الإرهاب يتمدد غربا في مصر بعد حصاره شرقا وشمالا

الإرهاب يتمدد غربا في مصر بعد حصاره شرقا وشمالا

القاهرة- في الأول من يونيو/حزيران الماضي، قتل ضابط في الجيش المصري وخمسة مجندين في منطقة جبلية بواحة الفرافرة، بمحافظة الوادي الجديد، غربي مصر.

آنذاك لم يحظ هذا الخبر بالاهتمام الكاف، لاسيما وأن المعلومات حينها أشارت إلى أن الضابط والجنود اشتبكوا مع عصابات من المهربين.

ولكن أمس السبت، وبعد مرور 50 يوما، قتل في المنطقة نفسها 22 من أفراد قواتها المسلحة، وفق للعميد محمد سمير، المتحدث باسم الجيش المصري، في بيان. ولكن هذه المرة في اشتباكات مع ”إرهابيين“، كما وصفهم البيان.

هذا الرقم الكبير من القتلى آثار الانتباه لتلك المنطقة في غرب مصر، والتي دخلت خريطة الإرهاب بعد أن تم التضييق عليه شرقا وشمالا خلال الفترة الماضية.

وتعد منطقة شبه جزيرة سيناء (شمال شرق) هي مسرح العمليات الإرهابية منذ عهد الرئيس الأسبق، محمد مرسي (من 30 يونيو/ حزيران 2012 وحتى 3 يوليو/ تموز 2013)، بينها حادث مدينة رفح (شمال شرق) في 5 أغسطس/ آب 2012، الذي قتل فيه 16 جنديًا مصريًا، وأصيب سبعة آخرون من أفراد قوات حرس الحدود (التابعة للجيش)، في هجوم شنّه مسلحون، مستخدمين أسلحة نارية وقذائف ”آر بي جي“ وقنابل.

كما شهد عهد مرسي اختطاف سبعة من جنود الأمن المركزي (قوات مكافحة الشغب التابعة للشرطة المصرية) بسيناء، في مايو / آيار 2013، قبل أن يفرج عنهم بعد بضعة أيام من اختطافهم، وهي العملية التي تبعها تكثيف لنشاط الجيش المصري في سيناء لمهاجمة ما أسماها بـ ”البؤر الإرهابية“.

وبعد الإطاحة بمرسي زادت وتيرة العمليات الإرهابية في سيناء، وزاد في المقابل تشديد الجيش المصري لقبضته الأمنية في سيناء، لتخف حدة الهجمات في تلك المنطقة وتنتقل بكثافة شمالا إلى محافظتي القاهرة والجيزة ومنطقة الدلتا.

كما كثف الجيش والشرطة من نشاطهما في مهاجمة ما تسميها السلطات المصرية ”بؤرا إرهابية“ في تلك المناطق، وقادت قوات مشتركة من الجيش والشرطة عملية مشتركة لمهاجمة أكثر من بؤرة، أشهرها في محافظة القليوبية (شمال)، وتحديدا في منطقة عزبة شركس.

وترصد الأناضول توزع هجمات منذ عزل مرسي على النحو التالي: القاهرة 12 هجوما، الجيزة (غربي القاهرة) 8، القليوبية (شمالي القاهرة) 3، الدقهلية (شمال، بدلتا النيل) هجومان، الإسماعيلية (شمال شرق) 4، سيناء (شمال شرق) 15، مطروح (شمال غرب) هجوم واحد، الشرقية (شمال، بدلتا النيل) هجوم واحد، المنيا (وسط) هجوم واحد ، جنوب سيناء (شمال شرق) هجوم واحد، الإسكندرية (شمال) هجومان.

ومثل الأورام السرطانية، التي ما تلبث أن تسيطر عليها في مكان حتى تظهر في آخر، اختار منفذو الهجمات بعد التضييق عليهم شرقا وشمالا، الاتجاه غربا في واحة الفرافرة، ليشنوا ”الحادث الإرهابي“ الأول في تلك المنطقة، بحسب الجيش المصري.

خبراء الأمن من جانبهم لا يجدون سبيلا للتعامل مع الورم سوى استئصاله.

وقال اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، لوكالة الأناضول إن ”التهديد القادم من تلك المنطقة مرصود منذ فترة، ومصدره ثلاث معسكرات إرهابية في مدينة درنة (شمال شرقي ليبيا)، والحل هو إبادة تلك المعسكرات“.

وأضاف نور الدين أن ”ما يعوق مصر عن اتخاذ تلك الخطوة هو مراعاة الأشقاء الليبيين، ولكن الحادث الأخير ينبغي أن يزيل الحرج عن مصر، وينبغي أن يتعاون الأشقاء الليببيون في هذا الأمر“.

وتساءل نور الدين قائلا: ”إلى متى يستمر قتل الجنود المصريين ؟ .. لابد من حل حاسم“.

ومع الرأي السابق، اتفق ناجح إبراهيم، القيادي السابق في الجماعة الاسلامية، بتشديده على ”أهمية الحل الأمني لمواجهة الإرهاب، ولكنه يعترض على أن يكون هو الحل الوحيد“.

وقال إبراهيم إن ”حل الصراع السياسي يساهم في العلاج، لأن هذا الصراع هو أول ما يحيي الفكر التكفيري في المجتمع“.

وعاد إبراهيم إلى التاريخ الإسلامي محاولة إثبات رؤيته، بالقول إن ”الفكر التكفيري ظهر بعد اندلاع الصراع السياسي بين الإمام علي بن أبي طالب، رابع الخلفاء الراشدين، وبين معاوية بن أبي سفيان، حيث تم تحويله لاحقاً إلى صراع ديني بين الحق والباطل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com