أزمة سياسية في الكويت إثر اعتقال البراك

أزمة سياسية في الكويت إثر اعتقال البراك

المصدر: إرم- من قحطان العبوش

عادت الأزمة السياسية الداخلية في الكويت إلى أوجها بتوقيف النائب السابق مسلم البراك، وهو أبرز قادة المعارضة، على ذمة التحقيق، بعد أيام من دعوة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح للتهدئة.

واشتعلت الأزمة من جديد، بعد أن قررت النيابة العامة، توقيف أمين حركة العمل الشعبي (حشد) المعارضة، النائب السابق مسلم البراك لمدة عشرة أيام على ذمة التحقيق في اتهامات بالتطاول على القضاء.

ورفض البراك دعوة سابقة الشهر الماضي، من المباحث الجنائية للتحقيق معه، لكنه توجه مساء الثلاثاء إلى النيابة العامة للمثول أمام القضاء، قبل أن يفاجأ مناصروه بقرار النيابة بتوقيفه عشرة أيام على ذمة التحقيق.

وتجمع مناصرو البراك وبينهم نواب سابقون أمام مقر احتجاز البراك في السجن المركزي، وهددوا بالتصعيد والدعوة لحشود جماهيرية بسبب قرار التوقيف، فيما يرى تيار المعارضة الذي يمثله البراك أن النيابة العامة ليس طرفا محايدا في القضية.

وقالت وسائل الإعلام المحلية، إن قوات الأمن المرابطة عند السجن المركزي، اضطرت إلى استخدام القنابل الصوتية لتفريق المحتشدين، ومنع حدوث أي احتكاكات بينهم وبين قوات الأمن، بعد أن ألقى بعضهم الحجارة على مدرعات أمنية في المنطقة.

وتشهد البلاد التي تمتلك برلمانا منتخبا هو الوحيد في دول الخليج الست، أزمة سياسية داخلية مركبة، تتضمن اتهام شخصيات سياسية وتجارية بارزة في مؤامرة مزعومة لقلب نظام الحكم، إضافة لقضايا فساد مالي بمليارات الدولارات وتعامل مع بنوك إسرائيلية، تشكل في مجموعها أزمة تسيطر على المشهد العام للبلاد منذ أشهر.

وشهدت القضية تطورات متلاحقة الشهر الماضي، بدأت بتجمع حاشد للمعارضة في ساحة الإرادة المواجهة لمجلس الأمة، عرض خلالها مسلم البراك وثائق تتضمن تحويلات خارجية، إحداها موجهة لبنك إسرائيلي، بمليارات الدولارات، واتهم بعض شيوخ الأسرة الحاكمة ومسؤولين سابقين فيها.

وكشف الشيخ أحمد الفهد الصباح، وكان نائباً لرئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد، بعدها بأيام- في لقاء تلفزيوني- تفاصيل دقيقة تؤيد ادعاءات المعارضة، وتقدم ببلاغ للنيابة العامة يتضمن أسماء المتهمين لأول مرة، وهم الشيخ ناصر المحمد ورئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي.

وعاد الشيخ ناصر المحمد الصباح، ورئيس مجلس الأمة السابق، جاسم الخرافي، إلى البلاد، لمواجهة الاتهامات الموجهة ضدهما، وأبدى الرجلان ثقة ببراءتهما، عززتها عودتهما السريعة بعد أيام من تقديم بلاغ للنيابة العامة.

وحذر أمير البلاد خلال خطاب موجه للكويتيين بمناسبة حلول شهر رمضان قبل أيام، مواطنيه من أن المسار الذي أخذته الأزمة السياسية الداخلية في البلاد بشقيها، الفساد ومؤامرة قلب نظام الحكم، تهدد مستقبل البلاد ووجودها.

وقال في كلمة بثها التلفزيون الرسمي، إن الإصرار على إثارة قضية منظورة أمام القضاء ونشر الشائعات حولها، لا يمكن أن يكون أمرا عفويا، وهو جزء من مخطط مدروس واسع النطاق يهدف إلى هدم كيان الدولة ودستورها.

وتمسكت المعارضة بمطلبها في تشكيل لجنة تحقيق خارجية في القضايا المثارة، حيث وجه مسلم البراك في خطابه الشهر الماضي انتقادات حادة لرئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار فيصل المرشد، وهو السبب الرئيس لتوقيف البراك حالياً بعد أن تقدم المرشد باتهام رسمي ضده يتضمن التطاول على القضاء.

فيما رفضت الحكومة، الاستجابة لمطلب المعارضة، وحددت ثلاثة محاور للتحقيق، أولها التوجه إلى النيابة العامة ووضع المستندات والوثائق في عهدتها، وثانيهما دعوة ديوان المحاسبة المواطنين إلى تقديم ما لديهم من أوراق أو مستندات تتعلق بما تم تداوله لفحصها، وثالثها تكليف هيئة مكافحة الفساد بالمبادرة إلى استدعاء من ادعى هذه المعلومات والتحقيق فيها لتحيلها إلى النيابة العامة في حال وجود جريمة.

وقدمت المعارضة طوال شهور الأزمة حججها القانونية، وفعلت الحكومة الأمر نفسه، لكن الكويتيين يأملون أن تنتهي القضية لمصلحة البلاد التي تعيش في حالة عدم استقرار سياسي منذ أن قضت المحكمة الدستورية في 2012 بإبطال عملية انتخاب مجلس الأمة وعدم صحة عضوية أعضائه الذين فازوا في الانتخابات حينها، وباستمرار صلاحية مجلس 2009 المنحل، وتعديل قانون الانتخاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com