”حماس“ تنفي وجود اتصالات لوقف إطلاق النار

”حماس“ تنفي وجود اتصالات لوقف إطلاق النار

المصدر: عمان- من شاكر الجوهري

نفى عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، وجود اتصالات عبر القاهرة أو عبر أية جهة أخرى، مع الجانب الإسرائيلي، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكنه كشف عن وجود اتصالات بين حركته والسلطة الفلسطينية، وأعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح، وعدة وزراء في رام الله.

وقال أبو مرزوق إنه ”جرى الاتصال بعدد كبير من الدول لتوضيح مرامي هذا العدوان وغاياته، وما هو المطلوب من هذه الدول اتجاهه.. وطالبنا هذه الدول كما السلطة الفلسطينية، بمواقف أكثر حزماً في وجه العدوان، خصوصاً تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، والتركيز على كل ما هو إيجابي، وتحاشي كل ما هو سلبي“.

وحول ما إذا كانت طهران سترفع الحظر التمويلي عن حركته، الذي تقرر عام 2012 على خلفية امتناع ”حماس“ عن إعلان دعمها للنظام السوري، قال أبو مرزوق إن ”إيران هي صاحبة القرار فيما إذا رغبت برفع الحظر التمويلي، لتمكين حماس من الصمود في مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة“.

وفي حوار هاتفي أجاب عضو المكتب السياسي لحركة حماس على إسئلة شبكة ”إرم“، التي جاءت على النحو التالي:

– ما هي توقعاتكم للحدث الغزاوي الآن؟

أتصور أن العدوان يتجه نحو التصعيد، والحديث يتركز الآن على العدوان ورد العدوان أكثر مما يدور حول ماذا سيكون غداً.

لا شك أن الأوضاع صعبة.. القصف والعدوان يستهدفان الشعب بشكل أساسي.. منشآت مدنية ومدنيين.

وهذا العدوان يعبر عن شهوة الانتقام، والمقاومة ترد بذات الوتيرة.. حتى الآن لا تبدو في الأفق أية توجهات لغير تصعيد العدوان.

– هل من اتصالات عبر القاهرة أو عبر أية جهة أخرى مع الجانب الإسرائيلي بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار؟

حتى هذه اللحظة (الأربعاء 9 تموز/ يوليو الجاري) لا توجد أية اتصالات من هذا القبيل.. الأجواء الراهنة هي أجواء ترقب وتوقعات بالتصعيد الإسرائيلي.. فقط عدوان ورد على العدوان، دون أي تواصل مع أي جهة كانت لوقف العدوان.

– كيف تصف رد الفعل الأميركي الباهت، الذي اكتفى بمطالبة الجانبين إعلامياً بضبط النفس؟

بوصلة الأميركان دائماً منحازة، وحساباتهم تكون في أغلب الأحيان لصالح إسرائيل، وهذا الانحياز لا يؤهلهم للعب دور فيه شيء من الإنصاف والعدالة، ولا إلى مواقع يؤهلوا أنفسهم من خلالها لأن يكونوا حاضنين لأي صوت يمكن أن يكون محايداً بين الأطراف المتنازعة.

وبهذه الطريقة التي يتعاملوا بها، أعتقد أنهم فقدوا مصداقيتهم إلى حد كبير، حتى فيما يتعلق بدعوتهم لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني.

لذلك، فإن أميركا مطالبة كدولة كبرى وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي بأن تراجع حساباتها وموقفها اتجاه مظلمة الشعب الفلسطيني.

– لم هذا العدوان المتواصل على قطاع غزة بهذا الشكل؟

دعني أقول إن أميركا ربما تكون طرفا مباشرا في هذه الاعتداءات، لكن هناك أطرافا أخرى تشاركها ذات الموقف.. هذه هي المصيبة المركبة التي يعاني منها الفلسطينيون.

بدأت إسرائيل عدوانها دون أي سبب، بمجرد حدوث عملية في الخليل، استحضرت كل أحقادها للاعتداء على قطاع غزة.. دون أي منطق، لعدم وجود أي دلالة على دور أو علاقة للقطاع فيما جرى في الخليل.. ولا توجد أي معلومة تؤشر إلى علاقة أحد في غزة بما حصل في الخليل.

لم يضرب قطاع غزة بهذا الشكل، وهو الذي سبق محاصرته، وأغلقت المعابر المؤدية إليه ومنه في كل الاتجاهات.

– ما هو الهدف السياسي لهذا العدوان؟

أولاً إسرائيل لا تحتاج لهدف سياسي. العدوان هو من طبع إسرائيل. هي تجعل العالم يتساءل عن أسباب العدوان، ثم تقدم له مبررات لما ارتكبته.

