”الاتحاد اللبناني“.. صحيفة يومية صدرت شهرين فقط وماتت بالسكتة السياسية

”الاتحاد اللبناني“.. صحيفة يومية صدرت شهرين فقط وماتت بالسكتة السياسية

المصدر: إرم نيوز - بيروت -

لم تستطع جريدة ”الاتحاد اللبناني“، آخر صحيفة يومية تصدر في العالم العربي، أن تعيش أكثر من شهرين. صدرت في بيروت برعاية حزب الله لتكون بديلاً عن جريدة السفير وتشغل الصحفيين الموالين للحزب ممن لا تستطيع المنابر الإعلامية الأخرى لحزب الله ، مثل: تلفزيون الميادين، وجريدة الإخبار استيعابهم. واحتجبت يوم الخميس الماضي دون تعليل واضح، تاركة للوسطين الإعلامي والسياسي أن يتكهنوا في الأسباب الحقيقية، مهنية أم مالية أم سياسية، التي أوجبت التوقف عن الصدور.

امتداد للسفير

في عددها الأول الذي صدر في الـ 23 من تشرين الأول من هذا العام، نشرت ”الاتحاد اللبناني“ كلمة اعترفت فيها بحجم المغامرة التي تدخلها، كما اعترفت أنها في طاقم تحريرها تكاد تكون امتدادًا لجريدة السفير التي احتجبت في مثل هذه الأيام من نهايات 2016. قالت :“ في الزمن الصعب على الصحافة ومعظم وسائل الإعلام بشكل عام، والمنافسة التي أوجدتها وسائل التواصل الاجتماعي، بارقة أمل جديدة في بيروت تتمثل بصدور صحيفة ”الاتحاد“ محاولة التأكيد أن القطاع بخير ويمكن للصحافة اللبنانية أن تنهض من كبوتها التي سببتها ظروف مختلفة. لا شك في أن فريق ”الاتحاد“ يدخل تجربة غير سهلة، على رغم محاولات الإنكار، ليصدر اليوم العدد الأول. يتولى رئاسة التحرير مصطفى ناصر ويتولى حسين أيوب مهمات إدارة التحرير، فيما غالبية فريق عملها عملت سابقًا في صحيفة ”السفير“ التي توقفت عن الصدور مطلع 2017″.

العدد الأخير

في عددها الأخير الذي صدر في الـ 28 من الشهر الحالي، وتحت عنوان ”الاتحاد تحتجب“، كتبت تشكر كل من دعم وكتب وقرأ، بقولها:

”تعتَـذِرُ إدارةُ جريدة ”الاتحاد اللبناني عن قرار التوقف عـن الصدور بسبب التعثر المالي وبعض الظروف السياسية الخاصة. ويُشَرِّفُ ”الاتحاد“ أنها بنت جمهورًا واسعَ الانتشار خلال فترة شهرين من الصدور. وتأسفُ لعدم استطاعتِها تطوير هذا المشروع الذي ننتمي نحن وكتابنا وقراؤنا إليه.

كنا نتمنى أن نستفيد من حرية غامرة لهذا الوطن لبنان، أكثر وأكثر. إلا أن الظروف القاهرة التي ذكرنا أعلاه كانت أكبر من قدرتنا على الاستمرار.

نشكر كل من دعم وكتب وقرأ ”الاتحاد“. مع فائق التقدير“.

ترخيص عمره مائة سنة

في لبنان، موضوع استصدار ترخيص لصحيفة يومية ليس سهلاً، ولا رخيصاً. ولذلك يجري إحياء  وشراء تراخيص قديمة، كما فعلت الاتحاد اللبنانية التي استخدمت امتيازاً لصحيفة صدرت في بيروت قبل نحو مائة عام، اشتراه الصحفي مصطفى ناصر المعروفة انتماءاته السياسية القريبة من حزب الله.

الاحتجاب مالي أو سياسي؟

مسألة موت الصحف الورقية، لأسباب مهنية ومالية، لم تكف الإعلاميين اللبنانيين لتفسير ما حدث مع ”الاتحاد“.

فشهران بالنسبة لصحيفة جديدة شعارها ”عكس التيار“ ويُفترض أنها تأخذ هذه الأمور في حساباتها، لا يكفيان لأن تنكشف مالياً وتموت. خصوصاً وأن ناشرها متمول، ومدير تحريرها حسين أيوب محسوب على حزب الله، وكان مع جريدة السفير حتى آخر أيامها، ومثله في ذلك معظم طاقم التحرير الذي وصل عددهم حوالي الخمسين صحفياً وفنياً.

تقاطعات حزب الله والحريري في ”الاتحاد“

في غياب تفسير مالي مقنع لاحتجاب الجريدة، ترددت في الأوساط الإعلامية روايات عديدة يصعب القطع بها، خصوصاً وأنها تتحدث عن تقاطعات سياسية حصلت أخيراً بين حزب الله والرئيس سعد الحريري؛ إذ لكليهما حضور في إدارة وتحرير الجريدة.

أكثر تفسيرات الاحتجاب، انتشارًا، كان الرواية التي أشار إليها موقع ”شفاف“ (ميدل ايست ترانسبرنت) ولم يصدر ما ينفيها أو يؤكدها. وفيها أن خلافًا نشأ بين مدير التحرير حسين أيوب، ورئيس التحرير مصطفى ناصر، على خلفية الأزمة التي نشأت في أعقاب استقالة رئيس  الحكومة اللبنانية سعد الحريري من الرياض. فقد أبلغ حزبُ الله أيوب بضرورة التركيز على أن الحريري “معتقل في الرياض”، وأن استقالته لا يؤخذ بها؛ لأنه لم يكتبها.أما ناصر فقد  أراد أن يلعب دور رئيس تحرير موضوعي في صحيفة موضوعية، فسأل أيوب عن مصادره، وطلب ضرورة التأكد من المعلومات قبل أن يسمح بنشرها.

وتضيف الرواية، أن أيوب رفض الإفصاح عن مصادره، ورفض ناصر نشر المقال الافتتاحي للصحيفة! فتقدم أيوب باستقالته من منصبه في الصحيفة بعد مراجعة “حزب الله” الذي شجّعه على الاستقالة. كما طُلِبَ من كل الصحافيين الذين “يمون” عليهم  الاستقالة من الصحيفة، فبقي ناصر يجاهد مع عدد محدود من الصحافيين إلى حين طلب منه حزب الله رسميًا إقفال الصحيفة. واشترط عليه تسويات مالية تعين الصحفيين على الاستمرار ماليًا وبطريقة مريحة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com