في ظل تصاعد حدة الاحتجاجات بكردستان.. هل سيدخل الجيش العراقي إلى السليمانية؟

في ظل تصاعد حدة الاحتجاجات بكردستان.. هل سيدخل الجيش العراقي إلى السليمانية؟

المصدر: بغداد – إرم نيوز

تصاعدت حدة التوترات بين القوى السياسية في إقليم كردستان؛ بعد انسحاب ”كتلة التغيير“ المعارضة، من الحكومة، وبرز الحديث عن ضرورة إرسال قوة عسكرية من بغداد إلى السليمانية؛ للسيطرة على الأوضاع المتأزمة هناك، خاصة بعد تجدد التظاهرات، صباح اليوم الخميس.

وقالت النائبة عن حركة التغيير، تافكة أحمد، إن على رئيس الوزراء حيدر العبادي، ”إرسال أفواج قوات البيشمركة، العاملة في بغداد تحت قيادة وزارة الدفاع العراقية، ونقلها إلى السليمانية؛ لحقن الدماء“، وذلك بعد تدهور الأوضاع، واعتقال العديد من الناشطين والصحفيين، فيما لا يزال رجل الأعمال المعروف شاسوار عبد الواحد مختطفًا، دون معرفة مكان احتجازه، بعد القبض عليه من مطار السليمانية، يوم الثلاثاء.

وألمح رئيس الوزراء حيدر العبادي، إلى إرسال قوة من بغداد؛ للسيطرة على الأوضاع الأمنية، وكشف عن وجود تنسيق بين حكومة بغداد وحكومة كردستان؛ لضبط الأمن هناك، فيما أشارت تقارير إعلامية، إلى أن العبادي أصدر أوامره فعلًا للعمليات المشتركة، بضرورة الاستعداد لأي طارئ، كما أعلن الناطق باسم العمليات المشتركة يحيى رسول، عن استعداد القوات الاتحادية للتدخل؛ ”لحماية شعب الإقليم وحقن دمائه“، على حد تعبيره.

ويرى مراقبون للشأن الكردي، أن الانقسامات الحاصلة بين الأحزاب الكردية، وبقاء حزب الرئيس الراحل جلال طالباني بلا رئيس ولا مكتب سياسي؛ أضعف سلطة الحزب، وساهم بتدخل شخصيات من داخل عائلة طالباني؛ لتحقيق مكاسب سياسية ومالية، وخير دليل على ذلك، الاتفاق الذي حصل في كركوك، ودخول القوات الاتحادية، وانتزاعها من البيشمركة.

التدخل العسكري يفاقم الأزمة

ومن جهته، أكد الخبير في شؤون الأمن والدفاع ”ضياء الوكيل“، أن ”كل الاحتمالات واردة وفقًا للتطورات، وتلويح العبادي بالتدخل؛ يهدف إلى فرملة الأحداث، وإيقاف التدهور الحاصل، ودفع الأطراف المسؤولة في الإقليم إلى ضبط النفس، وعدم استخدام القوة والسلاح في قمع المسيرات السلمية، والاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة“.

وأضاف الوكيل لـ“إرم نيوز“: ”يبقى النهج السياسي للعبادي، هو تهدئة الأمور وحل الأزمات بالطرق السلمية وبأقل ما يمكن من الخسائر، فهناك خشية من تصعيد الأزمة في حال التدخل العسكري؛ لأنه سيؤدي إلى تفاقم وإدخال المنطقة في دوامة من العنف والتوتر“.

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، أنه لا يمكنه دفع رواتب موظفي إقليم كردستان؛ بسبب الفساد الحاصل، وهو ما اعتبره مراقبون، محاولة لإطالة أمد الأزمة، وتهيئة مناخ ملائم للتدخل العسكري، وحسم الأمور بشكل نهائي.

التغيير والاتحاد .. فك الشراكة

وشكّل اختطاف شاسوار عبد الواحد، المقرب من حركة التغيير(كوران)، مفاجأة كبيرة للأوساط السياسية في الإقليم، حيث اتهمت شقيقته النائبة سروة عبد الواحد، لاهور شيخ جنكي، وهو من عائلة طالباني، باختطاف شقيقها، وإخفائه، خاصة مع التزام وزارة الداخلية في الإقليم الصمت، تجاه تلك الحادثة.

وطالبت عائلة شاسوار الحكومة الاتحادية بالتدخّل لإطلاق سراحه، ووَقف حملة الاعتقالات ضد الناشطين، ودعت المنظمات الدولية والسفارات والقنصليات العاملة في العراق، للمساهمة في الكشف عن مكانِ احتجاز عبد الواحد.

ويرأس لاهور شيخ جنكي، جهاز الحماية والمعلومات في إقليم كردستان، وله صلاحيات واسعة، وتتهمه عائلة شاسوار باختطافه وإخفائه؛ لدعوته إلى التظاهرات الاحتجاجية، عبر قنواته التلفزيونية NRT العربية والكردية، واللتان أغلقتهما السلطات؛ بداعي التحريض على العنف.

ويرى المحلل السياسي والباحث ”محمد زنكنة“، أن ”كتلة التغيير، تسعى من خلال تلك الاحتجاجات؛ إلى تصفية بعض الحسابات مع الأحزاب الأخرى، وإيصال رسالة إلى الرأي العام، أن الوضع في الإقليم متأزم جدًا، ومن ثم إيجاد مبرر لإدخال قوات من بغداد؛ للسيطرة على السليمانية“.

وأضاف زنكنة لـ“إرم نيوز“، أن حركة التغيير ”تسعى إلى إسقاط هذه الحكومة، التي كانت هي جزءًا منها، ولديها عدد من الوزراء المشاركين فيها، لكنها اليوم لديها مساع جديدة، نحو حكومة الإنقاذ، التي تهدف من ورائها السيطرة على قوات البيشمركة؛ لإدخال القوات الاتحادية.“

ومن جهته، اعتبر رئيس تحالف الديمقراطية والعدالة، برهم صالح، أن ”إرسال قوات اتحادية إلى السليمانية أمر مدمر، يضاف إلى الكوارث الأخرى“، مضيفًا أن ”حل الأزمة في الإقليم، يتم عبر الحوار فقط“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com