ماذا قال المحللون والكتّاب الإسرائيليون الذين انتقدوا قرار ترامب بشأن القدس؟

ماذا قال المحللون والكتّاب الإسرائيليون الذين انتقدوا قرار ترامب بشأن القدس؟

على الرغم من الترحيب المتوقع من قبل الكتاب الإسرائيليين بالاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، إلا أن بعض الأصوات ذهبت بالاتجاه الآخر وانتقدت هذه الخطوة وحذّرت من تبعاتها.

وتركزت هذه الانتقادات على فكرة أن تصريحات ترامب من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد أمني وسفك دماء إسرائيليين، وإضرام نار انتفاضة جديدة أشرس من كل سابقاتها.

وكتب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق، غيورا آيلاند، مقالًا في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، وصف فيه خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأنه “خطوة فارغة من المضمون، من جهة، وضارة جدًا من الجهة الأخرى”.

واعتبر آيلاند أن ترامب كان حذرًا في خطابه حيال تعزيز مطلبنا بـ”القدس الموحدة”، وأن مصلحة إسرائيل “لا تستدعي فرض حكم إسرائيل على القدس الكبرى كلها”.

ولفت الجنرال الإسرائيلي إلى أنه من الواضح أن أي اتفاق مستقبلي سيستند إلى خطوط حدود العام 1967 مع تعديلات طفيفة، لا تتجاوز ما بين 2 و 3 %، وأن إسرائيل، في حال التوصل إلى اتفاق كهذا، ستنسحب من مناطق واسعة في القدس المحتلة بينها جبل المكبر ومخيم شعفاط وكفر عقب.

ورأى آيلاند أنه “فيما الفائدة معدومة، فإن الضرر قد يكون هائلًا”، مشيرًا إلى “انتفاضة السكاكين”، التي بدأت في القدس، في أكتوبر/تشرين الأول 2015، وامتدت إلى الضفة الغربية وداخل “الخط الأخضر” وأدت إلى مقتل عشرات وإصابة مئات من الإسرائيليين في عمليات طعن ودهس، على خلفية الاقتحامات الاستفزازية للمستوطنين وزعمائهم للحرم القدسي.

ووفقًا لآيلاند، فإن “إعلان ترامب بنظر العرب هو استفزاز أكبر بما لا يقاس، ورد الفعل المتوقع ميدانيًا سيكون بما يتلاءم مع ذلك”.

من جهته، اعتبر محلل الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس”، تسفي برئيل، أن “ترامب منح نتنياهو هدية لعيد الميلاد لا حاجة لها، اعتراف بمدينة من دون حدود متفق عليها، كتلك التي لم ولن تتم إزالتها عن طاولة المفاوضات وستكون خاضعة في المستقبل لموافقة الجانبين”.

وقال برئيل: “لا ينبغي المبالغة في مدى تأثير التهديدات والتحذيرات القادمة من الدول العربية، ومن الفلسطينيين ودول أوروبا، لأن عملية السلام لم تكن متعلقة في الماضي ولا الآن بمكانة القدس. وإذا حانت الساعة التي ستوافق فيها حكومة إسرائيل على إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين، والانسحاب من المناطق ورسم حدود وتقسيم القدس، فإن اعتراف ترامب لن يشكل عائقًا، ومثلما أثبتت إسرائيل في الماضي، فإنها مستعدة للتنازل في القدس بالذات عن مناطق مليئة بالعرب”.

وخلص برئيل إلى القول: “يجب الاعتراف بأن ترامب لم يقتل أمس عملية السلام، لقد وقف فوق قبر العملية السلمية، كشف عن صدره، وتفاخر بأنه تجرأ على الإعلان عن موتها، أي الاعتراف بأن القدس خارجها، بينما تسلى أسلافه بخدع إحيائها فقط “.