”التمكين“ لحكومة التوافق.. مربط فرس رهان نجاح المصالحة الفلسطينية

”التمكين“ لحكومة التوافق.. مربط فرس رهان نجاح المصالحة الفلسطينية
Al-Jazeera journalists' trial

المصدر: أحمد قنن- إرم نيوز

عاد مصطلح ”تمكين“ حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية، برئاسة رامي الحمد الله، من ممارسة مهامها بشكل كامل في قطاع غزة، ليطفو من جديد على سطح بحر المصالحة بين حركتي فتح وحماس، رغمًا عن طيّه من فترة ليست بالبعيدة.

 وبعد حضور الوفد الأمني المصري إلى غزة جرى التفاهم على كافة القضايا العالقة؛ لإتمام المصالحة الوطنية بما يتواءم مع مصالح الشعب الفلسطيني.

لم تتمّ عملية التمكين

وأكد المتحدث الرسمي باسم حكومة الوفاق الوطني، يوسف المحمود، أن ”الحكومة الوطنية لم تتسلم كامل صلاحياتها ومسؤولياتها، ولم تتم عملية التمكين بحسب الاتفاق“، مشددًا على أن ”الحكومة تسعى بشكل حثيث لاستكمال تسلم مهامها في قطاع غزة“.

وقال المحمود: إن ”بعض العقبات ما زالت ماثلة  حتى اليوم وتعرقل عملية التمكين، من ضمنها عودة الموظفين القدامى، ووقف عملية الجباية والتي كانت ستبدأ أمس الأحد“.

وكانت وسائل إعلامية، تناقلت اليوم، أن وزارة المالية، التي تديرها حركة حماس بغزة، أوقفت، الأحد، تحويل أموال الضرائب لحسابات الوزارة الأم في عدد من البنوك المحلية، ردًا على عدم رفع العقوبات المفروضة على القطاع.

فيما أعلنت نقابة الموظفين، أمس، عن إضراب شامل سينفذه الموظفون غدًا الثلاثاء؛ بسبب عدم دفع رواتبهم، كما كان مقررًا في اتفاق المصالحة الأخير.

تسلم الحكومة لمسؤولياتها

وكانت حركة حماس استبقت ذلك كله بالإعلان قبل يومين في بيان صحفي تسلم الحكومة لكامل مسؤولياتها في قطاع غزة، ودعت الحكومة إلى القيام بمهامها وواجباتها كافة، لإنهاء معاناة الشعب وحل أزمات القطاع على المستويين العاجل والآجل، حتى يتفرغ الجميع لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، على حد قولها.

ورد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومسؤول ملف المصالحة في الحركة عزام الأحمد قائلًا: ”كنا نأمل أن لا تصدر حركة حماس بيانها الذي أعلنت فيه أن الحكومة استلمت كل شيء بما في ذلك جباية الموارد المالية، لأن ذلك من مهام الحكومة نفسها، وليس حركة فتح أو حماس، ومن المفترض أن يتم ذلك من قبل الحكومة بعد انتهاء يوم أمس“.

الوضع مريب

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. إبراهيم أبراش، أن ”قرار حماس بوقف التحويلات المالية لميزانية السلطة الفلسطينية، وصمت الوفد الأمني المصري، يؤكدان أن الموعد المحدد 10 كانون الأول/ ديسمبر، لم يحسم كل القضايا العالقة“.

وقال لـ“إرم نيوز“: إن ”الأمور لا تسير بالشكل الصحيح وستبقى تراوح في مكانها، لذا فإنه من الطبيعي أن يُلقي طرفا الانقسام فتح وحماس اللوم على بعضهما البعض، وسيبقى كل منهما يحمّل مسؤولية وضع العراقيل للطرف الآخر“.

تضارب التوصيف

بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن في اتصال هاتفي مع ”إرم نيوز“ أن ”تضارب التوصيف لحالة تمكين حكومة التوافق الوطني في غزة، يُظهر أنه ما زالت هناك حالة عدم ثقة بين طرفي الانقسام الفلسطيني، وتصريح الناطق باسم الحكومة وبيان حماس، أكدا التباين الواضح في حقيقة المواقف“.

وأكد محيسن أن ”كلمة تمكين ليس لها معنى علني واضح ولا أحد يعلم ما المدى العملي لها“.

سلاح المقاومة

من جانبه، استبعد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد الحج، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”تتمكن حكومة التوافق الوطني من ممارسة مهامها في غزة، لأن ذلك مقرون بتسليم سلاح المقاومة إلى السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس“، معتبرًا ذلك بـ“الشيء غير الممكن والمستحيل في نظر حركة حماس“ .

مرحلة لا بأس بها

في المقابل، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة: إنه ”جرى الاتفاق على عدد من الملفات بما فيها ملف الجباية وملف الموظفين القدامى، وما وصلت إليه حكومة التوافق في قطاع غزة يعتبر مرحلة لا بأس بها وبشهادة قيادات من حركة فتح“.

 وأضاف في تصريح  لـ“إرم نيوز“، أن ”ما استلمته الحكومة حتى اللحظة في غزة يعتبر خطوة إيجابية وجيدة ويجب المحافظة عليه، كي لا نعود إلى وحل التجاذبات والمناكفات“.

وطالب أبو ظريفة طرفي المصالحة الوطنية ”بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وعدم وضع العصا في الدواليب، خاصة وأن عملية الاستلام والتسليم للحكومة تتم بشكل تدريجي ومن الصعب إنهاء كافة القضايا دفعة واحدة“.

وكانت الجبهة الشعبية دعت، في بيان يوم أمس، حكومة التوافق الوطني بالإسراع في إنجاز اتفاق المصالحة الوطنية، وتحمّل المسؤولية الكاملة عن قطاع غزة، بما في ذلك رفع الإجراءات العقابية الجماعية المفروضة على القطاع، لتعزيز صمود الشعب في التصدي للاحتلال الإسرائيلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com