عدم بقاء حكومة التوافق الوطني هو هدف رئيسي لهذا العدوان.

الهدف الآخر الذي يبدي الإسرائيليون حرصاً على تحقيقه هو أن يكون وضع الساحة الفلسطينية مربكاً بشكل دائم للمنطقة كي يتمكنوا من عرقلة التقارب الأميركي الإيراني.

الضغط في هذا الملف يوصلهم إلى ضغط إضافي على كل طرف في المنطقة لا يتماشى مع السياسات الأميركية والصهيونية. يريدون أن تكون هذه الضغوط منتجة لعامل توازن لمصالحهم في المنطقة.

– هل تريد أن تقول إنهم يوظفون العدوان على غزة من أجل إفشال التقارب بين واشنطن وطهران؟!

نعم.. بالتأكيد

– كيف يمكن أن يحدث هذا؟

في النهاية، يعاد الآن تشكيل خارطة المنطقة، بصورة أو بأخرى. ويريدون أن تكون دائماً تصنيفات للدول والمجموعات والناس، بحيث كلما سادت حالة التوتر، أمكن استقطاب ولاءات وانحيازات هذه الدول والمجموعات.

لا شك أن الولايات المتحدة خرجت عن شيء ما يريده الكيان الصهيوني يخص علاقاتها مع إيران. وهي تريد إشعال حرب في المنطقة تفرض عودة الانسجام بين سياسات الحلفاء في المنطقة، وأن يتم التعامل بين مختلف مكونات المنطقة وفقاً للطريقة التي تتعامل هي بها مع حركة حماس.

ثم يريدون أن يكرسوا أن حماس خارج منظومة الدول والأطراف المعتدلة التي يجب أن يتم التعامل السياسي معها، وبالطريقة التي تتعامل بها إسرائيل معها.

– هل تتوقعون أن تستأنف إيران دعمها لكم في حماس لتمكنكم من الصمود في مواجهة هذا العدوان، طالما أنه يستهدفها هي أيضاً؟

في تصوري أن إيران هي صاحبة القرار بهذا الخصوص. صحيح أن الأمور بين حماس وإيران لم تعد إلى ما كانت عليه بعد، غير أنني أتصور أنه ليس فقط على إيران, وإنما على العديد من الدول أن تعيد حساباتها بدقة، لأنه ليس من مصلحة هذه الدول على المدى البعيد حدوث ما يحدث الآن.

لذلك، أقول إن الصمت الذي ينتاب الكثير من الدول في الوقت الحاضر اتجاه هذا العدوان على قطاع غزة، ليس في صالحها على المدى البعيد.

إذا كانت حماس وقطاع غزة يشكلان نقطة اعتراضية على بعض السياسات في المنطقة، فعلينا أن نعلم أن السياسات التي تعارضها حماس وترفضها، هي سياسات تؤدي في النهاية إلى إسقاط كامل المنطقة وخضوعها لمنطق جديد يعتمده الكيان الصهيوني.

حماس تشكل عقبة في وجه هذه السياسات، أول ما تنعكس في الساحة الفلسطينية، وهو انعكاس حقيقي يحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني، وهو يمتد في عموم المنطقة، وإخضاعها للحسابات الصهيونية الأميركية، وتغيير وجهة المنطقة لما يريدونه.

السياسات الخاطئة التي تترجم على الأرض، نحن نرى نتائجها منذ الآن في سوريا والعراق وكل مكان. ويجب أن ننتبه إلى أن هذه السياسات الخاطئة ستؤدي إلى نتائج أكثر سلبية مما نراه الآن.

– هل حدث أي اتصال بينكم وبين رئيس السلطة الفلسطينية، أو أي مسؤول في السلطة أو أي دولة عربية خلال هذا العدوان؟

التواصل موجود مع السلطة ومع أعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح، ووزراء.. الخ.

جرت اتصالات عديدة، لا أريد أن أورد تفاصيلها الآن، لكنها تتعلق بالعدوان.. مراميه وأهدافه وإلى أين سيصل.. والخطوات التي يجب اتخاذها.

وبلا شك جرى الاتصال بعدد كبير من الدول لتوضيح مرامي هذا العدوان وغاياته، وما هو المطلوب منها اتجاهه.

وطالبنا هذه الدول، كما السلطة الفلسطينية، بمواقف أكثر حزماً في وجه العدوان، خصوصاً تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، والتركيز على كل ما هو إيجابي، وتحاشي كل ما هو سلبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com