمة تنظيم داعش“.

ولفتت الشبكة إلى ”انتظار عشرات المواطنين -حاملين ملفات تضم بطاقات هوية، وصورًا شخصية بالية، وإعلانات بجرائد محلية عن المختفين- في حديقة صغيرة أمام محكمة الموصل لمعرفة ما إذا كان المحققون لديهم أخبار جديدة عن أقاربهم المفقودين“.

قلة خبراء الطب الشرعي

بدوره، قال أحد المحققين أثناء انتظار أقارب المختفين خلف نافذة مكتبه وأمام الباب: ”سيستغرق الأمر سنوات كي نعرف ماذا حدث لأقاربهم“.

وأكد المحقق أن ”الحكومة العراقية ليس لديها ما يكفي من خبراء الطب الشرعي، لتفريغ عشرات المقابر المكتشفة بعد استعادة الأراضي من داعش، إضافة إلى أن النظام القضائي في البلاد ليس مجهزًا للتعامل مع آلاف المعتقلين من قبل قوات الأمن“.

وتحتجز السلطات العراقية حوالي 20 ألف شخص في مراكز منتشرة في جميع أنحاء العراق للاشتباه في علاقتهم بتنظيم داعش، وفقًا لتقرير صدر في كانون الأول / ديسمبر الماضي، عن منظمة مراقبة حقوق الإنسان ”هيومان رايتس ووتش“.

وبحسب محمد كربولي عضو اللجنة البرلمانية للدفاع والأمن في الأنبار، لا يزال أكثر من 2900 شخص مختفين في المحافظة، إذ أعلنت الحكومة منذ أكثر من عام الانتصار على داعش في أشهر مدنها ”الرمادي“ و“الفلوجة“.

ويرى كربولي أن ”المختفين في الأنبار أصبحوا رمزًا لانعدام الثقة بين سكان المحافظة ذات الأغلبية السنية، والحكومة التي يسيطر عليها الشيعة في بغداد“، محذرًا من ”اندلاع توترات بسبب عدم معرفة الآباء مصير أبنائهم“.

ويُعتقد أن ”عددًا كبيرًا من جثامين العراقيين مدفونة جنوب الموصل، حيث يوجد مجرى طبيعي أصبح واحدًا من أشهر المقابر الجماعية التي يستخدمها داعش”.

ويُقدر مسؤولون عراقيون وجود نحو 4 آلاف جثة وشخص ينتظرون الموت في هذا المجرى الصحراوي على الطريق الذي يربط الموصل بالعاصمة بغداد.

وكشف أحد مواطني المنطقة ويدعي محمد يونس، أن مسلحي داعش يخرجون الرجال من السيارات ويجبرونهم على الوقوف على حافة الحفرة ليقعوا تلقائيًا فيها بعد إعدامهم.

 133 مقبرة جماعية تركها داعش في العراق

كما خلص تحقيق أجرته وكالة ”أسوشيتد برس“ الأمريكية إلى وجود 133 مقبرة جماعية على الأقل تركها داعش وراءه في العراق، ولم يُفتح منها إلا القليل.

وقدر التحقيق أن يكون العديد من المفقودين-خاصةً آلاف اليزيديين الذين تاجر داعش بنسائهم وقتل رجالهم- مدفونين في تلك المقابر، التي تتسع لعدد كبير من الجثامين يتراوح بين 11 ألفًا و13 ألف شخص.

ولكن ليس جميع المفقودين اعتقلهم داعش؛ فتقول بعض الأسر داخل وخارج الموصل إن ”مسلحين مجهولين ألقوا القبض على أقاربهم بعد هزيمة داعش“.

واستذكر إلياس أحمد، واقعة مريبة حدثت معه وهو في طريقه إلى منزله بقرية ”بيغوانيا“ الزراعية، قائلا: ”دخلت سيارة دفع رباعي فضية اللون، قريتنا حوالي الساعة الثالثة والنصف عصرًا وأخذت شقيقي“.

وأردف: ”أخذوا أيضًا 4 شباب آخرين في آب/ أغسطس الماضي، ولم يظهروا بعد ذلك. وقال الخاطفون إنهم يعملون بجهاز المخابرات دون الكشف عن هويتهم“.

وأشارت شبكة ”إيه بي سي نيوز“ الأمريكية، إلى سرعة إنهاء القضاة جلسات أهالي الموصل الراغبين في معرفة مصير أبنائهم، مشيرة إلى نظر القضاة في 100 قضية في اليوم بحيث لا تتعدى مدة الجلسة الواحدة 30 دقيقة.

ودافع محام يُدعى ياسر هفاهدي، عن إلقاء السلطات القبض على المواطنين دون إخطار أسرهم بمكان احتجازهم، موضحًا أن ”المحكمة تتعامل مع عدد كبير جدًا من المشتبه بانضمامهم لداعش، وليس لديها وقت لطمأنة الأسر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com