مقتدى الصدر يعود لواجهة الأحداث في العراق

مقتدى الصدر يعود لواجهة الأحداث في العراق

المصدر: إرم- من مدني قصري

”سوف نزلزل الأرض تحت أقدام الجهل والتطرف“، هكذا قال الزعيم الشيعي القوي في إشارة إلى الهجوم الواسع الذي شنه المتمردون السنة، واستيلائهم على أجزاء كبيرة من الأراضي في شمال وغرب العراق.

وللقيام بذلك أمر مقتدى الصدر بإنشاء ميليشيات جديدة ”سرايا السلام“. و بدأ بالفعل في إرسال بعض رجاله للدفاع عن المسجد الشيعي المقدس في سامراء، والذي يسعى الجهاديون للهجوم عليه منذ أسبوعين.

لا عودة للأميركيين

تقول صحيفة لوفيغارو الفرنسية في تحليل حول عودة مقتدى الصدر إلى واجهة الحياة السياسية في العراق ”يوم الجمعة الماضي قام مئات من الصدريين المشاة باستعراض للقوة في معقله بمدينة الصدر. لكن حتى وإن كانوا يحملون قاذفات للصواريخ وبنادق كلاشينكوف، فهؤلاء المتطوعون لا يملكون الثقل العسكري الكافي أمام المتمردين السنة، بقيادة جهاديي الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش)، وبمساعدة من الضباط السابقين في جيش صدام حسين. فهم ليسوا في الواقع سوى نسخة باهتة من ميليشيات الصدر القديمة، أي جيش المهدي، الذي قام مقتدى الصدر بتفكيكه في عام 2008.

ويرى المحللون أن وسيلة كفاح الصدر الأخرى هي الحرب ضد القوات الأمريكية. لقد ذكّر الصدر بذلك يوم الأربعاء: ”لن نؤيد إرسال 300 مستشار عسكري أمريكيين إلى العراق، ومنهم 40 يعلمون بالفعل في العراق“. الزعيم الشيعي ليس على استعداد لقبول سوى ”الدعم الدولي للبلدان التي لم تحتل العراق.“ والمقصود بهذا الكلام إيران التي لجأ إليها بين عامي 2006 و2011 للدراسة في معاهد قُم الدينية. ففي هذا المكان نضج هذا الشاب المشاكس، لكن من دون أن يصبح بيدقا في أيدي الإيرانيين. ”الصدر قبل كل شيء ممثل للشيعة العرب“، قال الباحث العراقي هشام داود.

الدفاع عن السنة المعتدلين

وفي رأي المحللين حسب الصحيفة، أن الصدر لا يملك لمواجهة الخطر الذي يهدد البيت الشيعي، من خيار آخر سوى مراجعة تحفظاته تجاه إيران التي أرسلت سرا طائرات الاستطلاع بدون طيار إلى العراق، ومعدات عسكرية عن طريق الجو، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

وفي هذا السياق يقول حميد ناصر، الطالب في الدكتوراه في معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية ”لقد تغير الصدر كثيرا، إنه يمارس خطابا وطنيا ”. زعيم الحرب السابق هذا يندد منذ شهور بالانجراف الطائفي لنوري المالكي. بل وقد دافع الصدر حتى عن السنة الذين تظاهروا ضد المالكي في 2013“.

وفي سياق متصل قال الناشط السياسي إبراهيم الجابري ”نحن نطالب اليوم بإطلاق سراح سجناء التيار الصدري الذين قاتلوا ضد الاحتلال“. ويقول هشام داود ”يريد الصدر أن يستعيد السنةُ مكانتهم في الساحة السياسية العراقية، وهكذا يطالب الصدر بتشكيل حكومة إنقاذ وطني تستجيب لـ“المطالب السنية المعتدلة.“

وتخلص الصحيفة إلى القول بأن العدو اللدود لأميركا تعقّل وتوقر. مقتدى الصدر مُصرّ على القيام بدوره في إعادة توزيع الأوراق، لمجرد خروج المالكي من السلطة.

فما بين الرجلين سالت دماء كثيرة، لاسيما في عام 2008 عندما أطلق ئيس الوزراء جيشه ضد ميليشيات التيار الصدري في جنوب العراق. فإذا كان هؤلاء الآن أقل قوة من ميليشيات المالكي، فإن مقتتدى الصدر لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة، ولو بفضل سلالته: كان والده يبشر بالتشيع النضالي، وقد قُتل على يد قوات صدام حسين في عام 1999، كما أُعدم عمّه أيضا في ظل الدكتاتورية البعثية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com