الأردن يرفض إقامة جدار إسرائيلي يعزله عن فلسطين

الأردن يرفض إقامة جدار إسرائيلي يعزله عن فلسطين

المصدر: عمّان- من أحمد عبد الله

أعرب مصدر حكومي أردني عن رفض بلاده لقرار إسرائيلي يقضي بإقامة جدار أمني عازل بين المملكة وفلسطين المحتلة، معتبرا إياه تجاوزا على الشرعية الدولية وعلى معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.

وقال المصدر إن ”الدولة الفلسطينية ما تزال تحت الاحتلال، بالتالي من غير المقبول بناء الجدار الأمني الذي يتعارض مع مصالح الأردن وفلسطين“، مجددا تأكيد بلاده على رفض أي تواجد إسرائيلي في غور الأردن.

وأضاف أن هذا التوجه الإسرائيلي ”يعد تجاوزا على الشرعية الدولية، وعلى القرار 242 ومعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، وعلى القانون الإنساني الدولي“.

وأشار إلى أن إعلان الفكرة في هذا التوقيت، ”يعكس التخطيط الإسرائيلي للاستمرار في الاحتلال“.

وبين أن الأردن يتابع ويراقب هذا الموضوع، لافتا أن السلطة الفلسطينية هي صاحبة الحق بالتفاوض وإجراء أي ترتيبات حول الأراضي المحتلة، وأن فرص بناء هذا الجدار ضئيلة لأنه لا توجد مخصصات مالية له، على حد قوله.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أعطى الإثنين 30 حزيران/ يونيو الماضي، تعليماته لأعضاء حكومته بتسريع البدء بتنفيذ بناء جدار أمني على طول الحدود مع الأردن، تحت ذريعة ”صد خطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)“.

ويمتد الجدار، بطول يزيد على 400 كيلو متر، من مدينة أم الرشراش ”إيلات“ ولغاية جنوب البحر الميت، في المقطع الأول منه بأكثر من 260 كيلو مترا، فيما يمتد المقطع الثاني من شمال البحر الميت ولغاية بحيرة طبريا بأكثر من 100 كيلو متر.

وبموازاة رصد المخصصات المالية للتنفيذ، ألقيت مهمة التنفيذ على وزارة الجيش الإسرائيلي، بصفتها ”مهمة قومية بعدما بات الخطر قريباً“، وفق نتنياهو.

وفي السياق ذاته، قال مدير دائرة الخرائط والمساحة في بيت الشرق في القدس المحتلة، خليل التفكجي، إن ”المشروع خطير، ويحسم قضايا الوضع النهائي بشكل مسبق غداة إخراجها من أي اتفاق تسوية يجري التوصل إليه لاحقاً“.

وأضاف التفكجي أن ”سلطات الاحتلال تتخذ من تنظيم داعش ذريعة لتنفيذ سياستها الأمنية، عبر جدار يمتد من إيلات لغاية البحر الميت، ومن ثم إلى طبريا شمالاً، ما يضع منطقة غور الأردن تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية“.

وتابع أنه ”حتى لو كانت الضفة الغربية منزوعة السلاح، إلا أن الاحتلال لا يريد تواصلاً جغرافياً بين الأردن وفلسطين، ويسعى إلى رسم حدود الدولة الفلسطينية من الناحية الشرقية، وقضم المساحة الأكبر من الأراضي المحتلة“.

ويسمح الجدار لسلطات الاحتلال بمنع أي تواصل بين الجانبين الفلسطيني والأردني، ومنع قيام الدولة الفلسطينية المتصلة ضمن حدود عام 1967، والسيطرة على منطقة غور الأردن، التي تشكل 27% من مساحة الضفة الغربية.

ويعني ذلك، حماية أمن 24 مستوطنة تضم زهاء خمسة آلاف مستوطن، إضافة إلى الاستيلاء على 33% من مصادر المياه في الضفة الغربية المحتلة، وفق تقديرات فلسطينية.

من جانبها، أفادت الصحف الإسرائيلية، عبر مواقعها الإلكترونية، بأن ”نتنياهو طلب من الجهات المعنية تسريع البدء بعمليات بناء الجدار الأمني على طول الحدود الشرقية مع الأردن، في أعقاب تعاظم خطر الجماعات الإسلامية الجهادية في العراق“.

وأوضحت أن ”الإجراءات المتعلقة ببناء الجدار في مجلس الأمن القومي، استكملت، فيما أنهت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خطة تفصيلية لزيادة حجم العوائق على طول الحدود مع الأردن، لصدّ أي خطر قادم“.

ونوهت هذه الصحف إلى أن ”نتنياهو نادى سابقاً بإقامة جدار على الحدود الشرقية مع الأردن، لكن المشروع أُجل“، مشيرة إلى أنه ”مع تعاظم خطر تنظيم داعش والجماعات الإرهابية في العراق واحتمال تسللها إلى الأردن؛ بات ضروريا التسريع ببناء الجدار“، بحسب زعمها.

وكان نتنياهو تحدث خلال خطاب ألقاه في معهد أبحاث الأمن القومي الإثنين 30 حزيران/ يونيو الماضي، عن أن ”التحدي الأكبر لإسرائيل هو على الحدود الشرقية“.

وقال إن ”القوى المتطرفة طرقت الأبواب الإسرائيلية في الشمال والجنوب، حيث جرى في جميع هذه الحدود، إقامة عوائق برية تواجه محاولات التسلل إلى الداخل الإسرائيلي باستثناء منطقة واحدة، ما يحتم بناء جدار أمني على الحدود الشرقية“.

ولفت إلى أهمية ”إقامة الجدار الأمني على الحدود مع مصر لصد قوى الجهاد العالمي في سيناء، ما يؤكد سبب الإصرار على أن الحدود الأمنية لإسرائيل في الشرق تبقى على طول نهر الأردن“.

وكان الحديث يدور حول ”إقامة جدار لا يقل طوله عن 200 كم على طول نهر الأردن شمالاً حتى منطقة البحر الميت“، وفق رئيس اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي المحتلة، عبد الهادي هنطش.

وقال هنطش إن ”المعطيات المتوفرة تفيد بامتداد طريق على طول الجدار، سواء كان إسمنتياً أم شائكاً، من جانبيه، الأردني والفلسطيني، بعرض نحو 16 متراً، وبمعدل ثمانية أمتار من كل جانب، لتسيير دوريات الاحتلال“.

وأضاف: ”من ثم تبدأ منطقة أمنية عازلة تقتطع 200 متر من الأراضي الفلسطينية، 100 متر منها تمتد من حدّ الجدار باتجاه الأردن، وأخرى مماثلة من حدّه المقابل باتجاه فلسطين، بحيث تقدر القيمة الإجمالية المقتطعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة لغايات إقامة الجدار بنحو 216 متراً“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com