بلدة ليبية على طرف الصحراء تقدم ”بيتًا آمنًا“ للمهاجرين ومقبرة

بلدة ليبية على طرف الصحراء تقدم ”بيتًا آمنًا“ للمهاجرين ومقبرة

المصدر: أ ف ب

وجد المهاجرون الذين ينجون من التعذيب والجوع على أيدي عصابات تهريب البشر ”بيتًا آمنًا“ في بلدة ليبية تقدم لهم شيئًا نادرًا، وهو المأوى والعناية الطبية.

وتعد بلدة ”بني وليد“ الواقعة على طرف الصحراء وتبعد 170 كلم جنوب شرق طرابلس، نقطة عبور على الطريق المؤدي إلى الساحل والرحلات البحرية المحفوفة بالمخاطر في البحر الأبيض المتوسط وصولًا إلى أوروبا.

ولا تزال الأعلام الخضراء من عهد الرئيس الراحل معمر القذافي ترفرف في البلدة، ويبدو أن الزمن قد توقّف في أحد المعاقل الأخيرة لنظام الرئيس السابق قبل أن تتم الإطاحة به وقتله في انتفاضة عام 2011.

يضم مركز الإيواء غرفًا مبنية من الطوب حول باحة مركزية في منطقة بني وليد الصناعية، وهي بلدة خارج سيطرة حكومة طرابلس المعترف بها دوليًا.

ويقول المالي عمارة، البالغ من العمر 30 عامًا ”كنا 3 أشخاص..“ محاولًا حبس دموعه قبل أن يروي كيف توفي الآخران من الجوع في أحد سجون عصابات تهريب البشر التي تبتز المال من مهاجرين يائسين.

ويتابع الرجل الذي أرخى لحيته على وجهه النحيل قائلًا: ”قلنا لهم ليس لدينا مال ندفعه، ولذا كانوا يعطوننا الطعام مرة كل يومين“.

وكان عمارة يجلس على حجر طوب ولم يتمكن من الوقوف بسبب الندوب على ساقيه بعد 8 أشهر من الاحتجاز والتعذيب، وأشفق عليه أحد حراس السجن بعد أن فقد الأمل في الحصول على فدية، فقرر أن يطلق سراحه قبل أن ينتهي به الأمر مثل رفيقيه.

وبحسب مسؤول محلي، فإن في بلدة بني وليد نحو 20 مركز اعتقال غير قانوني أو نقاط تجمع للمهاجرين.

كانوا يضربونني صباحًا ومساءً

أما النيجيري ”لاكي منداي“ البالغ من العمر 28 عامًا، فقد حصل على علاج من منظمة أطباء بلا حدود التي تقوم بزيارات أسبوعية إلى المأوى، الذي أُطلق عليه عن جدارة اسم ”البيت الآمن“.

وقال: ”كنت أخطط للتوجه إلى أوروبا طلبًا لحياة أفضل، لكن لسوء الحظ في هذا البلد.. يمكنهم أن يسلبوا منك حياتك في أي لحظة“.

وخطفت مجموعة مسلحة لاكي وطالبت بألفي دولار لإطلاق سراحه، وقال ”ضربوني وحطموا يدي، كانوا يضربونني صباحًا ومساءً“ ممسكًا بيده الملفوفة بالجبس، واستمرت معاناته 3 أشهر.

ووجد ”لاكي“ المال أخيرًا بعد أن طلب من أسرته بيع قطعة أرض صغيرة يملكها وتم تحويل المبلغ، وكان خلفه نيجيري آخر مصاب بالسل، يبصق الدم في عبوة بلاستيكية.

ويقول صالح غميد، أحد النشطاء ضمن مجموعة تدير ”البيت الآمن“، الذي يأوي 400 مهاجر ”يا راستا، الرجل يجب أن يُعزل، بعيدًا عن الآخرين حتى يأتي طبيب لمعاينته“.

وراستا مورات، هو مؤسس ”البيت الآمن“، يبلغ من العمر 32 عامًا ومن ساحل العاج.

وبعد أن وصل إلى ليبيا قبل عامين للعمل، التقى العديد من المهاجرين الذين سُلبت منهم مقتنياتهم وتركهم خاطفوهم هائمين دون مأوى.

وقال راستا ”قررت أن أفعل شيئًا.. وبدأت أنظم الأمور هنا“ بمساعدة الأهالي، مضيفًا ”رأيت الكثير هنا، رأيت أشخاصا يموتون، يأتون مرضى بسبب التعذيب والانتهاكات“.

مقبرة على أرض تشبه القمر

وإضافة إلى إدارة ”البيت الآمن“، خصصت ”جمعية السلام الخيرية بني وليد“ قطعة أرض مساحتها هكتاران كمقبرة لدفن جثث المهاجرين.

وقال رئيس الجمعية حاتم التويجر، إنه ”يتم العثور على ما بين 30 و40 جثة في المنطقة شهريًا“. موضحًا أن ”معظمهم ماتوا جوعًا، لكن البعض كانت عليهم علامات تعذيب“.

وأُقيمت المقبرة على أرض قاحلة فيها صخور بركانية سوداء وتقع على طرف ممر حجري على بعد 15 كلم عن بني وليد.

وقام الحفارون بحفر فجوات بعرض متر، استعدادًا لدفن ضحايا محتملين مجهولي الهوية يضافون إلى 400 جثة مدفونة هناك.

وفي زيارة إلى المقبرة لم يتمكن التويجر من السيطرة على غضبه لما وصفه بعدم مبالاة السلطات الليبية والمجتمع الدولي.

وقال غاضبًا إن ”همّهم الوحيد منع المهاجرين من بلوغ جانبهم من البحر المتوسط“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com