عدنان أبو عودة: عرفات لم يطلب قرار فك الارتباط

عدنان أبو عودة: عرفات لم يطلب قرار فك الارتباط

المصدر: عمان- من شاكر الجوهري

نفى رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية طلبت من العاهل الأردني الراحل الملك حسين أن يتخذ قرارا بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية سنة 1988.

وقال إن ”الأردن الرسمي“ بدأ استعداداته لإخراج المقاومة الفلسطينية من البلاد قبل بضعة أشهر من أيلول/سبتمبر 1970.

واعتبر أبو عودة أن الأردن حقق استقلاله الثاني في أيلول/ سبتمبر من ذلك العام.

أبو عودة الذي كان يتحدث في نخبة ضمت عددا من كبار رجالات الدولة الأردنية السابقين، في منتدى السلط الثقافي مساء الاثنين، أكد ردا على سؤال لأحد الحضور أن منظمة التحرير الفلسطينية لم تطلب من الأردن فك الارتباط القانوني والإداري بالضفة الغربية في 1988، كما أنه لم يشاور المنظمة بالقرار، الذي قال إنه فاجأ منظمة التحرير، وخاصة رئيسها الراحل ياسر عرفات، وأسعده في الوقت ذاته.

وقال أبو عودة إن عرفات الذي فاجأه القرار، ظل في حالة فرح وسعادة فائقة طوال 24 ساعة، وهو لا يصدق أن الأردن اتخذ هذا القرار.

ولم يأت أبو عودة على ذكر أسباب هذا القرار الذي ظلت جهات رسمية أردنية تكرر أنه اتخذ بناء على طلب من منظمة التحرير الفلسطينية، استنادا إلى قرار القمة العربية في الرباط سنة 1974، الذي اعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني.

ومن المعروف أن أبو عودة هو الذي تولى صياغة قرار فك الارتباط، والخطاب الذي ألقاه الملك حسين وأعلن فيه ذلك القرار.

وكشف أبو عودة أيضا وسط ذهول غالبية الحضور، ومن بينهم عدد من الوزراء السابقين، وقادة عسكريين ورئيس أسبق للمخابرات العسكرية، أن الملك حسين بدأ يستعد لأحداث أيلول/سبتمبر 1970 قبل ستة أشهر على الأقل من وقوعها.

وقال أبو عودة إن مدير المخابرات في ذلك الوقت محمد رسول الكيلاني، استدعاه حين كان يعمل في الدائرة مختصا بكتابة تقارير تقدير المواقف السياسية وأبلغه أن الملك حسين قرر إرساله في دورة إلى لندن، حيث فوجئ لدى وصوله العاصمة البريطانية بأنه كان الطالب الوحيد فيها، في حين كان هنالك ضابطا انجليزيا رفيعا، ومساعدا له، مكلفان بتدريبه على التحليل السياسي، غير أن هذه الدورة اختزلت في بضعة دقائق حين طلب الضابط الرفيع (عميد) منه أن يقرأ نصا منشورا في إحدى الصحف البريطانية، وأن يكتب على لوح ما فهمه من هذه المادة الصحفية، فكان أن كتب خمس نقاط، فبادر الضابط البريطاني الكبير فور أن قرأها ليقول له: ”انتهت الدورة.. عد إلى عمّان.. كانت مهمة هذه الدورة أن تعرف هذه النقاط الخمس، وها أنت تعرفها دون الحاجة إلى دورة..!“.

ويكمل أبو عودة أن الملك حسين استدعاه بعد عدة أسابيع، وأبلغه بضرورة الذهاب إلى لندن مرة أخرى ليحصل على دورة في الحرب النفسية.

وقال أبو عودة إنه لم يكن يملك غير تأدية التحية العسكرية للملك ويقول له ”أمرك سيدي“، غير أنه تساءل بينه وبين نفسه: ”ما هي علاقة ضابط في المخابرات، بالحرب النفسية..؟“.

وتابع أبو عودة قائلا إنه لم يعرف سبب انتدابه لهذه الدورة، إلا عشية اندلاع أحداث أيلول/سبتمبر، وقال إن محمد رسول الكيلاني اتصل به قبل اندلاع تلك الأحداث بيوم واحد، وأبلغه بضرورة التوجه فورا إلى قصر الحمر، ليلتقي الملك حسين الذي قال له أمرين: الأول: إنه يستشعر الخطر على النظام.

الثاني: إنه سيكون وزيرا للإعلام في حكومة عسكرية.

ويقول أبو عودة إنه لم يستوعب ما قاله الملك بخصوص توليه وزارة الإعلام، فظل صامتا، فأعاد عليه الملك عبارته بالسرعة البطيئة، وعندها أدرك أبو عودة أنه لم يتلق أمرا للتنفيذ، وإنما أستمع إلى استمزاج لرأيه فقال للملك ”أمرك سيدي“.

واستحضر أبو عودة كيف أنه أغضب الملك بعيد معركة الكرامة عام 1968، حيث اعتاد الملك أن يزور دائرة المخابرات العامة، والالتقاء بمديرها ونوابه وعدد من كبار الضباط، وبعد أن ينتهي من هذه اللقاءات، كان يطلبه ليجلسا معا، ويتم التداول في مختلف الأمور وتقليبها، ويسأل الملك عن رؤية أبو عودة لها.

ويقول إنه بعد معركة الكرامة طلبه الملك كالمعتاد وسأله: ”ما رأيك في نتائج المعركة؟“، ليأتيه الرد غير المتوقع: ”رفعت معنويات كل الجيوش العربية، وليس فقط الجيش الأردني.. لكنها ستؤدي إلى زعزعة العرش في غضون سنتين..!“، ليمتعض الملك من إجابة أبو عودة ويغادر الغرفة عابسا.. وجاءه الكيلاني بعدها مسرعا، ومؤنبا: ”كيف تغضب الملك..؟ هل جننت..؟“.

وتابع أنه سارع من فوره ليحضر أوراقه الخاصة وتقديم استقالته، فكان أن عمل الكيلاني على تهدئته، وطلب منه البقاء.

ويضيف أبو عودة أن هذا التوقع المبكر هو الذي زاد من ثقة الملك بصحة وصوابية تقديراته.

وأشار أبو عودة أنه قال للكيلاني في خضم هذا الحوار: ”أنا قلت للملك حقيقة ما أراه.. لا يجوز أن أكذب على الملك، وأفعل ما يفعله المهرجون.. أنا لست مهرجا“، في إشارة إلى مسؤولين آخرين.

وأضاف أبو عوده أنه بعيد حسم القتال لصالح الجيش والنظام في أيلول/سبتمبر قال للملك إن هذه الحرب حققت الاستقلال الثاني للأردن.

وتحدث أبو عودة عن أحداث أيلول/سبتمبر باعتبارها السبب الوحيد لما حدث في ذلك العام،1970، وتجاهل سؤالا حول وجود أسباب أخرى من بينها التنافس بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية على من يفاوض على استعادة الضفة الغربية بعد مبادرة روجرز، ”وزير الخارجية الأمريكي“ للسلام في حزيران/ يونيو 1970.

وتجاهل أبو عودة سؤالا آخر وجه له عن أسباب قرار فك الارتباط، ومحاذير ومستقبل العلاقات بين الأردن والضفة الغربية، والأسباب التي جعلت الملك يطرح مبادرته لإقامة المملكة المتحدة مع الفلسطينيين سنة 1972، بعد أن استشعر أنهم يعتزمون الإطاحة بعرشه سنة 1970.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة