جنوبيو اليمن ينقسمون في ذكرى الحرب الأهلية

جنوبيو اليمن ينقسمون في ذكرى الحرب الأهلية

المصدر: عدن- من عبداللاه سُميح

انقسم الجنوبيون في اليمن خلال إحياء فعالية تندد بذكرى حرب صيف 1994 وتحيي الذكرى السابعة لتأسيس الحراك الجنوبي يومي الأحد الإثنين الماضيين ، بين عدن وصنعاء التي يقيم فيها الحراك فعالياته لأول مرة منذ انطلاقه.

وكان الحراك الجنوبي الذي تأسس في 2007 قد اعتاد خلال السنوات الماضية على إقامة هذه الفعالية بمحافظة عدن جنوبي البلاد، في السابع من يوليو/ حزيران من كل عام، وهو المصادف ليوم انتهاء الحرب الأهلية في 1994 والتي انتهت بدخول القوات العسكرية للنظام في الشمال بقيادة علي عبدالله صالح إلى المدن الجنوبية كعدن والمكلا وإعادة فرض الوحدة اليمنية بعد أن أعلن شريكه النائب الأسبق علي سالم البيض انتهاء الوحدة على إثر أزمة سياسية نشبت بينهما وقتئذ.

وأحتشد الآلاف بمدينة التواهي بمحافظة عدن جنوبي البلاد مساء الإثنين، استجابة لدعوات الحركة الوطنية الجنوبية، معبرين عن استمرار ثورتهم حتى نيل ”الحرية والاستقلال“ عن شمال اليمن، ومؤكدين على أن ”القضية الجنوبية هي قضية وطن وهوية وبلد تعرّض للاحتلال العسكري، ولم تكن يوماً قضية أشخاص“.

في حين قام فصيل آخر من الحراك الجنوبي بقيادة مؤسسه بالاحتفال بإحياء ذكرى التأسيس والحرب في العاصمة اليمنية صنعاء، بعد لقاءات جمعتهم بالرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أكدوا خلالها دعم مخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي نصت على قيام دولة اتحادية من ستة أقاليم، بعد أن كانوا على مدى سنوات مضت يطالبون بانفصال جنوب البلاد عن شمالها.

وخلال الحفل الذي أقيم بصنعاء يوم الأحد، وحضره عدد من المسئولين الحكوميين، قال العميد ناصر النوبة، مؤسس جمعية المتقاعدين العسكريين التي كانت نواةً لانطلاق الحراك الجنوبي :“مجيئنا اليوم إلى صنعاء هو تأكيد راسخ على نبل قيم التصالح والتسامح التي آمنا بها، وعلى صواب خيار نضالنا السلمي، وتمسكنا الثابت والمبدئي بالنضال السلمي كخيار أمثل في نجاعة الحلول المؤدية إلى صناعة السلام بالسلام، وتحقيق كل ما نصبوا إليه“.

وكان الشارع في الجنوب قد انقسم سابقاً بين مؤيد ومعارض للقاء عدد من قيادات الحراك الجنوبي بالرئيس اليمني وإعلانهم تأييد مخرجات الحوار التي أفضت إلى تقسيم الجنوب إلى إقليمين، مقابل أربعة أقاليم في الشمال، حيث يرى المؤيدون إنها دهاء سياسي ومن متطلبات المرحلة، بينما يصفها المعارضون بانقسام جديد يُضاف إلى الانقسامات الأخرى التي يشهدها الحراك الجنوبي.

ويقول الصحفي عبدالرحمن أنيس في حديثه لشبكة إرم الإخبارية: ”إن الانقسام يعود بدرجة أساسية إلى غياب العمل المؤسسي بين مكونات الحراك الجنوبي، ليجعلها عرضة للاختراق والتمزّق والتفريخ، كما أن عدد من القيادات المعتّقة وخصوصاً ما يسمى بالقيادات التاريخية التي حكمت الجنوب قبل عام 1990 قد عكست خلافاتها السياسية السابقة على واقعها الحالي في الحراك الجنوبي، وهو ما أفرز مشهداُ سياسياً متأزماً في الجنوب، وجعل الانقسام سمة من سمات النضال السلمي الجنوبي.

وأضاف :“باعتقادي أن الانقسام سيبقى سمة ملازمة للحركة الوطنية الجنوبية ما لم يتم إعادة النظر في أسلوب إدارة الثورة السلمية الجنوبية التي تسير حاليا كشاحنة بلا سائق، وسط انقسام الصفوف والاختلاف على قائد موحد، وإن يتدارك الجنوبيون هذه النقطة ويعملوا على إيجاد قيادة واحدة وإيجاد عمل مؤسسي لجميع المكونات، فإن الموقف السياسي في الجنوب سيبقي مراوحاً في نفس المكان“.

على الجانب الآخر، يرى الناشط في الحراك الجنوبي باسم الشعيبي إن ”اللقاء مع هادي أو الذهاب إلى صنعاء ليس جريمة ما لم يترتب عليه افتئات الحق والتنكر لتضحيات الشهداء والتنصل عن المبادئ، فهناك قيادات أخرى في الحراك الجنوبي التقت عبدربه منصور هادي في عدن، لكن وهي تحمل راية الاستقلال وخرجت من لقاءه وهي ترفع ذات الراية“.

وأشار الشعيبي لـ“إرم“ إلى أن الأمر الذي أساءهم في من ”يحجون إلى صنعاء، هو أنهم يذهبون وهم يزايدون بالتحرير والاستقلال ليعودوا وهم يتبنون ما قرره حزبي الإصلاح والمؤتمر في مخرجات الحوار التي تفتت الجنوب إلى شطرين“.

وتابع متسائلاً :“ما الذي حققه من حجّ إلى صنعاء، غير أنه عاد خالي الوفاض بعد أن فرّ الشرعية لهم في تمرير مخرجات الحوار؟، هم يذهبون لمصالحهم الشخصية بحثاً عن جاه ومنصب، واستعادة النفوذ، لكنهم سيُحرقون شعبياً وسيفشلون في تمكين أنفسهم داخل السلطة التي تسيطر عليها قوى النفوذ الشمالية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com