تحسّر مصري على ”سواكن“ التي ”أهداها“ البشير لأردوغان

تحسّر مصري على ”سواكن“ التي ”أهداها“ البشير لأردوغان
Sudan’s President Omar al-Bashir welcomes Turkey's President Tayyip Erdogan at Khartoum Airport, Sudan December 24, 2017. REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: عبدالله المصري - إرم نيوز

سيطرت الصفقة ”السودانية التركية“، التي جرى توقيعها بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره السوداني عمر البشير، أمس الإثنين، بشأن جزيرة ”سواكن“ على اهتمامات المصريين، الذين اعتبروا أن هذه الاتفاقية كانت أولى بها القاهرة، كون الخرطوم كانت جزءًا من مصر وتربطهما علاقات تاريخية وجغرافية وميراثية مشتركة.

ووافق البشير على تخصيص ”سواكن“، الواقعة في البحر الأحمر شرقي السودان، لتركيا لتتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية غير محددة، وهو ما أعلنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال أردوغان: ”طلبنا تخصيص جزيرة سواكن لوقت معين لنعيد إنشاءها وإعادتها إلى أصلها القديم، والرئيس البشير قال نعم“.

وميناء ”سواكن“ هو الأقدم في السودان ويستخدم في الغالب لنقل المسافرين والبضائع إلى ميناء جدة في السعودية، وهو الميناء الثاني للسودان بعد ”بور سودان“ الذي يبعد 60 كلم إلى الشمال منه.

وحاول المصريون الأتراك تطوير ”سواكن“ لتقوم بدورها كمنفذ بحري للسودان، إلا أن سياسة محمد علي باشا التجارية إزاء السودان لم تساعد كثيرًا على ذلك، فقد عمد إلى توجيه تجارة السودان نحو مصر، وأصبحت السلع السودانية المطلوبة من قبل الأسواق الأوروبية تمر عبر طريق مصر وموانئها على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وفي عهد الخديوي إسماعيل ضمّت ”سواكن“ للسودان بعد أن تعهد الخديوي إسماعيل بدفع مبلغ 7500 جنيه مصري لوالي جدة مقابل تنازل السلطان العثماني عن ”سواكن“، وقد صدر فرمان عثماني بذلك وتم الأمر سنة 1869.

وتنازلت السلطة العثمانية رسميًا عن ”سواكن“ ضمن مناطق أخرى على ساحل البحر الأحمر وخليج عدن في 1865 مقابل جزية سنوية قدرها 15 ألف جنيه مصري، حسبما جاء في كتاب للمؤرخ مكي شبيكة ”تاريخ شعوب وادي النيل (مصر والسودان) في القرن التاسع عشر، دار الثقافة، بيروت، الطبعة الثانية (1980).

وبعد احتلال الإنجليز لمصر استولوا عليها كغيرها من الممتلكات المصرية، ولكن العلم الإنجليزي لم يكن يرفع فيها بل يرفع العلم المصري فقط، لكنهم نجحوا في طمس هوية ”سواكن“.

خبير العلاقات الدولية بمركز ”الأهرام“ للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد اللاوندي، قال إنه كان يمكن التنسيق بين مصر والسودان في هذه الاتفاقية، التي يبدو عليها الطابع الاقتصادي والاستثماري كون أن أردوغان اصطحب معه 200 مستثمر، لكن الخرطوم ابتلعت الطعم، بحسب قوله.

وقلل الخبير المصري في الشأن التركي صلاح لبيب، من أهمية الموضوع وقال إن ”الأمر أخذ أكبر من حجمه ولا يتعدى كونه مجرد دعاية إعلامية“، مؤكدًا أن ”الصفقة لن تفيد مصر اقتصاديًا ولن تؤثر على أمنها القومي“.

وعن سر خروج الصفقة في هذا التوقيت، أشار لبيب إلى أن سبب ذلك هو قلق أنقرة وانزعاجها من التحالف الثلاثي ”المصري القبرصي اليوناني“ الذي قامت به القاهرة مؤخرًا والخاص بالغاز.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي جرت قمة ثلاثية بين رؤساء مصر واليونان وقبرص خاصة بالغاز وترسيم الحدود وبناء تحالف إقليمي ضاغط على تركيا، كما سعت القاهرة من ورائه للاستفادة من الخلافات التاريخية القائمة بين أثينا ونيقوسيا من جهة وأنقرة من جهة أخرى في تحقيق خطتها لتطويق تركيا.

وأضاف لبيب في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ أن هذا الاتفاق جعل تركيا تقيم تحالفًا مضادًا مع قطر والسودان، لكنه سيكون ضعيفًا كون السودان دولة محاصرة دوليًا بعقوبات اقتصادية وممنوعًا عنها التحويلات من الخارج، ورئيسها على قوائم المطلوبين دوليًا، واصفًا إياه بـ ”التحالف الفاشل“.

واتفق وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، النائب طارق رضوان، مع لبيب، وقال لـ ”إرم نيوز“، إن الاتفاقة تقتصر على الجانب العسكري فقط، ولا تتعدى كونها تواجدًا عسكريًا بين تركيا والسودان ردًا على الاتفاقية الثلاثية ”المصرية اليونانية القبرصية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com