عمرو والأطرش.. فلسطينيان تحاكمهما إسرائيل على ”سلميتهما“ وحملة دولية لحمايتهما

عمرو والأطرش.. فلسطينيان تحاكمهما إسرائيل على ”سلميتهما“ وحملة دولية لحمايتهما

المصدر: الأناضول

وجهت السلطات الإسرائيلية عددًا من التهم للناشطين الفلسطينيين عيسى عمرو وفريد الأطرش، ليصبحا بنشاطهما في المقاومة السلمية، مصدر إزعاج للجيش الإسرائيلي، الذي يسعى للتخلص منهما حتى لو بالقتل، حسب قولهما.

واعتقل الجيش الإسرائيلي الناشطان عمرو، والأطرش، العام الماضي، لعدة أيام، بتهمة المشاركة بمسيرة كانت تطالب بفتح شارع الشهداء في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وأفرج عنهما بكفالة مالية، ومازالا حتى اليوم يحاكمان على التهمة ذاتها.

ومن المقرر أن يُعرض الناشطان على ”محكمة عوفر“ العسكرية، غدًا الثلاثاء، حيث سيتم الاستماع لشهود يهود ضدهما.

تضامن دولي

وترافق محاكمة الناشطين، حملة دولية كبيرة، تقودها مؤسسات دولية وحقوقية، على رأسها منظمة العفو الدولية ”أمنسيتي“، والتي وضعت اسميهما ضمن 10 حالات في العالم تجب حمايتهم من الاستهداف المباشر، كناشطين مدافعين عن حقوق الإنسان.

كما وقع 39 عضوًا في الكونغرس الأمريكي، على عريضة ضد اعتقال ومحاكمة الناشطين، عمرو والأطرش، وأكدوا على حقهم بالمقاومة السلمية، إضافة لتوقيع 35 عضوًا في البرلمان البريطاني، وآخرين بالاتحاد الأوروبي، على عريضة مشابهة، بحسب عمرو.

وقال عيسى عمرو: ”أواجه 18 تهمة، كالتحريض ضد الاحتلال، والمشاركة في مظاهرات غير قانونية، وتنظيم فعاليات ضد الاحتلال، وتعطيل عمل الجيش والإدارة المدنية والشرطة الإسرائيلية، والاعتداء على المستوطنين والجنود، وتدمير ممتلكات للمستوطنين وأملاك للجيش الإسرائيلي“.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لم يستطع، أن يبقيه داخل السجن، كونه ناشط بمقاومة سلمية تكفلها كل القوانين.

ويعمل عمرو منسقًا لتجمع ”شباب ضد الاستيطان“، في مدينة الخليل، وهو تجمع يسعى لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان بالمقاومة الشعبية السلمية.

واعتقل عمرو عشرات المرات على يد الجيش الإسرائيلي، وكان يتم الإفراج عنه بعد عدة أيام بكفالات مالية. كما تعرض لاعتداءات متكررة من قبل جنود إسرائيليين، وتم تهديده بالقتل مرات عديدة.

وأشار إلى أن المستوطنين ينظمون حملات تحريضية ضده على مواقع التواصل الاجتماعي، يدعون فيها لقتله، أو اعتقاله، هذا عدا عن الاعتداءات التي يتعرض لها من قبلهم.

وقال: ”لقد حوّلوا حياتي لجحيم..، يتم احتجازي على كل الحواجز العسكرية التي أمر من خلالها، وأمنع من زيارة القدس منذ 10 سنوات، بسبب وجود ملف ضدي لدى الشرطة الإسرائيلية“.

كما يواجه عمرو ”حملة تشويه كبيرة“ من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية، تحذر فيها إسرائيل الصحافيين، والمناصرين لحقوق الشعب الفلسطيني، من متضامنين أجانب، ومؤسسات دولية وحقوقية من التواصل معه.

رغم إصابته بالرصاص

أما فريد الأطرش، المحامي الناشط في المقاومة السلمية، فلم تردعه أو تثنيه إصابته بالرصاص الحي في قدمه عام 2014، والاعتقالات، والاستهداف المتكرر له، عن مواصلة نشاطه ضد الاحتلال.

وقال: ”نحن مستمرون بدفاعنا عن أرضنا، ونضالنا، حتى إنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا الفلسطينية“، مشيرًا إلى أنه في ”عام 2014 كدت أن أفقد قدمي، عندما أصبت بالرصاص الحي، خلال رفعي لعلم فلسطين في مسيرة سلمية خرجت تطالب بوقف الحرب على قطاع غزة حينها“.

كما أصيب الأطرش قبل أيام بالرصاص المطاطي في القدم، خلال مسيرة في بيت لحم، منددة بالقرار الأمريكي الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال: ”أؤمن أنه طالما هناك احتلال يجب أن نقاومه..، أنا لاجئ من قرية الوَلجة قضاء القدس، لمخيم الدهيشة للاجئين في بيت لحم، عشت في ظروف قاسية داخل المخيم، لم أعش طفولتي، وأجبرت على العيش في المخيم نتيجة اللجوء، كبرت ودرست المحاماة لأدافع عن حقوق شعبي وأواصل النضال ضد الاحتلال“.

وحول عرضهما أمام محكمة عوفر العسكرية الإسرائيلية، والمقرر غدًا، أوضح الأطرش أن: ”المحكمة منحازة لرواية الاحتلال، لكن نأمل أن يكون هناك ضغط على الرأي العام الدولي لوقف محاكمتنا، ووقف هذه المهزلة“.

وتابع: ”أنا كمحامٍ أشعر بالإهانة عندما أقف أمام قاضٍ عسكري ليحاكمني، ويمكن أن يكون هو نفسه مستوطن يعيش في إحدى المستوطنات المقاومَة على أراضينا“.

وشدد على أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي، بعرض المدنيين الفلسطينيين أمام محاكم عسكرية، قضاتها يرتدون الزي العسكري خلال المحاكمة.

وأكد أن: ”هذا مخالف للقانون الدولي، حتى لو أرادوا محاكمتنا، يجب أن يحاكمنا قاضٍ مدني، وليس عسكريًا، وهذا يندرج ضمن الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي“.

وتحيط حياة الناشطيْن تهديدات ومخاوف مستمرة على حياتهما، حيث قال المحامي الأطرش: ”عائلتي تخشى عليّ طيلة الوقت، من استهدافي إما بالاعتقال، أو إطلاق الرصاص عليّ“.

أما الناشط عيسى عمرو، فحياته الاجتماعية وتفاصيل أسرته لا يبوح بها كثيرًا، خشية من الانتقام منه في أحد أفراد أسرته، حسب قوله. ويقول: ”لا أتحدث عن عائلتي لأحميهم من الاحتلال والمستوطنين، وهذا أثّر بشكل كبير على حياتي الاجتماعية“. وبإصراره على مواصلة ما بدأه يضيف: ”أنا مقتنع أنه لا يوجد تغيير دون دفع ثمن، وأنا أدفع ثمن مقاومتي للاحتلال والاستيطان“.

وعلى الرغم مما يتعرض له عمرو والأطرش، إلا أنهما يؤمنان بأن: ”الفجر سيبزغ“، طالما تسلحا بالأمل، كما يقولان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com