عودة رجال المال للسلطة تثير مخاوف واستياء فعاليات نقابية واقتصادية في الجزائر

عودة رجال المال للسلطة تثير مخاوف واستياء فعاليات نقابية واقتصادية في الجزائر

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

وقّع رئيس الحكومة الجزائرية، أحمد أويحيى، السبت، على ميثاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في حدثٍ غير مسبوق، جمعه برئيس منظمات أرباب العمل ونادي الشركات الاقتصادية، علي حداد، ورئيس نقابة اتحاد الشغل، عبد المجيد سيدي السعيد.

وأثار اجتماع الحكومة ورجال الأعمال مع اتحاد الشغل، وهو النقابة المركزية في الجزائر، استياءً لدى قطاع واسع من الفعاليات الاقتصادية والنقابية في البلاد، كون ذلك يُمهد لعودة رجل الأعمال النافذ، علي حداد، إلى واجهة الأحداث، بعد شهور من القطيعة مع الحكومة دشنها رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون.

وانتقدت رئيسة الكونفدرالية العامة للشركات الجزائرية، سعيدة نغزة، بشدّة ما وصفته ”إخلال الأمين العام لنقابة العمال الجزائريين، سيدي السعيد عبد المجيد، بأخلاقيات العمل النقابي والتواطؤ مع رئيس منتدى المؤسسات، علي حداد، لغرض مواصلة أعمال النهب والإضرار بالاقتصاد الوطني“.

وشككت سعيدة نغزة في جدوى اجتماع نقابة العمال مع رجال الأعمال الذين يقودهم الملياردير القوي علي حداد، لافتة في تصريحات لـ“إرم نيوز“ إلى أنّ ”الأخير لا يمثّلها كما لا يمثل عموم الاقتصاديين الجزائريين“، داعيةً الحكومة إلى ”توسيع استشارتها مع الشركات الاقتصادية لخدمة اقتصاد البلاد المُتهالك؛ بسبب تهاوي أسعار النفط في السوق العالمية“.

وعبّرت سعيدة نغزة، وهي أيضًا رئيسة الاتحاد المتوسطي ”بيزنس ماد“، عن استنكارها الشديد لاستمرار ”هيمنة رجل الأعمال علي حداد ومعه رئيس نقابة العمال عبد المجيد سيدي السعيد، على المشهد الاقتصادي والنقابي في الجزائر، رغم أنهما ليسا من صنّاع القرار“.

وطرحت نغزة مخاوف قطاع واسعٍ من الجزائريين، بشأن ”تشتت مراكز صنع القرار في البلاد“، بعد العودة القوية لتكتل رجال الأعمال إلى الواجهة، بمجرد تنحية رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون من منصبه في 15 آب/أغسطس المنصرم، وتعيين أحمد أويحيى بديلًا عنه.

وتدفع جهات عليا في الجزائر، نحو إنشاء تحالف استراتيجي بين الحكومة والنقابة المركزية للعمال وتكتل رجال الأعمال، لغرض تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار والقدرة الشرائية للمواطن، لكنّ أوساطًا جزائرية معارضة تُشكك في هذه النوايا وتعتبرها ”تجمعات مصلحية“ لخدمة أقلية أوليغارشية لا غير.

ويُشير الغاضبون على هذا التوجّه إلى أنّ ذلك يأتي في أفق انتخابات الرئاسة المقررة في ربيع  2019، وسط تصاعد الجدل بشأن إمكانية ترشح الرئيس الحالي، عبد العزيز بوتفليقة، لولاية خامسة رغم وضعه الصحّي.

 بينما يطرح آخرون فرضية ترشّح شقيقه الأصغر وكبير مستشاريه في القصر الرئاسي، السعيد بوتفليقة، لكنّ ذلك يبقى مجرّد تكهنات قد ينسفها سيناريو ترشيح شخصية وازنة مقربة من سرايا الحكم، تحظى بثقة العسكر ومعهم رجال الأعمال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com