وسط تحذيرات من انفجار اجتماعي.. الجزائر تقر زيادات على أسعار الوقود

وسط تحذيرات من انفجار اجتماعي.. الجزائر تقر زيادات على أسعار الوقود

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

أعلنت السلطات الجزائرية، اليوم الخميس، عن قائمة جديدة لأسعار المحروقات، تضمنت رسومًا وضرائب إضافية، تماشيًا مع قانون الموازنة العامة، للعام 2018، الذي صادق عليه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، مؤخرًا.

ولاقت تلك الخطوة، رفضًا شعبيًا كبيرًا، خصوصًاً أنها المرة الثانية التي تلجأ فيها الحكومة إلى خيار الزيادات؛ لمواجهة الأزمة الاقتصادية، فيما أطلق مراقبون تحذيرات، من خطورة أن تتسبب تلك القرارات بـ“انفجار اجتماعي“.

وبحسب التسعيرة الجديدة للوقود، سيرتفع سعر البنزين العادي إلى 38.95 دينار جزائري للتر، مقابل 32.68 دينار العام الماضي، وينتقل سعر البنزين الممتاز إلى 42.97 دينار/لتر، مقابل 35.72 دينار في 2017، والبنزين الخالي من الرصاص إلى 41.62 دج/لتر مقابل 35.33 دج، ويقفز سعر المازوت من 20.42 دج إلى 23.06 دج/لتر.

وفرض قانون الموازنة للعام 2018، رفع الرسم على المنتجات النفطية المطبقة على الوقود؛ بإدخال زيادة قدرها 5 دج/لتر بالنسبة للبنزين، و 2 دج/لتر بالنسبة  للمازوت؛ ما يدفع مراقبين إلى توقع انعكاس هذا الوضع على بقية القطاعات، وبينها المنتجات واسعة الاستهلاك، أو تلك التي لها علاقة مباشرة بمنتجات الوقود.

وبرّرت الحكومة تلك الزيادات في قانون الموازنة، الذي يدخل حيّز التنفيذ مطلع العام الجديد 2018، بأن تلك ”الإجراءات، ضمن مسعى شامل وتدريجي؛ يهدف إلى مراجعة أسعار الوقود؛ من أجل استهلاكها وتقليص وارداتها، ورفع العائدات الجبائية، وتخفيض إعانات الميزانية، والحفاظ على البيئة، والقضاء على ظاهرة التهريب عبر الحدود“.

وأكد عبد الرحمن راوية وزير المالية الجزائري، خلال تقديمه لمشروع قانون الموازنة، شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أن تلك الزيادات، ستؤدي إلى تعافي الخزينة العامة للبلاد، خلال الأشهر المقبلة، لافتًا إلى أن ”الزيادات المقترحة على الوقود؛ ستسمح باستعادة التوازن المالي؛ الذي خلفه شح مداخيل النفط، المتأثرة أسعاره بتقلبات السوق العالمية“.

وردّ وزير المالية على تهم النواب المناهضين لقرارات حكومته، بأنّ ”السلطات الحاكمة لم تخرق الدستور، تصرفت في حدود صلاحياتها المكفولة قانونًا“، داعيًا المعارضة إلى ممارسة ”الحق الدستوري الممنوح لها، دون مزايدات سياسية“.

وأشار الوزير، عقب سجال حاد بين الموالاة والمعارضة، إلى أن وزارة المالية، ”مهتمة بكيفية استعادة التوازن المالي للخزينة العامة، والبحث عن موارد بديلة لقطاع المحروقات“.

بدوره، استغرب القيادي الإسلامي المعارض لخضر بن خلاف، استمرار الحكومة بتجاهل الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور، ومُضيّها في فرض منطقها بمواجهة الأزمة، عبر إثقال كواهل المواطنين من ذوي الدخل الضعيف، مشيرًا إلى أن ”نواب الموالاة، وهم فريق الغالبية البرلمانية، قد رضخوا لضغوط الحكومة ورئاسة البرلمان“.

وأكد بن خلاف، في تصريحات لـــ“إرم نيوز“، أنّ ”رئاسة مجلس النواب، رفضت 3  تعديلات مهمة لنواب التكتل الإسلامي، بشأن إلغاء الزيادات في أسعار البنزين والمازوت، وأخرى حول مراجعتها عبر تقسيمها إلى النصف، أو تقديمها على دفعتين، الأولى في شهر كانون الثاني/يناير 2018، والثانية في تموز/ يوليو من العام نفسه“.

ويرى الناشط باتحاد التجار والحرفيين الجزائريين، بوبكر خريسي، أنّ ”زيادة سعر الوقود؛ ستنعكس بشكلٍ آليٍّ وسريعٍ وملحوظٍ، على سعر النقل الجماعي، مع أنّ الحكومة تجاهلت مطالب الناقلين، وملاّك سيارات الأجرة“.

وتوقع خريسي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أنّ تشهد الأسابيع الأولى من العام الجديد، غليانًا كبيرًا، حيث سيجد المواطنون أنفسهم بمواجهة مع أصحاب مركبات النقل الجماعي، في غياب سلطة الدولة، التي تبقى قراراتها بوضعية ارتباك، على حدّ تعبيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com