حبس الصحفيين يضع مصر أمام كابوس“السمعة السيئة“

حبس الصحفيين يضع مصر أمام كابوس“السمعة السيئة“

المصدر: القاهرة- إرم من شوقي عصام

أثار قرار محكمة جنايات القاهرة بالسجن 10 سنوات لـ11 متهماً غيابياً، وسبعة آخرين بالسجن المشدد 7 سنوات، في القضية المعروفة إعلامياً بـ ”خلية الماريوت“، والمتهم فيها 20 شخصاً من مراسلي قناة الجزيرة، جدلاً سياسياً وحقوقياً، مع الحكم الذي يعد مخالفًا للدستور من الناحية الشكلية، والذي نص على عدم حبس الصحفيين في قضايا النشر، حيث تدور التهم حول نشر أخبار كاذبة من شأنها زعزعة استقرار البلاد.

ويأتي هذا الحكم، في ظل الرصد العالمي والدولي، لنهج النظام الجديد في ملف الحريات والديمقراطية، المرتبط بشكل أساسي بـ ”حرية الصحافة والإعلام“، بعد فترة عانى فيها العاملون بالحقل الإعلامي في الفترة الأخيرة، من مخاطر أودت بحياة الكثيرين خلال قيامهم بعملهم كتغطية صحفية وسط الأحداث الساخنة التي شهدتها مصر خلال السنوات الثلاث الماضية، بالإضافة إلى المعاناة المتعلقة بالحصول على الأخبار، في حين ترفض الحكومات المتعاقبة، إصدار قانون لتداول المعلومات، يعطي الحق للصحفيين في ممارسة عملهم في مهنة البحث عن المتاعب.

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي، عبد الله السناوي، إنه لا تعليق على أحكام القضاء، ولكن يجب أن نتعامل برؤية الحل فيما يتعلق بأوضاع الصحفيين والإعلاميين، وذلك بمناقشة البيئة السياسية القائمة، التي جعلتنا واقفين أمام أحكام تبدو في مظهرها مسيسة، موضحاً في تصريحات خاصه لـ ”إرم“، أن أداء قناة ”الجزيرة“ و“الجزيرة مباشر“، يضفي خلفية سياسية على المشهد العام، مطالباً بإغلاق هذا الملف عبر القانون أو تدخل رئاسي سريع، لإنقاذ الصورة المصرية التي أصبحت ملطخة بالقمع، مع السماح للمتهمين بالسفر والعودة إلى بلدانهم.

ولفت ”السناوي“ إلى أن الأزمة متعلقة بكون المتهمين صحفيين أجانب، يعملون في محطة دولية، وهنا من الممكن الخلط بين العمل المهني في نقل المعلومات، وأعمال أخرى في ظل التوتر السياسي بين مصر وقطر، تصور الأمور بغير حقيقتها.

وأشار إلى أن الحقل الإعلامي في مصر، ضد حبس الصحفيين في قضايا النشر من حيث المبدأ العام، ولكن إذا كان هناك أمور جنائية، فهذا شق آخر، ولكن لابد مع النظام الجديد النظر بعين أخرى للتعامل الأمني مع الصحفيين، وتغيير سبل الحصانة والحماية في ممارسة عملهم، لأن ذلك سيعمل على تكوين شكل سلبي لصورة مصر التي أقامت صورتين لإرساء الحريات والديمقراطية من حيث الشكل، والتي منها عمل الصحافة بدون قيود.

فيما أكد عضو المجلس المصري لحقوق الإنسان، حافظ أبو سعدة، أن الحكم غير مقبول شكلاً ومضمونًا، ويسيء لصورة مصر أمام العالم، في ظل ترصدات جماعة ”الإخوان المسلمين“، التي ستستغل هذه القضية، في الترويج الخارجي لفكرة ”الانقلاب العسكري“، التي مازالت تتبناها.

وأوضح ”أبو سعدة“ لـ“إرم“ أن الأمر لا يتعلق بما تحتويه من أخبار كاذبة داخل مواد فيلمية، فهذا أمر مفروغ منه، وكان من الأفضل التعامل بفرض غرامات قاسية، ولكن فكرة حبس الصحفي، سيئة السمعة كثيراً في وقت نحتاج فيه إلى تحسين السمعة التي تعمل على ضربها جماعة ”الإخوان“، موضحًا أن التعامل بهذا الإطار لا يتعلق بسيادة مصر وحقها في مواجهة أي مساس بأمنها القومي.

بينما كان للمحامي بالنقض، عصام الإسلامبولي، رأي آخر، حيث قال: إن الحكم صدر ضد أشخاص ارتكبوا جريمة تتعلق بالأمن القومي، والقضاء لا ينظر إلى فئة مرتكب الجرم، سواء كانوا صحفيين أو أشخاصاً عاديين.

وقال في تصريحات خاصة: ”دستورياً لا يجوز توقيع العقوبة على قضايا النشر، ولكن تردد أن من ضمن أسباب الحكم، اتهامات بارتكاب جرائم تحريض على القتل، وجريمة أخرى تتعلق باستخدام أجهزة تجسس، وأمور أخرى تتعلق بأمن الوطن“، رافضًا التعامل بنظرة التخوف من النظرة السلبية من جانب المجتمع الدولي، مؤكدًا أن الخارج ليس منوطًا بتحديد من المدان ومن البريء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com