هل يلجأ العبادي للجيش في معركته ضد الفساد؟‎

هل يلجأ العبادي للجيش في معركته ضد الفساد؟‎

رجح مراقبون للشأن العراقي لجوء رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى القوات المسلحة العراقية، وجهاز مكافحة الإرهاب لمساندته في حملته ضد الفساد التي أطلقها قبل أيام.

ولفت الأنظار رئيس أركان الجيش عثمان الغانمي في تصريح له، حيث أكد أن الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة، وأشار إلى أن الجيش العراقي أمام مسؤولية وطنية تتمثل بمحاربة الفساد والحفاظ على المال العام.

وأضاف الغانمي، أن “الدور الكبير للقائد العام للقوات المسلحة وتواجده في مقر قيادة العمليات المشتركة، وميادين القتال، جعلاه أمام مسؤولية وطنية كبيرة تجاه الشعب، في محاربة الفساد والحفاظ على المال العام”.

وبحسب مراقبين فإن العبادي سيستعين بجهاز مكافحة “الإرهاب” الذي يتمتع بقدرة عالية من الكفاءة والمهنية وتدرب على يد القوات الأمريكية خلال السنوات الماضية، وشارك في الحرب على تنظيم داعش في مدينة الموصل ومحافظة الأنبار وغيرها.

ولجوء العبادي إلى الجيش العراقي وتحديدًا بعض الفرق والأفواج وجهاز مكافحة “الإرهاب” يمثل خروجًا عن الخط العام المتعارف عليه في تنفيذ أوامر إلقاء القبض التي كانت تقوم بها الشرطة المحلية في الغالب، والتي فشلت في القبض على الكثير من المتهمين، وكان آخرهم محافظ البصرة ماجد النصراوي الذي أفلت من قبضة شرطة البصرة وسط حديث عن وجود تواطؤ من أطراف في القوات الأمنية وشرطة الحدود.

ويرى مراقبون أن وزارة الداخلية العراقية “ما زالت متلكئة في الكثير من المجالات، وواجهت انتقادات حادة مؤخرًا في ملفات حقوق الإنسان وتلقي ضباط رشاوى من قيادات تنظيم داعش للخروج من السجون في الموصل والأنبار باعتراف الوزير نفسه، وهو ما جعل الوزارة في موقف ضعيف أمام المؤسسات الأمنية الأخرى”.

ويسعى رئيس الوزراء حيدر العبادي لتجاوز الشرطة في حملته التي انطلقت مؤخرًا ضد الفساد، وذلك بعد فشل الكثير من تلك الدوائر في محاربة الفساد الإداري والمالي خلال السنوات الماضية.

وبحسب مراقبين فإن العبادي لن ينجح في القضاء على الفساد الإداري والصفقات المشبوهة إلا من خلال “الزج بشخصيات ومؤسسات جديدة تضمن على الأقل تنفيذ نصف أهداف الحملة التي انطلقت منذ أيام، لكن دون الإعلان عن أي نتائج لغاية الآن”.

وقال المفكر والكاتب العراقي غالب الشابندر:” إن حملة العبادي لن تنجح في حال الاعتماد على الأدوات العراقية التي تزعم أنها تحارب الفساد منذ سنوات، لكنها لغاية الآن عاجزة عن الكشف عن تلك الملفات التي تقدر المبالغ المستحصلة منها بالمليارات”.

وأضاف الشابندر في تصريح له أن العبادي “بدأ بالتفكير خارج الصندوق وهو جلب أدوات خارجية غير عراقية وهذا ما حصل مع استقدام المحققين الدوليين، كما قلل الاعتماد على المنظومة السابقة والهيئات العراقية التي تكافح الفساد”.

ورغم امتلاك العراق نحو 19 مؤسسة وهيئة لمكافحة الفساد إلا أن رئيس الوزراء حيدر العبادي استقدم محققين دوليين وخبرات من الأمم المتحدة، للمساهمة في الكشف عن ملفات كبيرة وصفقات مشبوهة في مختلف مفاصل العملية السياسية.

ويتحرج العبادي من تأكيد وجود المحققين الدوليين باعتبار أن تلك المسألة تمس سيادة الدولة، لكنه يؤكد استعانته بخبراء لتدريب المحققين العراقيين وليس مباشرة التحقيقات بأنفسهم.

كما سعى العبادي إلى تشكيل فريق من القضاة لتدقيق الأسماء المتهمة بالتورط في ملفات فساد وبإشراف مباشر منه، وهو ما اعتبر اعترافًا ضمنيًا بعدم حيادية القضاء وتشكيكًا باستقلاليته ومهنيته.

ويحتل العراق المرتبة 161 من أصل 168 على مؤشر الفساد لمنظمة الشفافية الدولية، ويعد استشراء الفساد في مؤسسات الدولة وسوء الإدارة أبرز تحد تواجه البلاد منذ إسقاط النظام السابق عام 2003.