زعماء محليون يجتمعون لتعزيز دورهم في حل أزمات ليبيا

زعماء محليون يجتمعون لتعزيز دورهم في حل أزمات ليبيا

يجتمع أكثر من 90 من عمداء البلديات من مختلف التيارات السياسية الليبية المتناحرة لأول مرة في محاولة لتعزيز دورهم في علاج الأزمات المرتبطة بالصراع الدائر في البلاد وإبراز أنفسهم كقوة تعمل على الوحدة.

والمجالس المحلية من القطاعات القليلة التي ما زالت تعمل في ليبيا حيث قسّمت الأطياف المتناحرة الحكومة والمؤسسات الكبرى مع تنافسها على السلطة وعلى اقتناص حصة من إيرادات النفط المتناقصة.

وقال عبد الرحمن العبار عميد بلدية بنغازي قبل الاجتماع الذي بدأ أمس الأربعاء ويستمر ثلاثة أيام في منطقة الحمامات بتونس إن “المواطن عندما يتذّمر من خدمة أو يشكو من خدمة يذهب إلى البلدية، ليس له مكان آخر ويحتج أمام البلدية”.

وأضاف أن “البلدية لها شخصية اعتبارية مستقلة ولها الذمة المالية المستقلة، إذن يجب أن تعزز سلطتها بما يمكنها من تقديم خدمات مناسبة للناس”.

وكانت الخدمات العامة ضعيفة طوال فترة حكم معمر القذافي رغم ثروة ليبيا النفطية، لكن الخدمات تدهورت بشدة مع انتشار حالة الفوضى وغياب القانون بعد انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بحكمه.

ويقول عبد الرحمن الحامدي عميد بلدية أبو سليم في طرابلس إنه ليس لديه سوى القليل من الموارد لدعم السكان الذين سحقهم تسارع معدلات التضخم ونقص السيولة وتعطل الخدمات.

ظروف معيشية صعبة

وقال الحامدي إن قيمة الأجور الشهرية أصبحت الآن تقل عن مئة دولار بسبب التراجع الحاد في قيمة الدينار الليبي في السوق السوداء في بلد كان من قبل من أغنى بلدان المنطقة.

وشهد حي أبو سليم معارك منذ الانتفاضة وحتى أوائل هذا العام كما أنه يضم عددًا كبيرًا من النازحين من مناطق مزّقها الصراع.

وقال الحامدي إن “الوضع الأمني بصفة عامة حاليًا مستقر نسبيًا، الوضع الاقتصادي يعتبر مأساويًا جدًا باعتبار انعدام كل الخدمات الأساسية للمواطن الذي يعتبر أن من الطبيعي أن يتزود بالكهرباء أو بالماء أو بغاز الطهي أو أن يتحصّل على السيولة وكذلك حتى الأشياء الغذائية”.

واستأنفت الأمم المتحدة عملية سلام في أيلول/ سبتمبر لكن عمداء البلديات لا يتوقعون إحراز تقدم سريع.

من أجل المصالحة

واجتماع الحمامات الذي نظمه مركز الحوار الإنساني، وهو منظمة دبلوماسية خاصة مقرها جنيف، يجمع عمداء بلديات من غرب البلاد متحالفين مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة بعمداء من الشرق بعضهم مثل العبار  يتحالفون مع الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر.

ويبحث المجتمعون آلية تمكنهم من العمل كقوة تدفع صوب المصالحة كما يضغطون من أجل نقل سلطات.

وقال يوسف البديري عميد بلدية غريان التي تقع على بعد 80 كيلومترًا جنوبي طرابلس والذي يستعين بمشاية بعد أن أصيب برصاصة قناص في أوائل العام الماضي إن”كل البلديات الليبية لها تواصل مع بعضها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب والجنوب، لا يوجد عندنا أي مشاكل ودائمًا فيه تعاون كبير وتواصل ولقاءات دائمة”.

وأضاف أن “اللامركزية هي من أكبر الحلول المفروض العمل عليها بدليل أنه خلال الثلاث سنوات ونصف السنة الماضية لم يكن هناك وجود أصلًا لحكومات، ولكن البلديات هي التي كانت موجودة بالرغم من عدم وجود أي ميزانيات ومقومات لعمل البلديات.. البلديات هي التي حافظت على الاستقرار وسلامة الأهالي”.

وتابع قائلًا “حل اللامركزية نعتبره حلًا مهمًا جدًا جدًا يتوجّب العمل عليه”.