غياب السلام يهدد باندلاع صراع ديني بين الفلسطينيين والإسرائيليين

غياب السلام يهدد باندلاع صراع ديني بين الفلسطينيين والإسرائيليين

المصدر: إرم- من مدني قصري

مرة أخرى تدخل الأراضي المقدسة في واحدة من دورات العنف التي اعتادت عليها مع الأسف. فمنذ عدة أيام والشباب الفلسطينيون يواجهون الجيش والشرطة الإسرائيلية في القدس الشرقية. ومن الأراضي الفلسطينية في غزة تنهال من جديد الصواريخ التي ترد عليها الغارات الجوية الإسرائيلية.

في هذا الشأن تتساءل صحيفة لوموند الفرنسية في افتتاحيتها ”إلى متى ستستمر هذه الموجة وترى أن هناك يقينا واحدا وهو أن هذه المرحلة من العنف الإسرائيلي الفلسطيني تجري في الوقت الذي لا تجري أي مفاوضات بين الطرفين، وفي الوقت الذي لا تبدي أي من القوى الكبرى أي استعداد للتدخل من أجل حل هذه الأزمة.

كانت شوارع القدس الشرقية، يوم الجمعة 4 يوليو، مسرحا لمعارك عنيفة بين الشبان الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية. وخلال هذه الاشتباكات أصيب أكثر من ستين من المتظاهرين الفلسطينيين، ناهيك عن سلسلة الأحداث الأخيرة التي لا تخفى عن أحد. فقبل ثلاثة أسابيع، تم اختطاف ثلاثة طلاب إسرائيليين ثم قتلوا بينما كانوا يستعدون لركوب إحدى السيارات على إحدى طرق الضفة الغربية المحتلة. جلعاد شاعر ونفتالي فرنكل (وهو مواطن أمريكي) كانا عمرهما 16 عاما؛ أما إيال يفراح فكان عمره 19 عاما. وكان الثلاثة يدرسون في مدرسة دينية في مستوطنة إسرائيلية قرب مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية.

نشر الجيش الإسرائيلي مئات الرجال للعثور على مرتكبي هذه العملية. وخلال هذه العملية قام الجيش الإسرائيلي بقتل خمسة فلسطينيين أحدهم في الخامسة عشرة من العمر، واعتقل 400 آخرين، وأخيرًا فجر الجيش منازل اثنين من المشتبه بهم.

وفي يوم الأربعاء 2 يوليو، اختطف في القدس شاب فلسطيني، محمد أبو خضير، البالغ من العمر 17 سنة، ثم قتل بدوره. ولا تستبعد الشرطة الإسرائيلية أن العملية انتقامٌ ارتكبه متطرفون إسرائيليون. لقد حدثت الجريمة في أعقاب تشييع جنازة الضحايا الثلاثة في الخليل. وقد جرت في مناخ من الدعوات للانتقام والكراهية ضد العرب التي تناقلتها وسائل الإعلام الاجتماعية.

في هذا الشأن يرى المحللون السياسيون لهذه الأحداث المعقدة أن الحكومة الائتلافية الحديثة التي تشكلت بين فرعين من الحركة الوطنية الفلسطينية قد ذهبت هباء منثورا: السلطة الفلسطينية (فتح) بقيادة محمود عباس – التي تتعرض لانتقادات شديدة من قبل الشبان الفلسطينيين – وحركة حماس، تعيش خلافا حادًا مرة أخرى. لقد نددت الأولى (فتج ) بمأساة الخليل، فيما هللت الثانية (حماس ) للحدث وابتهجت.

وترى الصحيفة أن كل هذه الأحداث تجري على خلفية من الفراغ السياسي السحيق. لقد أجهضت حكومة بنيامين نتنياهو اليمينة مفاوضات السلام في الأشهر الأخيرة تحت رعاية الولايات المتحدة. فيما تواصل إسرائيل بناء المستوطنات، ويظل الفلسطينيون من دون قيادة قوية. وأما الأميركيون فإنهم يريدون احتكار الوساطة، لكنهم يتراجعون عن ممارستها كلما صارت الأوضاع صعبة ومعقدة.

ففي كل يوم، تصبح المواجهة بين الإسرائيليين والفلسطينيين صراعا دينيا بين حركتين وطنيتين أكثر منها صراعا سياسيا، وهو ما يجعل التسوية أكثر تعقيدا. وفي ذلك أسوأ ما يمكن أن يحدث، للإسرائيليين وللفلسطينيين سواء بسواء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com